زدني معرفة

نقاشات محتدمة في قطر.. لماذا لم تفز أي مرشحة في انتخابات مجلس الشورى

مع ظهور نتيجة انتخابات مجلس الشورى القطري ، الذي تم انتخابه لأول مرة في تاريخ الإمارة الخليجية، كانت الملحوظة الأولى الظاهرة للجميع، هو أن جميع المرشحات من النساء، لم تنجح منهن أي واحدة.

 

سيدتين قطريتين تسيران علي كورنيش الدوحة، Alex Sergeev،(CC BY-SA 3.0)، wikimedia commons 

فمن بين ٤٥ مقعدا من مقاعد المجلس ، دارت المنافسة الانتخابية في ٣٠ دائرة انتخابية علي عدد ٣٠ مقعد يمثلون ثلثي أعضاء المجلس، فاز بهم جميعا مرشحين من الرجال، في حين أنه ووفقا لقانون مجلس الشورى القطري سيعين أمير البلاد الثلث المتبقي.

 

أعراف القبيلة:

 

الحقيقة أنه ومنذ البداية لم يكن هناك توقعات كبيرة بفوز عدد كبير من مرشحات نون النسوة الـ ٢٨، بل إن بعض التحليلات ذهبت إلى أنه لن ينجح أحد منهن في المنافسة التي خاضها بشكل إجمالي ٢٣٤ مرشحا، وهو ما تحقق بالفعل.

 

ذهب جزء كبير من الناس في الشارع القطري إلي أن التصويت تم بصورة كبيرة علي أساس "قبلي"، حيث اختارت القبيلة المرشحين من أبنائها، وهو ما كان ملحوظا بالفعل في النتائج بشكل لا يمكن إنكاره.

 

القبلية كانت واضحة في الانتخابات القطرية بصورة لا تحتاج الانتظار حتى ظهور النتائج لرؤيتها، ففي معظم الدوائر، كان المرشحين من نفس القبيلة، كما وأنسحب عددا من أبناء بعض القبائل في عدد من الدوائر لتعزيز فرص أقاربهم في الانتخابات.

 

تصويت قبلي، لا يمكن بحال أن يأتي إلا برجال، فعرف القبائل العربية الضارب بجذوره لآلف السنين جعل من الرجل هو سيد القبيلة وشيخها، ومن الرجال كان يتم اختيار قضاة القبائل ومجالس شيوخها.

 

أنا قوية:

 

في يوم الانتخابات، الثاني من أكتوبر، كانت عائشة همام الجاسم، وهي مديرة تمريض، ترشحت في الانتخابات علي مقعد دائرة حي المرخية بالدوحة.

 

"يورو نيوز" نقلت عن عائشة الجاسم قولها أن اختيار جميع المرشحين من الرجال، لا يمثل رؤية قطر.

 

الجاسم أضافت أنها التقت برجال لا يؤمنون بحق المرأة لا في عضوية مجلس الشورى أو حتى حقهن في الترشح، وأضافت علي مدخل اللجنة الانتخابية: "أقول فقط: إنني قوية وقادرة، وأرى نفسي مؤهلة كأي رجل، إذا كنت تريد أن تراني ضعيفة فهذا أمر يعود لك لكنني لست ضعيفة".

 

٢٨ سيدة كن كعائشة الجاسم ولم يهبن خوض الانتخابات، لكن الناخبين كان لهم رأي آخر، الرجال والنساء معا.

 

جدل علي تويتر:

 

تطبيق تويتر الشهير للتواصل الاجتماعي، هو أهم تطبيق في قطر، ولا غضض في وصفه بأنه "هايد بارك" قطر، حيث يدلي القطريين بوجهات نظرهم وتعليقاتهم في الكثير من القضايا، وبالطبع كان عدم قدرة أي سيدة قطرية علي الفوز في انتخابات مجلس الشورى واحدة من القضايا التي أثارت الكثير من التغريدات حولها.


تابعت المعرفة للدراسات هذه التعليقات، ووجدنا من بينها تعليقات لبعض السيدات اللواتي استغرب بعضهن من الحديث عن فوز أي امرأة في الانتخابات، واعتبروا أن مسألة المطالبة بتصويت السيدات للسيدات لمجرد أنهن من جنسهن، تعد شكلا من أشكال "العنصرية".


