زدني معرفة

أمريكا تخشي من امتلاك الصين (الثالوث النووي)

صدر عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تقريرا رسميا يفيد بأن الصين توسع وتقوي من ترسانتها النووية بصورة أسرع بكثير مما هو متوقع.

صاروخ JL-2 الصيني النووي والذي يطلق من الغواصات في عرض عسكري صيني اقيم بمناسبة مرور ٧٠ عاما علي تأسيس جمهورية الصين الشعبية


التقرير الأمريكي الذي يصدر سنويا بعنوان (تقرير القوة العسكرية لجمهورية الصين الشعبية) حذر من أن الصين في طريقها نحو امتلاك ما يسمي (الثالوث النووي)، كجزء من سعيها لبناء نفوذ عالمي.


تسليط الضوء:


وزارة الدفاع الأمريكية ذكرت في تقريرها أن الصين تسلط الضوء علي ذلك وتفعله في وضح النهار، إنها تسرع بناء وتطوير عضلاتها العسكرية المصممة خصيصا لتتمكن بكين من مواكبة القوة العالمية للولايات المتحدة أو حتى التفوق عليها بحلول عام ٢٠٥٠، علي أن يشمل ذلك الحرب السيبرانية cyberspace.


وذكر التقرير أيضا أن بكين تنوي على الأرجح امتلاك ٧٠٠ رأس نووي بحلول العام ٢٠٢٧، و ١٠٠٠ رأس نووي بحلول عام ٢٠٣٠، من بينها ٧٠٠ رأس نووي من النوعيات التي يمكن وضعها علي منصات إطلاق متعددة كالغواصات أو الطائرات، تفوق تلك الأرقام توقعات وزارة الدفاع الأمريكية السابقة بكثير.


إذا اردنا معرفة الصدمة التي مثلها هذا التقييم الحديث للأمريكيين، علينا الرجوع لتقرير العام الماضي ٢٠٢٠ الذي أصدره البنتاغون أيضا عن قوة الصين، إذا جاء التقدير حينها أن الصين تملك أقل من ٢٠٠ رأس نووي، وأن لديها خططا لمضاعفة الرقم بحلول نهاية العقد.


تغيير قواعد اللعبة:


هذه الزيادة بتلك الكمية والوتيرة المتسارعة، والتي تزيد عن الضعف، بل تقترب حقا من ضعفين ونصف الضعف، تمثل تغييرا حقيقيا في قواعد اللعب بين أمريكا والصين.


تستثمر الصين في بناء ما يسمي عسكريا باسم (الثالوث النووي).. ويعني اختصارا امتلاك الدولة القدرة علي ضرب أسلحتها النووية وشن هجمات نووية من جميع أنواع الأسلحة (برا، وبحرا، وجوا).. أن تمتلك الصواريخ الباليستية والعابرة للقارات ومنصات إطلاق الصواريخ الكروز ذات الرؤوس النووية برا، والغواصات والسفن التي تحمل الصواريخ النووية، وكذلك الطائرات.


إنها تقوم بإنشاء البنية التحتية اللازمة لتكون الصين قادرة في أي حرب علي محو اعدائها من الوجود، إن انزلق الجميع لهاوية الحرب النووية، وتدخل في نادي الدول التي تمتلك (الثالوث النووي) والذي يضم في عضويته الولايات المتحدة وروسيا منذ عقود. 


ذكر التقرير الأمريكي أيضا أن الصين تعمل علي تعزيز قدرتها علي القتال وكسب الحروب ضد (عدو قوي).. إنه يبدو كتعبير ملطف عن الولايات المتحدة الأمريكية، وإجبار المنافسين لها والمتنازعين معها من دول جنوب شرق آسيا علي الخضوع لهيمنتها، وأن تكون قادرة علي مواجهة تدخل أي طرف ثالث في أي نزاع قد ينشب بالمنطقة، وفي النهاية أن يمتلكون جيشا قادرا علي أن يكون ذو مشروع عالمي.


يمكنكم من هنا وعبر هذا الرابط قراءة دراسة المعرفة للدراسات عن سيناريوهات الحرب القادمة بين الصين وأمريكا.. والتي تشمل تصورات عن شكل الحرب التي قد تندلع ذات يوم بين عملاقي العالم المعاصر. 


قلق أمريكي:


كان الجنرال مارك ميلي ، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، قد آثار الشهر الماضي مخاوف بشأن الاختبارات الواضحة التي تقوم بها الصين لأسلحة تفوق سرعة الصوت ، ووصفها بأنها "قريبة جدًا" من "لحظة سبوتنيك".


ولحظة سبوتنيك في المفهوم الأمريكي -دخل التعبير بعد ذلك لعالم السياسة والاقتصاد- تشير لنجاح الاتحاد السوفيتي اطلاق أول قمر صناعي إلي الفضاء عام ١٩٥٧، وكان يحمل اسم (سبوتنيك-١)، وحينها أدرك الأمريكيين أنهم متأخرين تماما عن السوفييت في السباق نحو الفضاء، دفع ذلك الولايات المتحدة لتضاعف جهدها واستثماراتها حتى نجحت في الوصول للقمر عام ١٩٦٩.


بشكل عام، أصبح التعبير يستخدم لوصف اللحظة التي يدرك فيها الناس أنهم مهددين بالفشل والهزيمة إن لم يضاعفوا جهودهم ليلحقوا بمنافسيهم، وفقا لهارفارد بيزنس ريفيو. 


لم يعد خافيا اليوم علي أحد أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، تجري حاليا مراجعة شاملة لسياساتها النووية، ما قد يعني أن الأمريكيين سيقومون سريعا بتطوير ترسانتهم النووية، ما قد يدخلنا في دوامة سباق تسلح نووي عالمي جديد بين قطبي العالم الذي نعيش فيه.


يشعر الأمريكيين بالقلق برغم أن المقارنة تقول أنه لدى الولايات المتحدة ٣٧٥٠ رأسًا نوويًا، بحسب أرقام سبتمبر ٢٠٢٠، وهي أرقام رسمية وفقًا لبيانات وزارة الخارجية الأمريكية الصادرة في أوائل أكتوبر الماضي. 


صحيفة (غلوبال تايمز) الصينية والمقربة من السلطات الصينية شككت في دقة التقرير والأرقام الأمريكية، مؤكظة أن الترسانة النووية الصينية هي (أحد أهم أسرار البلد)، واعتبرت أن هذه الأرقام مجرد تخمينات. 


وقد يجادل البعض بأنه حتى مع كون هذه التقارير تبني بصورة رئيسية علي (تخمينات) ، إلا أن هذه التخمينات تولد من رحم معلومات يملكها الأمريكيين بالفعل، وليست تخمينات اعتباطية لا أساس لها.


لكن غلوبال تايمز أضافت أن اتحاد العلماء الأمريكيين (FAS) قدر أن الصين تقوم بتطوير علي نطاق واسع لصوامع ومخازن الصواريخ النووية، وأنها وسعت تلك المنشآت ثلاثة أضعاف علي الأقل هذا العام فقط استنادًا إلى (صور الأقمار الصناعية التجارية)، وأنه بخلاف صور الأقمار الصناعية التي وصفتها بالباهتة، فإنه لا يمكن دعم مثل هذه الادعاءات بأدلة أخرى. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -