زدني معرفة

حرب ١٨١٢.. حينما حاربت أمريكا ضد بريطانيا من اجل احتلال كندا

 الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا العظمي، دولتين حليفتين بشكل استثنائي، ونادرا ما تخوض دولة منهما الحرب إلا وكانت الأخرى شريكتها كتفا بكتف.

لكن هاتين الدولتين نفسهما، خاضتا حربا ضروسا حملت الكثير من الغرائب والمفارقات والنقاط الفاصلة في التاريخ.

معركة نيو اورليانز في لويزيانا عام ١٨١٥، واحدة من أهم معارك الحرب، يظهر علي اليمين بالزي الازرق أندرو جاكسون قائد القوات الأمريكية في المعركة، ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية فيما بعد، Public Domain, CC0 for Public Domain Dedication 


إنها حرب العام ١٨١٢ (والتي استمرت بين ١٨ يونيو ١٨١٢ : ١٧ فبراير ١٨١٥). فدعونا معا نستكشف تلك الحرب الغريبة في كل شيء، والتي انتجت كذلك الكثير من النتائج الهامة التي لا زالت تؤثر في عالمنا اليوم. 


الغنيمة اسمها كندا:


في ذلك الوقت، لم يكن العالم كما هو عليه اليوم.


كانت كندا وهي حاليا الجارة الشمالية للولايات المتحدة الأمريكية، وواحدة من أهم حلفائها وأقواهم اقتصاديا، وقبلة كل الحالمين بالهجرة لتحسين حياتهم، كانت مجرد مستعمرة من مستعمرات بريطانيا العظمي، أو كما كان يطلق عليها وقتها "الإمبراطورية التي لا يغيب عنها الشمس".


قرر الأمريكيين أن يغيروا قواعد اللعبة التي كانت تقضي بالسيادة والقوة للبريطانيين علي الجميع.. لقد أرادوا احتلال كندا، وأصبحت الأراضي الكندية الغنيمة التي تقاتل عليها الدولة الأمريكية الفتية، والإمبراطورية البريطانية العريقة.


التجارة سببا:


لكي نفهم الصورة بشكل كامل، فعلينا أن نفهم أن هدف الأمريكيين من احتلال كندا، كان بتر قدم البريطانيين من أمريكا الشمالية ومنعهم من التواجد فيها أصلا.


كان الأمريكيين قد سئموا العراقيل التجارية التي كان البريطانيين يضعونها أمامهم بصورة غير معقولة.


ففي ذلك الوقت، ادرك البريطانيين جيدا أن الولايات المتحدة الوليدة حينها، كانت تحتاج وبشدة للتجارة، للاستيراد والتصدير خصوصا مع الأوروبيين، واستقدام العبيد للعمل في المزارع والمصانع. فاراد البريطانيين منع إقامة دولة قوية في أمريكا الشمالية بمواردها الطبيعية الجبارة والتي لا تزال بكرا لم تستغل، قد تنافسهم ذات يوم علي حكم كوكبنا.


ولتحقيق ذلك الهدف، لم تقبل بريطانيا العظمي الاعتراف بالحق الطبيعي للولايات المتحدة في التجارة مع فرنسا، والغريب أن فرنسا كذلك لم تعترف بحق أمريكا في التجارة مع بريطانيا، لكن الأكثر غرابة أن الكونغرس الأمريكي نفسه حظر التجارة مع كل من بريطانيا وفرنسا!!!. 


كانت تجارة الرقيق واحدة من أكثر التجارات النشطة عبر المحيطات إلي الولايات المتحدة حينها، صورة تجمع عددا من أنشطة نقل وبيع الرقيق في الولايات المتحدة حينها، Wellcome Images, V0050650, Attribution 4.0 International (CC BY 4.0). 


ثم عادت فرنسا لتخفف من عنادها بشأن هذه القضية بداية من عام ١٨١٠، وتزامن ذلك مع حالة صعود صاروخي لعدد من السياسيين الأمريكيين الموالين لفرنسا في دوائر الحكم في واشنطن.


كما بدأت تسود قناعة في الولايات المتحدة تقول أن بريطانيا هي العدو، فبجانب العراقيل التجارية التي تضعها أمام السفن الأمريكية، سرت الاتهامات للبريطانيين أنهم من يثيرون الاضطرابات بين الأمريكيين الأصليين على الحدود.


