زدني معرفة

قصة الرجل الذي خسر ٢٧ مليار دولار.. كولين هوانغ صاحب أكبر خسارة مالية في العالم.. وكم تبقي من ثروته

 إنها قصة شاب صيني، حلم بالنجاح فحققه، ثم... وقع الانهيار هذا العام.

الملياردير الصيني كولين هوانغ، أكثر من خسر أموالا في العالم كله


إنها قصة كولين هوانغ، مؤسس شركة بيندودو Pinduoduo الصينية.


بداية الحلم:


كان لكولين هوانغ حلما، ليس كأحلام الكثير من الشباب بوظيفة مرموقة، بل كان من فئة الجسورين وراكبي المخاطر، المتطلعين للوصول إلى أبعد مدى.


قرر إنشاء شركته الخاصة بيندودو Pinduoduo، والتي قامت علي فكرة بسيطة إنها منصة للتجارة الإلكترونية في بلاده الصين. 


كبرت المنصة، وتوسعت، بفضل عرضها سلع ذات قيمة مقابل المال الذي يدفعه المشترين، وتصميمها الرائع الذي يجعلها تشبه السوق الذي يضم مجموعة واسعة من المنتجات.


كبرت بيندودو Pinduoduo، إلي أن أصبحت تملك أكبر قاعدة من مستخدمي التجارة الإلكترونية في البلاد.


حملة العمالقة:


الحكومة الصينية بقيادة الرئيس شي جين بينغ، تابعت منذ مدة، تضخم عدد من الشركات الصينية وما تملكه من منصات وتطبيقات، لتطلق حملة كبيرة تستهدف السيطرة علي تلك الشركات ومنعها من أي سياسة تتعارض مع سياسة الحكومة أو الحزب الشيوعي في الصين، بل وتوسعت لتشمل الرقابة علي أي منتجات قد تعرض الأمن القومي للبلاد للخطر، أو حتى تعبث بصحة أطفاله.


فعلي سبيل المثال حظرت الحكومة الصينية علي أي شركة صينية بيع أسهمها في الخارج وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية، وعاقبت بقسوة أي شركة لم تلتزم بالقرار مثل
شركة ديدي DIDI الصينية العملاقة لخدمات نقل الركاب، والتي تعتبر النموذج الصيني من شركة أوبر UBER، بعد عدة أيام فقط من قيام الشركة بإدراج أسهمها في السوق الأمريكية، والتي تسببت القرارات الحكومية ضدها في فقدان الشركة ٢٧٪ من قيمة أسهمها في عدة أيام، وبررت قرارها بالحفاظ علي أمن بيانات مئات الملايين من المستخدمين الصينيين، ومنعها من التسرب لجهات خارجية. 


كما فعلت نفس الشيء مع شركات صناعة ألعاب الفيديو مثل العملاق Tencent تين سينت، بعد قرارها بتقليل وقت لعب الأطفال بالهواتف المحمولة وألعاب الفيديو لثلاث ساعات فقط اسبوعيا، لمواجهة ضعف النظر المستشري في صفوف مراهقيها.


٢٧ مليار:


طالت الحملة منصة بيندودو Pinduoduo، وخسر كولين هوانغ هذا العام ٢٠٢١ من المال، أكثر من أي شخص آخر علي وجه الأرض.


شعار منصة بيندودو Pinduoduo، ويظهر فيها طائفة واسعة من السلع والمنتجات التي يمكن شرائها من خلال المنصة وتطبيقها علي الهاتف الذكي 


لقد انهارت ثروته بخسارة مريعة وصلت إلي ٢٧ مليار دولار أمريكي، وفقًا لمؤشر بلومبيرج للمليارديرات، وذلك بعد أن تراجعت أسهم شركته علي وقع إجراءات الصين الصارمة التي اتخذتها ضد عمالقة الإنترنت لديها.


ومن بين ٥٠٠ مليار حول العالم، موجودين علي مؤشر وكالة بلومبيرج الأمريكية العملاقة، كان كولين هوانغ، هو صاحب أكبر انخفاض في الثروة بينهم جميعا.


جاءت خسارته ٢٧ مليار دولار أمريكي، أكبر بكثير حتى من الـ١٦ مليار دولار التي خسرها رئيس مجلس إدارة مجموعة إيفرجراند الصينية Evergrande Group "هوي كا يان"، والذي تكافح إمبراطوريته العقارية تحت كومة من الديون.


كما جاء تراجع أسهم شركته بيندودو Pinduoduo، متفوقا علي التراجعات التي أصابت أسهم شركة علي بابا Alibaba للتجارة الإلكترونية، وتين سينت Tencent لصناعة ألعاب الفيديو.


تري وكالة بلومبيرج الأمريكية أن ما حدث للملياردير الصيني الشاب كولين هوانغ، هو أوضح مثال علي كيفية تحول حالة المد والتطور لفئة المليارديرات في الصين، وأرجعت ذلك إلي دعوة الرئيس الصيني "شي جين بينغ" إلي تحقيق (الرخاء المشترك)، ورغبة الحكومة والحزب الشيوعي بقيادته لتولي زمام أمور شركات القطاع الخاص.


هدفا أسهل:


يري بعض المحللين الاقتصاديين أن شركة مثل بيندودو Pinduoduo، والتي تعرف اختصارا بPDD، برغم النجاح الهائل الذي حققته، فإنها أكثر عرضة للأجراءات الحكومية الصارمة، مقارنة بأقرانها من الشركات الأكثر نضجا والأعلى ربحا مثل علي بابا Alibaba وتين سينت Tencent، وهذا هو السبب الذي جعل أسهم PDD تكون أكثر سوءا من أسهم باقي الشركات التكنولوجية.. ويخالف ذلك الرأي حقيقة أن حتى أكبر الشركات لم تجد لنفسها ساترا يحميها من قرارات الحكومة في بكين.


تقول بلومبيرج الأمريكية أنها طلبت من ممثل لشركة بيندودو Pinduoduo التعقيب لكنه لم يستجب لطلبها.


كان السيد "كولين هوانغ"، قد أسس شركته التي يمتلك حاليا ٢٨٪ من أسهمها، في عام ٢٠١٥، وسرعانما حولها إلي عملاق حقيقي في عالم التجارة الإلكترونية، وشركة رائدة في مجال "الشراء المجتمعي" ويقصد به أن يتحول المجتمع لشراء احتياجاته عبر الهاتف الذكي أو الكمبيوتر، مع اتاحة مميزات للمشترين مثل امكانية التواصل مع أصدقائهم الذين يكون لديهم حسابات علي المنصة، وغيرهم من بقية أعضائها، ويمكن لأي شخص التعليق أو التصويت أو الإعجاب. بجملة أخرى، تتحول منصات التجارة الإلكترونية لمنصات تواصل اجتماعي وتجارة إلكترونية في ذات الوقت.


منحت تلك المميزات، الفرصة لمنصة بيندودو Pinduoduo لتحقيق صعود صاروخي، وصل معه عدد المستخدمين النشطين للمنصة بشكل سنوي إلي ٧٨٨ مليون شخص في ديسمبر الماضي، بهذا الرقم تجاوزت منصة بيندودو، منافستها الأولى شركة علي بابا للأسواق الإلكترونية والتي امتلكت خلال نفس الفترة ٧٧٩ مليون مستخدم نشط.


لكن خسائر هذا العام، حطمت الكثير من هذا النجاح، إذ انخفضت قيمة إيصالات الايداع الأمريكية للشركة بنسبة ٤٤٪، وهي بذلك تتفوق علي الانخفاض بنسبة ٣٣٪ الذي أصاب شركة علي بابا في إيصالات الإيداع كذلك، بينما انخفضت أسهم تين سينت بنسبة ١٨٪ في بورصة هونغ كونغ.


ولغير المتخصصين، فإيصالات الإيداع الأمريكية American depositary receipts والتي تعرف اختصارا ADRs، هي شهادات قابلة للتداول، تمثل أسهم في شركة من خارج الولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن أن تستخدم كدين أو أدوات في البورصة، وإن كان معظم المستثمرين يتعاملون معها باعتبارها أسهم في تلك الشركات وحصص في رأس مالها، والفائدة التي تقدمها تلك الإيصالات هي السماح للمستثمرين في السوق الأمريكية بالاستثمار في الشركات الغير مدرجة في السوق الأمريكي بشكل سريع، دون الحاجة للافصاح عن معلومات الشركة إلي  "هيئة الأوراق المالية وعمليات البورصة" الأميركية".


نعود لمنصة بيندودو Pinduoduo، والتي وصلت قيمتها السوقية في أوج نجاحها إلي ١٧٨ مليار دولار، لكنها عانت من هبوط ملحمي إلي عتبة ١٢٥ مليار دولار لتفقد ٥٣ مليار دولار.


تحمل المسؤولية:


بعدا جديدا من تحمل المسؤولية أظهره كولين هوانغ، فبرغم كونه هو مؤسس الشركة، أو "صاحبها" كما تدرج التسمية خصوصا في بلادنا العربية، إلا أنه آثر التراجع الشخصي بعد هذه التراجعات الضخمة في قيمة الشركة.


استقال هوانغ من منصبه كرئيس تنفيذي CEO في العام الماضي، كما استقال من منصب رئيس مجلس الإدارة في مارس من هذا العام.


بقي لكولين هوانغ برغم كل هذا ثروة يحلم الكثيرون بواحد علي ألف منها، إذ لا يزال لديه من الثروة ما يبلغ حوالى ٣٥ مليار دولار أمريكي.


سيتحمل كولين هوانغ هو وشركته مسؤولية اجتماعية أيضا، إذ كانت منصته بيندودو Pinduoduo، من بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين الذين تعهدوا بتخصيص جزء من أرباحهم الحالية والمستقبلية للاستثمار في مشاريع خيرية، كجزء من حملة الرئيس شي جين بينغ، التي تهدف لسد الفجوة الكبيرة بين الثروات والطبقات الاجتماعية في الصين.


قالت منصة بيندودو Pinduoduo، إنها ستخصص ١،٥ مليار دولار من أرباحها للمساعدة في تطوير الزراعة في الصين، وكان كولين هوانغ نفسه مع عدد من المشتركين معه في تأسيس منصته قد قاموا العام الماضي بنقل ملكية أسهم من شركتهم بقيمة ٢،٤ مليار دولار إلي صندوق خيري.


٦ من ١٠:


وفقًا لمؤشر بلومبيرج للمليارديرات، فمن بين المليارديرات العشرة الذين سجلوا أكبر انخفاض في صافي ثرواتهم هذا العام، ستة منهم كانوا من الصين.


بائع المياه الأول في الصين، تشونغ شانشان، صورة في ٢٧ مايو ٢٠٢١، DHalps، licensed under the Creative Commons Attribution-Share Alike 4.0 International license, Wikimedia Commons. 


من بينهم تشونغ شانشان، رئيس شركة المياه المعبأة الأشهر في الصين "Nongfu Spring"، لقد خسر المياردير ١٨ مليار دولار أمريكي من ثروته. وهناك أيضا رئيس مجلس إدارة مجموعة إيفرجراند الصينية للتطوير العقاري Evergrande Group "هوي كا يان"، والذي خسر ١٦ مليار.


لدينا كذلك ما هواتنغ المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا وإنتاج ألعاب الفيديو (تين سينت)، والمُلقب بـ(بوني ما) والذي يعني الحصان، والذي انخفضت ثروته بقيمة ١٠ مليار دولار.


بصرف النظر عن هؤلاء الستة، فقد جاك ما، الشريك المؤسس لشركة علي بابا، مايقدر بـ ٦،٩ مليار دولار هذا العام العصيب علي مليارديرات الصين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -