زدني معرفة

هل تأخذ الصين مواطنين كنديين أسرى لمقايضتهم بالمديرة التنفيذية لهواوي

 أصبح لزاما علي رجل الأعمال الكندي "مايكل سبافور" أن يقضي ١١ عاما قادمة من عمره سجينا في أحد السجون الصينية، وذلك بموجب حكم لمحكمة داندونغ الصينية في قضية تجسس أدين بها.

مايكل سبافور يلتقط صورة تذكارية مع سيدة من كوريا الشمالية في مبنى معرض الصداقة الدولي بالقرب من جبل ميوهيانغ، في ١٧ أغسطس ٢٠١٠، licensed under the Creative Commons Attribution-Share Alike 4.0 International license, Wikimedia Commons.


لكن السيد سبافور ليس وحده في هذه الوضعية، وهو كذلك ليس أتعس كنديين ثلاثة مقبوض عليهم في الصين هذه الأيام. 

مقايضة:


من وجهة النظر الكندية، والغربية عموما، فإن الصين أصدرت ذلك الحكم، كنوع من أنواع "المقايضة" للإفراج عن مسؤول تنفيذي كبير في شركتها العملاقة "هواوي".


كان ذلك سببا لإصدار حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، و٢٤ حكومة أخرى لإظهار دعم وصف بغير العادي لكندا، في مقابل العملاق الصيني.


تتهم تلك الدول الصين بأنها تكثف جهودها، في نفس الوقت الذي يستمع فيه قاضي كندي للمرافعات والحجج النهائية حول تسليم المديرة التنفيذية لشركة هواوي Huawei الصينية العملاقة -المتخصصة في الهواتف ومعدات وشبكات الإتصالات- إلي الولايات المتحدة الأمريكية حيث تواجه هناك إحتمال اصدار عقوبات قضائية بحقها بسبب اتهامات موجهه ضدها من الأمريكيين تتعلق بانتهاكات محتملة للعقوبات التجارية المفروضة على إيران.


فبخلاف عقوبة السجن لمدة ١١ سنة، رفضت محكمة صينية يوم الثلاثاء الماضي، استئناف كانت قد تقدمت به كندا علي عقوبة مواطن كندي آخر في قضية مختلفة تتعلق بتهريب المخدرات، ويقول الكنديين أن الحكم في قضية المخدرات تلك بالتحديد، زاد لعقوبة الإعدام، مباشرة عقب اعتقال المديرة التنفيذية لشركة هواوي Huawei الصينية في كندا.


سياسة الرهائن:


كانت السلطات الصينية قد ألقت القبض علي رجل الأعمال الكندي مايكل سبافور، بالإضافة إلي دبلوماسي كندي سابق.


السيدة منغ وانزهو، تشارك في الدورة السادسة لمنتدى روسيا تنادي، أكتوبر ٢٠١٤، Office of the President of Russia, kremlin.ru


وصف الأمر بأن بكين تتبع ما يعرف باسم "سياسة الرهائن"، كسياسة للرد علي اعتقال السيدة "منغ وانزهو"، المديرة التنفيذية لهواوي Huawei منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، وبالتحديد في الاول من ديسمبر عام ٢٠١٨، في مطار فانكوفر الدولي في كندا.


أما في داندونغ التي تبعد حوالى ٢١٠ ميل (نحو ٣٤٠ كيلو مترًا) شرق العاصمة بكين بالقرب من الحدود مع كوريا الشمالية، فلقد صدر الحكم علي مايكل سبافور.


الجاسوس:


وفقا لرواية الصينيين، والتي تتسم بقلة تفاصيلها، فإن مايكل سبافور متهم بنقل معلومات حساسة عن الصين إلي مايكل كوفريغ، دبلوماسي كندي سابق، وذلك بداية من العام ٢٠١٧.


قام الصينيين باحتجاز المتهمان من كندا في حبس انفرادي، ولم يتمكنا من الإتصال بالدبلوماسيين الكنديين إلا بشكل ضئيل للغاية.


وفي ردها علي حكم المحكمة الصينية، وفيما يبدو أنه تعارض مع مبادئ كندا كدولة قانون تقوم علي احترام الأحكام القضائية، أدانت الحكومة الكندية حكم سبافور. وقالت إنه والدبلوماسي السابق وكوفريغ "محتجزان بشكل تعسفي"، وطالبت بالإفراج الفوري عنهما.


الأيقونة الدبلوماسية الكندية ومدير "ماكنزي أند كومباني" السابق، وسفير كندا الحالي لدي جمهورية الصين الشعبية (دومينيك بارتون) حضر المحاكمة، وعندما صدر الحكم، أدلى بتصريحات للصحفيين من خارج مقر المحاكمة قال فيها إن الإجراءات القانونية في قضية سبافور "افتقرت إلى العدالة والشفافية" علي حد وصفه.


الإستئناف:


لكنه أفاد بأن مواطنه المتهم مايكل سبافور، لا يزال أمامه أسبوعين ليقرر خلالهما ما اذا كان سيستأنف هذا الحكم ام لا.


وعلي ما يبدو، فإن أسرة مايكل سبافور قد عزمت أمرها علي التقدم بطلب استئناف للحكم، إذ قالت في بيان لها صدر عقب إعلانه: ((بينما نختلف مع الاتهامات، فإننا ندرك أنها هي الخطوة التالية في عملية إعادة مايكل إلي المنزل، وسنواصل دعمه في هذا الوقت الصعب)).


وتابعت عائلته في بيانها أن شغف مايكل في الحياة، ماتصفه (بالجمع بين الثقافات المختلفة، من خلال السياحة، والفعاليات المشتركة بين كندا، الصين، وشبه الجزيرة الكورية، ودول أخرى، وهذا الوضع الصعب الذي يمر به، لم يضعف شغفه بل عززه).


إظهار الدعم:


مقر السفارة الكندية في بكين كان المكان الذي اختير لإظهار حلفاء كندا دعمهم لها، حيث تجمع هناك سفراء الولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، وبريطانيا، وأستراليا، وألمانيا، ودول أوروبية أخرى، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.


في هذا التجمع، طالب الحاضرين بإجراء استئنافين منفصلين لكل من مايكل سبافور، مايكل كوفريغ، وطالبوا بمحاكمتهما في محاكمة عادلة حسب وصفهم، أو إطلاق سراحهما.


وقال كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في الصين، ديفيد ميلي، في بيان له، إن هذه الإجراءات هي "محاولة سافرة لاستخدام البشر كأداة ضغط للمساومة"، مضيفا "لا ينبغي أبدًا استخدام البشر كورقة مساومة" بحسب البيان.


علي الجانب الآخر:


علي الجانب الآخر من البسيطة، هناك في كندا، كانت السيدة "منغ وانزهو"، وهي المدير المالي لشركة هواوي للتكنولوجيات Huawei Technologies Ltd، وفي نفس الوقت فإن السيدة وانزهو هي ابنة مؤسس شركة هواوي.


الاتهامات الموجهة للسيدة الصينية، أنها كذبت وأعطت معلومات خاطئة لفرع بنك HSBC العالمي في هونغ كونغ، فيما يتعلق بتعاملات تجارية محتملة مع إيران، في انتهاك للعقوبات التجارية، وهو ما يفتح الباب للسؤال، هل لم تكفي السلطات الكندية مدة تقارب الثلاثة أعوام لتحديد ما إذا كانت السيدة منغ وانزهو متورطة بالفعل في هذه الاتهامات "المحتملة" كما تصفها كندا، ام أن الامر ما هو إلا أخذ رهينة صينية هامة، ثم رمي الصين بتلك التهمة؟.


أما محامين السيدة منغ، فيجادلون بأن القضية لها دوافع سياسية وأن ما تتهم به علي فرض صحته لا يعد جريمة في كندا من الأساس.


 الحكومة الصينية من جانبها، انتقدت الاعتقال وتعتبره جزء من ما تصفه "جهود الولايات المتحدة لعرقلة تطوير تكنولوجيات شركة هواوي"، إنها الشركة المصنعة لمعدات الشبكات والهواتف الذكية، وهي أول علامة تجارية للتكنولوجيا في الصين تصل للعالمية، وتقع أيضا في قلب التوتر بين الولايات المتحدة والصين بشأن التكنولوجيا وأمن أنظمة المعلومات.


التسليم والتسلم:


العاصمة الصينية بكين تنفي وجود علاقة بين قضية السيدة منغ، واعتقال المواطنان الكنديان سبافور وكوفريج، لكن المسؤولين الصينيين ووسائل الإعلام الحكومية كثيرًا ما يذكرون هذين الرجلين فيما يتعلق بعودة منغ وانزهو إلي أرض الصين مجددا ام لا؟.


الكنديين كذلك لا يحاولون فصل الأمرين عن بعضيهما البعض، ففي وقت سابق، قال سفيرهم لدي الصين "بارتون" إنه لا يعتقد أنها من قبيل المصادفة أن الحالات في الصين كانت تحدث، بينما كانت قضية منغ تتقدم في فانكوفر في كندا.


وردا على سؤال واضح وصريح في هذا الصدد، عما إذا كانت كندا تتفاوض بشأن احتمال إعادة منغ إلى وطنها الصين، مقابل إطلاق سراح الكنديين المحتجزين، قال بارتون بما يعني نعم، قائلا: (هناك جهود ومناقشات مكثفة. لا أريد أن أتحدث بأي تفاصيل عن ذلك. لكن هذا سيستمر).


دومينيك بارتون، سفير كندا الحالي في الصين، الجلسة العامة الافتتاحية للمنتدى الاقتصادي العالمي، كيغالي، ١٢ مايو ٢٠١٦، Attribution-NonCommercial-NoDerivs 2.0 Generic (CC BY-NC-ND 2.0)  


وبحسب السفير الكندي أيضا، فإن دبلوماسيين من كل من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ذهبوا إلي إلى مركز الاحتجاز في داندونغ، لكن الامن الصيني لم يُسمح لهم بالدخول أو الألتقاء مع مايكل سبافور.


السفير الكندي وصف الحضور الجماعي لممثلي أكثر من ٢٠ دولة ومنظمة دولية إلي مقر السفارة الكندية في الصين، بأنه صوت يرسل رسالة قوية إلي الصين، وإلي الحكومة الصينية، مفادها أن أنظار العالم تراقب ما يحدث.


دومينيك بارتون قال أيضا أن الصينيين يستشهدون في قضية التجسس بالصور التي ألتقطها مايكل سبافور في عدد من المطارات الصينية، وتضمنت بعضها صور لطائرات حربية صينية. مضيفا أن الحديث في المحكمة تناول كثيرا موضوع "دلالة" تلك الصور، وأنه مختلف تماما في وجهه نظره مع وجهه النظر الصينية التي عرضت في المحكمة.


فبرغم أن عمل سبافور تركز في الصين بصورة أساسية، لكنه كان له صلات واسعة بكوريا الشمالية في السياحة والمشاريع التجارية الأخرى، والتي جعلته على اتصال مع قيادة الدولة الشيوعية المعزولة، وهو ما يطرح سؤالا جديدا عن إمكانية اتهام المواطن الكندي نفسه بخرق العقوبات الدولية المفروضة علي بيونغ يانغ،، ني نفس تهمة السيدة منغ وانزهو.


من جانبها، أشارت السفارة الكندية إلى أن سبافور احتجز لمدة ٩٧٥ يومًا حتى يوم الأربعاء الماضي، وأضاف السفير بارتون أنه ألتقاه بعض النطق بالحكم، وتلقي منه ثلاث رسائل هي:
-شكرا لك علي دعمك، فهذا يعني الكثير بالنسبة لي.
-أنا في حالة معنوية جيدة.
-أريد العودة إلي الوطن.


واضاف أنه قوي ومرن ويركز علي ما يحدث، وأنه أجري محادثة وصفها بالجيدة للغاية مع المواطن الكندي.


بقية الاسرى:


مايكل كوفريغ، الدبلوماسي الكندي السابق، والذي احتُجز هو الآخر في ديسمبر / كانون الأول ٢٠١٨، قُدِّم للمحاكمة في مارس / آذار الماضي. لكن لم ترد أنباء عن موعد إعلان الحكم في قضيته.


الكندي الثالث، والمحكوم عليه في يناير ٢٠١٩، بالإعدام، بدلا من السجن ١٥ عاما في بداية الأمر، هو روبرت شيلينبرغ، والذي رفضت محكمة صينية استئنافه يوم الثلاثاء الماضي.


ولقد تم إرسال القضية إلى المحكمة العليا في الصين لإجراء مراجعة إلزامية وفقا للقانون الصيني قبل أن يتم تنفيذ حكم الإعدام، مع أحاديث تدور عن محاولات دبلوماسية كندية لوقفه.


ولنري الصورة بشكل أوضح، فإن كندا ودول أخرى، بما في ذلك أستراليا والفلبين، تواجه مقاطعة تجارية وضغوطًا صينية أخرى في نزاعاتها مع بكين بشأن اتهامات تلك الدول للصين بأنها تنتهك حقوق الإنسان، بخلاف ملف منبع انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩" ، والنزاع المرير للسيطرة على بحر الصين الجنوبي.


فالصين كانت قد حاولت الضغط على حكومة رئيس الوزراء الكندي "جاستن ترودو"، من خلال فرض قيود على واردات زيت بذور الكانولا ومنتجات أخرى من كندا إلي الصين، من بينها القمح والنبيذ الأسترالي، خصوصا بعدما دعت الحكومة الأسترالية إلى إجراء تحقيق في أصل جائحة فيروس كورونا.


من جانبها، حذرت الولايات المتحدة المسافرين الأمريكيين من مواجهة "خطر متزايد بالاعتقال التعسفي" في الصين لأسباب أخرى غير إنفاذ القوانين،


-----

ترجمة مع الكثير من الإضافات والمعلومات من المعرفة للدراسات لتقرير من داندونغ، الصين، نشرته وكالة أسوشيتد برس (AP). من اعداد ماكدونالد، كما ساهمت منتجة الفيديو في وكالة أسوشيتد برس أوليفيا زانغ في العمل في داندونغ.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-