من بين أسباب التوتر التي قادت للحرب في النهاية، سببا قد يكون غير متوقع، لكن هذه المناكفات التجارية، حملت في بواطنها الكثير من الانطباعات الشخصية والحسد والغيرة والتنافس بين رجال البحرية الملكية البريطانية والسفن التجارية البريطانية، وبين البحارة الأمريكيين.


نظر الفريقان لبعضهما البعض كمتنافسين في نفس المهنة، فثار بينهم ما يثور بين المتنافسين التجاريين طوال التاريخ من نزاعات ومطاردات ومكائد.


معركة ضمن حرب عالمية:


وفي مكان ما من الصورة، كان الفرنسيين لا يكفوا ولو للحظة عن تحريض الأمريكيين علي بريطانيا، اذ تمثلت مصالح باريس وقتها في كسب التجارة مع أمريكا الشمالية لصالحها، وابعاد البريطانيين عنها، كجزء من الحرب العالمية بين بريطانيا العظمي وفرنسا النابليونية، والتي كان البريطانيين قد أشعلوها بالفعل منذ عام ١٧٩٣ في الكثير من أنحاء العالم.


لا ننسي مثلا في تلك الفترة، وكجزء من تلك الحرب العالمية، أن البريطانيين طاردوا وجود الفرنسيين في بلادنا في الشرق الأدنى "مصر، فلسطين، الشام".. حتى خرج الفرنسيين منها، هذا يشرح لنا أن باريس كان لها من الأسباب لرد الصاع للندن، وازعاج البريطانيين حيث وجدوا هم أيضا.


إنها فترة حروب الإمبراطور نابليون بونابرت التي ستظل خالدة أبد الدهر.


ولمزيد من العراقيل، كان الأسبان لا يزالون متواجدين في أمريكا الشمالية، واختاروا التحالف مع البريطانيين ضد فرنسا النابليونية وجيشها القوي، خصوصا أن الاسبان كان لديهم ثأر مع نابليون بونابرت الذي احتل جزءا من بلادهم واعلنه مملكة تابعة للإمبراطورية الفرنسية.


الهنود الحمر:


هذه المرة قاتل الهنود الحمر لكن ليس كما اعتادوا ضد المستعمرين البيض القادمين من أوروبا لاستيطان بلادهم، والذين ارتكبوا بحقهم مجازر التطهير العرقي.


هذه المرة قاتل الهنود الحمر بجانب الرجل الأبيض عموما، فمنهم من قاتل تحت راية الجيش الأمريكي، ومنهم من اتخذ البريطانيين حليفا. ولم يمتلكوا أجندتهم الخاصة.


وبشكل عام، عاني السكان الأصليين لأمريكا الشمالية كثيرا بسبب الحرب، ليس فقط بسبب فقدانهم الكثير من المحاربين وأهمهم (تيكومسيه العظيم) the great Tecumseh، زعيم عرقية "شاوني" الناطقين باللغة الألغونكوية الأصلية في أمريكا الشمالية، والذي قتل خلال المعارك.


اعادة تمثيل المعارك التاريخية واحدة من النشاطات المحببة لهواة التاريخ والأسلحة في الغرب، صورة لمقتل تيكومسيه العظيم في ٥ أكتوبر ١٨١٥، Flickr, Brian Ridgway, Attribution-NonCommercial-NoDerivs 2.0 Generic (CC BY-NC-ND 2.0)


كان تيكومسيه العظيم زعيما يقاتل ضد الولايات المتحدة وتوسعها في أراضي السكان الأصليين، عرف بكونه خطيبا مفوها استطاع جمع وتوحيد الكثير من القبائل للحرب ضد الأمريكيين، وتحالف مع البريطانيين ضدهم.


إلي يومنا هذا يظل تيكومسيه العظيم، بطلا شعبيا في التاريخ الكندي، وتاريخ السكان الأصليين لأمريكا الشمالية.


وكعادة المستضعفين في قصة التاريخ دوما، سرعان ما نسي حلفاؤهم البريطانيون والكنديون مساهماتهم، وعادوا لمعاناتهم المستمرة.


صقور الحرب:


لقد كانت حرب العام ١٨١٢، المحاولة الأمريكية الأولى لاحتلال كندا، بعدما انتهت "حرب الاستقلال الأمريكية" والتي تعرف كذلك بالحرب الثورية الأمريكية (١٧٧٥ : ١٧٨٣).


إنها الحرب التي انتصرت فيها "المستعمرات البريطانية الثلاثة عشر" في أمريكا علي بريطانيا نفسها، واعلنت استقلالها عن التاج البريطاني لتشكل نواة الولايات المتحدة الأمريكية.


ويفهم من هذا أن الأمريكيين أرادوا تحقيق هدف إستراتيجي هائل يتمثل في تصفية الوجود البريطاني تماما من أمريكا الشمالية، وتكوين دولة مترامية الأطراف بضم كندا لهم.


أراد عددا من أعضاء "الكونغرس" الأمريكي، والذين كانوا يلقبون حينها "صقور الحرب"، أن يبدأوا الجولة الثانية مع البريطانيين، فرغم انتصارهم في حرب الاستقلال، إلا أنهم فشلوا خلالها في احتلال كندا، وهزمهم البريطانيين عند مدينة كيبيك شرق كندا.


ربما كانت حسابات الأمريكيين بدائية بعض الشيء، إذ ما وضعوا في اعتبارهم أن بلادهم "الولايات المتحدة الأمريكية" كانت تضم ٧،٥ مليون شخص، بينما لم يكن يعيش في كندا إلا نصف مليون فحسب، وكثير منهم من أصول فرنسية أو أمريكية وليسوا بريطانيين.


فلم تكن الحرب عام ١٨١٢ تعتمد فقط علي الكثرة العددية، ولم يكن سكان كندا ليتعاونوا مع الأمريكيين لمجرد أنهم ذو أصول فرنسية أو أمريكية.


نصر مضمون:


عندما اعلن الكونغرس الأمريكي الحرب علي بريطانيا العظمي، كان القادة الأمريكيون واثقين من أن احتلالهم لكندا لن يكلفهم سوى تحريك قواتهم إلي هناك... هذا بالضبط ما قاله "توماس جفرسون" Thomas Jefferson أحد الأباء المؤسسين للولايات المتحدة، متفاخرا بما تحت يديه من قوة دولتهم الوليدة.


ربما ظن القادة الأمريكيين أن قوة البريطانيين تختصر في كونهم أكبر قوة بحرية في العالم، في حين سيستطيعون بدولتهم الفتية هزيمتهم برا، وإن كان الميزان العسكري برا أيضا كان في صالح البريطانيين، وربما فكر مؤيدي الحرب في الكونغرس، أن البريطانيين سيظلون موجهين معظم مجهودهم العسكري ضد نابليون في أوروبا.

توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية، والكاتب الرئيسي لإعلان الاستقلال الأمريكي، وأحد الأباء المؤسسين للولايات المتحدة، Rembrandt Peale, public domain, under the terms of Title 17, Chapter 1, Section 105 of the US Code. 


لكن أرض المعركة اثبتت أن الواقع مختلف عن أقوال توماس جيفرسون، لقد حقق المقاتلين البريطانيين والكنديون وحلفائهم من السكان الأصليين الانتصارات علي الأمريكيين في سلسلة متتالية من المعارك الحاسمة، وأوقفوا تقدمهم داخل الأراضي الكندية، بل استطاعوا في بعض فترات الحرب تهديد وجود الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، ومحوها تماما من الوجود.


حرب كانت لابد أن تندلع:


بعد كل تلك الظروف والمقدمات، لم يكن هناك أي احتمال إلا اندلاع تلك الحرب.


لكن شيئا آخر كان محفزا لانطلاق المدافع في صيف العام ١٨١٢، وهو الطلبات العاجلة التي كانت ترد إلي واشنطن من حكام المناطق في شمال غرب الولايات المتحدة، بضرورة الدعم العسكري لهم، خصوصا مع حالة القلق والخوف من عدم قدرتهم علي الدفاع عن مناطقهم ضد هجمات زعيم السكان الأصليين (تيكومسيه العظيم) والقبائل المتحالفة معه.


لذا، وبهذا المنظور، حملت حرب العام ١٨١٢، وبرغم كونها هجوما أمريكيا، سببا إستراتيجيا دفاعيا تمثل في ضرورة حفاظهم علي حدود دولتهم الوليدة نفسها من السكان الأصليين ومن البريطانيين معا.


البحر شريكا:


اذا جلبنا خريطة لبريطانيا وخريطة للولايات المتحدة، ووضعناهما بجوار بعضيهما علي المنضدة، سنجد شيئا هاما يجمع بينهما.


إنه الماء، البحار والمحيطات، التي تفصل كل من الجزيرة البريطانية والولايات المتحدة عن بقية العالم.


حتمت جغرافيا المكان علي الدولتين امتلاك اساطيل حربية قوية، واساطيل تجارية كبيرة العدد، وتتطور فنيا وفي مواصفاتها مع تطور التكنولوجيا بمرور الزمن.


لذا لم يكن من المستغرب أن تشهد حربهما مجموعة متنوعة من المعارك البحرية، بما في ذلك الاشتباكات بين السفن، عمليات الحصار البحري المتبادلة بين الطرفين، الغارات الساحلية، والعمليات المشتركة بين القوات البحرية والبرية، وحربا تجارية تضمنت عمليات القرصنة علي السفن التجارية.


شملت الحرب كذلك إصدار لما كان يعرف حينها باسم Letter of marque أو "خطابات ماركه". وهي تراخيصً حكوميًة في عصر القراصنة كانت تصرح لشخص خاص، يُعرف باسم القرصان، بمهاجمة والاستيلاء على سفن دولة في حالة حرب مع الدولة المُصدرة للخطاب.


يتم ذلك بشرط أن يحوز القرصان علي الغنائم التي كانت علي متن السفينة التي يستولي عليها، وبغض النظر -وهو لا يغض- عن مدى أخلاقية تلك التصرفات وتماشيها مع قانون الحرب، بل وانعدام الفائدة المباشرة للدولة المصدرة لخطابات ماركه، فإن الخسائر التي كانت تلحقها سفن القراصنة بتجارة الدولة المعادية كانت كفيلة بتمرير تلك التصرفات.


حريق واشنطن:


كان اسوء ما مر به الأمريين خلال الحرب، هو هزيمتهم في "معركة بلادينسبيرغ"، التي قادت البريطانيين لدخول عاصمتهم، واشنطن نفسها.


لقد كانت هي المرة الوحيدة التي دخل فيها محتل غازي للعاصمة الأمريكية منذ حرب الاستقلال الأمريكية، وظلت كذلك إلي يومنا هذا.


استطاع الجنرال البريطاني "روبرت روس" أن يدخل  إلي واشنطن بقواته في ٢٤ أغسطس ١٨١٤، ولو كان قد استمر في احتلاله لها، لكان التاريخ ذاته قد تغير، ولم تكن الولايات المتحدة الأمريكية التي نعرفها اليوم لتكون موجودة، ولربما ظلت بريطانيا العظمي حتى يومنا هذا، إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس.


الدخول التاريخي لقوات بريطانيا للعاصمة واشنطن وما صحبه من حريق واشنطن، This illustration is from the 1816 book, The History of England, from the Earliest Periods, Volume 1 by Paul M. Rapin de Thoyras. The source holder, of this book, is the U.S. Library of Congress.
Author Book: Paul M. Rapin de Thoyras Public domain 


أراد الجنرال روس تدمير الحكومة الأمريكية نفسها، وفي تلك الليلة التي دخل فيها واشنطن، أضرمت القوات البريطانية النار في العديد من المباني الحكومية والعسكرية، بما في ذلك البيت الأبيض (الذي كان يسمى آنذاك القصر الرئاسي)، ومبنى الكابيتول، بالإضافة إلى مرافق أخرى تابعة للحكومة الأمريكية.


عرف ذلك في التاريخ باسم "حريق واشنطن"، كان انتقاما وردا بريطانيا علي قيام الأمريكيين بتدمير ميناء دوفر في كندا العليا، فضلاً عن قيام القوات الأمريكية بحرق ونهب عاصمة كندا العليا في العام السابق.


الصدفة مجددا تدخلت لتغيير مجري التاريخ وحماية واشنطن وأمريكا كلها من الضياع.


فبعد أقل من يوم من الدخول البريطاني لواشنطن، هبت عاصفة رعدية غزيرة -من المحتمل أن تكون قد وصلت إلي حد الإعصار-، وأدى ماء المطر لاخماد حريق واشنطن.


ولم تمر سوى ٢٦ ساعة علي دخول البريطانيين لواشنطن حتى انسحبوا منها مجددا، ليعطوا بهذا الإنسحاب قبلة الحياة لأمريكا.