وهذه النقطة بالتحديد أشار إليها الكثير من المحللين، نعم هناك حالة حتى بين النساء القطريات من رؤية أن الرجال أقدر علي القيام بمهام وواجبات أعضاء مجلس الشورىذ، وهي في النهاية حالة تعبر عن وجهة نظر لابد أن تحترم.


شهد الجدل علي تويتر أيضا إشارات لما يوصف بالمجتمع الذكوري، والذي يفضل الرجال علي النساء في اختياراته، وكانت تلك أحد النقاط التي اثارت جدلا في النقاش، وصل أحيانا إلي حد السخرية اللاذعة.


مواطن قطري متحدثا عن سبب عدم فوز أي مرشحة في انتخابات مجلس الشورى القطري، الفيديو الذي تحدث فيه تسبب في تباين كبير في وجهات النظر.


كما كان أحد أكثر الفيديوهات انتشارا واثارة للجدل الشديد والذي وصل إلي حد التراشق، فيديو لمواطن قطري تساءل فيه عن السبب وراء عدم فوز أي مرشحة في الانتخابات؟ .. وأضاف أن هناك من يقول أن المجتمع الذكوري هو السبب، والبعض يقول أن السبب هو قبلية المجتمع في قطر. معتبرا أن هذه الأراء "كلام فاضي" علي حد قوله، وأن عدد النساء اللواتي أدلت بأصواتهن في الانتخابات كان أكثر من عدد الرجال، وأن هذا يعني أن النساء هم من قادوا الرجال للفوز، المواطن القطري الذي حقق الفيديو الخاص به انتشارا واسعا، قال أن السبب وراء ذلك يرجع إلي "انعدام الثقة" معتبرا أن لا السيدات ولا الرجال يثقون في السيدات.. مستشهدا بأنه لو سأل أي سيدة تعمل في أي مؤسسة حكومية في قطر عن رغبتها في أن يكون المدير المسؤول عنها رجلا أو سيدة، فسيكون الرد الفوري بأنها تريد رجلا في ذلك الموقع، وأن السيدات إذا تولين مناصب قيادية يتسمون بالطغيان والظلم ومحاباة إلي أبعد الحدود، بينما الرجال يقدرون ويفهمون. وبالطبع نوضح في المعرفة للدراسات أن هذا مجرد نقل لما ورد في هذا الفيديو دون تعبير عن رأي المعرفة للدراسات.

 

كوتة للمرأة:

 

في وسط ذلك كله، فإن بعض التوقعات -وتتفق المعرفة للدراسات- معها، تذهب إلي أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، عندما سيستخدم صلاحياته القانونية بتعيين ثلث أعضاء المجلس، سيخصص عددا من المقاعد للنساء.

 

لا يوجد في نص قانون مجلس الشورى القطري ما يلزم انتخاب نسبة معينة من السيدات، ولا يوجد حتى ما يلزم الأمير بتعيين عددا منهن، ولكن طبائع الأمور أن أي مجتمع في العالم، يتكامل بالرجل والمرأة معا، كما أنه لا يوجد في الإسلام، ما يمنع من مشاركة المرأة برأيها، وهو ما كان يحدث في عهد النبوة، ووردت عدة أحاديث صحيحة بذلك، بل ومن القرآن الكريم نجد سورة كاملة هي "سورة المجادلة"، وقد وردت كذلك مناقشات بين الفاروق عمر بن الخطاب، وعددا من السيدات في أمور الدنيا والدين.

 

لذا فمن حكم المؤكد، أن يتحاشي الأمير تميم أن يكون تكوين أول مجلس شوري منتخب في تاريخ بلاده خالي من السيدات، ولو علي سبيل التعيين، خصوصا أن العام ٢٠٢٢ علي الأبواب، وهو العام الذي تنتظره قطر علي أحر من الجمر حيث ستنظم فيه منافسات كأس العالم لكرة القدم قطر ٢٠٢٢.

 

النقطة الأخيرة التي يبني عليها هذا الرأي، هو وجود سابقة تعيين سيدات في مجلس الشورى القطري عندما كان يتم تعيين أعضاءه بشكل كامل بقرار من أمير البلاد، فبالتحديد في المجلس السابق الذي تم تعيينه عام 2017، أصدر الأمير تميم قراره شاملا تعيين 4 سيدات في المجلس، لذا فلن يكون هذا بالأمر الجديد أو المستحدث.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -