زدني معرفة

وفاة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول إثر إصابته بفيروس كورونا برغم تلقيه اللقاح

رحل عن عالمنا اليوم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول ، جراء تأثره بمضاعفات إصابته بفيروس كورونا المستجد COVID-19 ، وذلك عن عمر يناهز ٨٤ عاما، في مستشفي (والتر ريد) الواقع في ضواحي العاصمة واشنطن، وهو مستشفي شهير عادة ما يعالج الرؤساء الأمريكيين فيه.

كولن باول في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي الذي حاول فيه سوق حجج اعترف فيما بعد أنها كانت خاطئة لغزو العراق، برغم جهد باول، لم يسمح مجلس الأمن الدولى بشن الحرب، لكن الولايات المتحدة خاضتها ما اعتبر مخالفة للقانون الدولي، وجعلها حربا غير شرعية، فبراير ٢٠٠٣، Mark Garten/UN Photo.CC BY NC ND 2.0


وجاء الإعلان عن وفاة أحد أهم الشخصيات الأمريكية خلال نهاية القرن العشرين، ومطلع القرن الحالي، عبر بيان نشرته أسرته علي حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).


بيانات النعي:


جاء بيان نعي كولن باول الصادر اليوم الاثنين (١٨ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢١) كالتالي:


(توفي الجنرال كولن باول ، وزير الخارجية الأمريكي السابق ورئيس هيئة الأركان المشتركة ، صباح اليوم بسبب مضاعفات مرض كوفيد ١٩. كان الجنرال قد تلقي تطعيمه ضد الفيروس بالكامل. نود أن نشكر الطاقم الطبي في مركز والتر ريد الطبي الوطني على العلاج والرعاية التي قدموها. لقد فقدنا زوجًا رائعًا ومحبًا وأبًا وجدًا وأمريكيًا عظيمًا.
عائلة باول).


ومما يلفت النظر في بيان أسرة باول أنه كان قد تلقي اللقاح الكامل المضاد لفيروس كورونا المستجد COVID-19 ، لكن كان من المعروف أن كولن باول كان مصابا بورم دموي، هو نوع من سرطانات الدم التي تصيب جهاز المناعة، وفق وسائل إعلام أميركية. ومن المعروف أن المصابون بنقص المناعة أكثر عرضة لخطر الوفاة عند إصابتهم بالفيروس التاجي.


كما نعاه الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، معربا عن حزنه لوفاة كولن باول، ووصفه بأنه (رجل طيب وصديق عزيز).


وقال بايدن في البيان الصادر عنه: ((أنا وكل جيلي نشعر بحزن عميق لوفاة صديقنا العزيز والوطني الذي لا مثيل له في الشرف والكرامة، الجنرال كولن باول.


إنه من خلال العمل مع باول، كان مستشار الأمن القومي السابق ورئيس هيئة الأركان المشتركة ووزير الخارجية دائمًا شخصًا يقدم لك أفضل ما لديه ويعاملك باحترام.


لقد قاد بالتزامه الشخصي بالقيم الديمقراطية التي تجعل بلادنا قوية.


سوف أتذكره بصفة شخصية كواحد من أعظم الأمريكيين)).


أما وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، والذي كان في زيارة الى العاصمة الجورجية تبيليسي، حين وصل إليه خبر وفاة كولن باول، فنعاه قائلا: "لقد خسر العالم أحد أعظم رجاله.. ولقد خسرت أنا صديقاً مقرباً ومرشداً".


نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني أيضا كان من ضمن الناعين لكولن باول، قال إن "إرثه وسجّله اللذين لا مثيل لهما لن يذهبا طي النسيان".


وفي الحليف التاريخي لبلاده (إسرائيل) أشاد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية يائير لبيد بباول ووصفاه بأنه "صديق" للدولة العبرية، أما توني بلير الذي كان رئيسا للحكومة البريطانية إبان حرب العراق، فقال أن باول كان "شخصية مؤثرة في القيادة العسكرية والسياسية الأميركية" وكان "كفؤا للغاية ونزيها".


الرئيس جورج بوش الابن، والذي خدم معه كولن باول كوزير للخارجية، فنعاه بدوره قائلا: (لقد خدم دولته بشكل عظيم، وكان يحظى باحترام شديد، إن العديد من الرؤساء اعتمدوا على حكم وخبرة الجنرال باول، الذي كان يحظى بالاحترام الشديد في البلاد والخارج).


حياة طويلة:


ولد كولن باول في الخامس من أبريل / نيسان ١٩٣٧ في أحد الأحياء الشعبية بمدينة نيويورك، والذي يعيش فيه العديد من أبناء العرقيات المختلفة من المهاجرين إلي الولايات المتحدة، أرض الباحثين عن الفرص والأحلام، وكان والده أحد هؤلاء القادمين من جامايكا.


ويعد الجنرال ذو النجوم الأربعة كولن باول أحد أشهر الشخصيات الأمريكية عبر العقود الأخيرة، وكان قد بدأ حياته العسكرية كضابط في الجيش الأمريكي في ألمانيا الغربية.


كما قاتل باول في حرب فيتنام كمستشار عسكري للرئيس الأسبق جون أف كينيدي، والتي تعرضت فيها أمريكا لواحدة من أكثر هزائمها قسوة، لكنها اعتبرت الحرب التي غيرت من تفكير باول وعقيدته العسكرية.


كولن باول رئيس هيئة الأركان المشتركة علي اليسار، ويجلس بجواره الجنرال نورمان شوارزكوف ، القائد الأعلى للقيادة المركزية الأمريكية، وعلي اليمين بول د. وولفويتز ، وكيل وزارة الدفاع للسياسة، يدون الملاحظات، الصورة من مؤتمر صحفي عقده مسؤولين أمريكيين وسعوديين خلال عاصفة الصحراء، وحين التقطت الصورة كان وزير الدفاع الأمريكي حينها ديك تشيني يجيب علي أسئلة الصحفيين Lietmotiv، (CC BY-SA 2.0, Via Flickr). 


قاد كولن باول تغييرا ثوريا في الفكر العسكري الأمريكي، بالتركيز علي امتلاك الهيمنة (التكنولوجية) ، والأسلحة الذكية التي أنتجت نصرا حاسما في عاصفة الصحراء ضد العراق عام ١٩٩٠، والتي كان يشغل حينها رئيساً لهيئة الأركان المشتركة (استمر في المنصب بين عامي ١٩٨٩ : ١٩٩٣)، لتنتهي الحرب بطرد القوات العراقية من الكويت ، ومطاردتها حتى الموصل شمالي العراق.


مثلت عاصفة الصحراء نجاحا عسكريا كاسحا، احتسب أساسا لصالح كولن باول كقائد للجيش، ما جعله أحد أكثر الرجال شعبية في أمريكا، ورمزا للقوة العسكرية الأمريكية.


علي نطاق واسع، نظر إلي كولن باول بعد عاصفة الصحراء، باعتباره أوفر المرشحين حظا لربح انتخابات الرئاسة الأمريكية، لكن الرجل قرر عدم خوض تلك المنافسة. 


كما كان كولن باول صاحب نظرية عسكرية جديدة سميت (عقيدة باول)، وكان مفادها أن على الولايات المتحدة أن تسعى خلال كل عملية عسكرية تقوم بها إلى تحديد أهداف سياسية واضحة متزامنة مع خطة عسكرية ترمي إلى تحقيقها بطريقة أكثر حسما وقوة وسرعة.


لذا فلقد وجه انتقادات لضربات حلف شمال الأطلسي بقيادة أمريكا وبريطانيا عام ١٩٩٩ على يوغسلافيا، معتبرا أنها خالفت نظريته العسكرية.


وكما كان باول هو أول رئيس أركان أمريكي من أصل أسود في عهد الرئيس بوش الأب، أصبح هو أيضا أول وزير خارجية أمريكية أسود ومن أصول أفريقية في عهد الرئيس بوش الأبن، وقبل هذين المنصبين كان باول قد كان أول أسود يتولى منصب مستشار الأمن القومي خلال نهاية رئاسة رونالد ريغان.


لكن الجنرال الذي تولي حقيبة أهم وزارة خارجية في العالم، حمل (وصمة عار تاريخية) عندما دافع عن غزو العراق عام ٢٠٠٣، وقدم مبررات وحجج لتبرير الغزو، وقد اتضح بعد الحرب والخراب والقتلى التي خلفتها أنها كانت (كاذبة).


وصرح باول بنفسه بعد غزو العراق وتدميره أن المعلومات التي قدمها في تقرير للأمم المتحدة والمتعلقة بتطوير العراق لمصانع متنقلة لتصنيع أسلحة بيولوجية كانت (خاطئة)، وأنه دافع عن نية إدارته شن الحرب ضد العراق برغم عدم اقتناعه.


وقال باول عن خطابه أمام مجلس الأمن في ٥ فبراير / شباط: ((هذا الخطاب كان وصمة على سمعتي، كانت وصمة لأنني أنا من قدم هذا العرض للعالم باسم الولايات المتحدة، وسيبقى على الدوام جزءا من حصيلة أدائي)).


وبرغم انتماءه للحزب الجمهوري، إلا أنه اعتبر من (المعتدلين) في الحزب، وكان قد توجه بخطاب منذ عدة سنوات دافع فيه عن وصف المسلمين جميعا بالإرهابيين، مذكرا ببعض أهم الشخصيات المسلمة التي قدمت اسهامات لأمريكا.


كما أعرب كولن باول عن تأييده واختياره للرئيس أوباما، مخالفا بذلك أن أوباما كان مرشح الحزب الديمقراطي المضاد لحزبه الجمهوري، وهو ما تكرر مجددا باختياره لهيلاري كلينتون.


عرف عن كولن باول أيضا أنه كان من أشد المنتقدين للرئيس الأمريكي السابق (دونالد ترامب) القادم من صفوف حزبه الجمهوري، ووصفه بأنه (شخص يردد الأكاذيب).

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-