بداية الصعود:


رغم نتيجة الحرب التي لم تكن في صالح الولايات المتحدة، إلا أن حرب العام ١٨١٢، اثبتت قدرة الأمريكيين علي قتال أقوى قوة في العالم حينها "بريطانيا العظمي"، في صراع امتد من شمال شرق أمريكا، والغرب الأوسط، والجنوب الشرقي، إلى كندا، وإلى أعالي البحار والبحيرات العظمى.


استطاع الأمريكيين أن يخوضوا حربا ضد بريطانيا العظمي، بعدتها وعديدها، وتعلموا تكتيكات الحرب ضد جنرالات الجيش البريطاني في جغرافيات مختلفة، وخصوصا في منطقة قلب أمريكا الشمالية، المرتبطة بالأنهار التي تجري من الشمال والغرب والجنوب، وتتدفق شرقاً عبر نهر سانت لورانس، التي شهدت قتالاً عنيفاً خلال الحرب.


استطاع الأمريكيين في الحرب الاستيلاء علي عدة فرقاطات تابعة للبحرية الملكية البريطانية، رمز الهيبة والقوة البريطانية عالميا حينها، كما انتصروا في غالبية المعارك التي دافعوا فيها عن أراضي الولايات المتحدة حينما شن البريطانيين والكنديين وحلفائهم من السكان الأصليين هجماتهم المضادة.


ورغم الفشل في تحقيق أحد أهم أهدافهم الأساسية من وراء شن الحرب، وبقاء كندا بعيدة عن أيديهم، إلا أن النظرة لهذه الحرب في التاريخ الأمريكي تعتبرها حرب الاستقلال الثانية عن بريطانيا، خصوصا أنه ومع الفشل في احتلال كندا، إلا أن التوسع الأمريكي غربا لم يعد بمقدور أحد إيقافه.


بخلاف ذلك، استطاع الأمريكيين تأمين أحد أهم أهدافهم الاستراتيجية من الحرب، والمتمثل في تأمين حدودهم من هجمات السكان الأصليين. وهكذا تصنف حرب العام ١٨١٢ في أمريكا باعتبارها تجربة كان لزاما عليهم خوضها لبناء الأمة الأمريكية.


جنديان أمريكيان يعدوان تجاه احد المخابيء في معركة ضد القوات الألمانية في الحرب العالمية الأولى، قد تكون صورة دعائية ولم تصور اثناء قتال فعلي، Library of Congress, Public domain


بعد قرن من الزمان، ستدخل الولايات المتحدة الأمريكية حربا خارج حدودها لأول مرة في تاريخها "الحرب العالمية الأولى"... وستكون من المنتصرين فيها، ثم ستحسم الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ لتصعد هي والاتحاد السوفيتي إلي عرش قمة العالم ويزيحا بريطانيا وفرنسا من فوقه، حتى تصبح هي في نهاية المطاف القوة الأوحد في العالم عقب سقوط الاتحاد السوفيتي في ٢٦ ديسمبر ١٩٩١.


بمفهوم المخالفة، كانت حرب ١٨١٢، ورغم نجاح البريطانيين وحلفائهم من منع الأمريكيين من احتلال كندا، الا انهم لم يجهزوا علي تلك القوة الصاعدة التي ستستغرق نحو قرن ونصف لتزيحها عن سيادة العالم. 


معاهدة غينت:


في الرابع والعشرين من ديسمبر ١٨١٤، وفي مدينة غينت البلجيكية، وقعت بريطانيا العظمي "معاهدة غينت" Treaty of Ghent مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي اتفق الطرفان فيها علي العودة إلي ظروف ما قبل الحرب.


دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ لتضع الحرب أوزارها، مع تصديق الولايات المتحدة على معاهدة غينت في ١٦ فبراير ١٨١٥. 


الاستقلال الكندي:


كانت حرب العام ١٨١٢ الأساس الذي انبني عليه الاستقلال الكندي.


لقد قاتل الكنديين دفاعا عن وطنهم في مناطق كندا العليا، وكندا السفلى، والبحيرات العظمى، والمحيط الأطلسي، بل وداخل الولايات المتحدة نفسها أحيانا.


ساهمت الحرب في تنامي شعور الكنديين بأن لهم هوية وطنية، خصوصا أن المدنيين الكنديين هم من تحملوا العبء الأكبر في القتال وصد الغزاة الأمريكيين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -