زدني معرفة

لقاء بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وأردوغان في أنقرة.. والمبحاثات تتضمن ملف سد النهضة

 في خطوة غير مستغربة من النظام التركي، يلتقي اليوم الرئيس رجب طيب أردوغان برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

استقبال الرئيس التركي اليوم لرئيس الوزراء الإثيوبي في المجمع الرئاسي بأنقرة


أردوغان لا يتوقف عن إبداء الدعم لآبي أحمد ونظامه، رغم الاتهامات الدولية لرئيس الوزراء الإثيوبي بإرتكاب قواته لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تشمل التهجير الجماعي والتطهير العرقي والاغتصاب الجماعي، فضلا عن تورطه في أزمة سد النهضة الإثيوبي الذي تبنيه علي مجري النيل الأزرق، وهي الازمة التي تصعدها إثيوبيا بتصرفاتها الاحادية الجانب في مواجهة دولتين عربيتين هما مصر والسودان.


كل الدعم:


فهذه ليست زيارة استثنائية أو خارجة عن الخط السياسي لتركيا وإثيوبيا، بل هي جزء من تحالف ينسج بينهما منذ مدة، والهدف التركي يبدو واضحا فيه، التودد إلي الدولة التي فيها منها منابع النيل، وتسقط عليها الأمطار السنوية التي تشكله.


ففي يوليو من العام الماضي ٢٠٢٠، كان مولاتو تيشومي فيرتو المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أنقرة حيث ألتقي بوزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو.


وفي الأول من هذا الشهر، أغسطس ٢٠٢١، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتقديم ما وصفه "كافة أنواع الدعم لإثيوبيا". وذلك في إتصال هاتفي جمع بينه وبين زائره اليوم آبي أحمد.


سد النهضة وأمور أخرى:


منذ وصوله إلي الحكم مطلع هذا القرن في تركيا، اعتمد رجب طيب أردوغان سياسة براغماتية، تقوم علي تحقيق مصالحه، دون أي اعتبارات من قيم أو أخلاق أو إنسانية.


ومما يكشف عن اهتمامه بإيجاد موطئ قدم في إثيوبيا، وأن الأمر لا يتعلق بخلافات مع النظام المصري، وإنما محاولة للإمساك برقبة مصر، وهي سياسة ليست مستغربة علي شخص يصف نفسه بأنه من "العثمانيين الجدد"، أن الأهتمام التركي بإثيوبيا قديم ومنذ سنوات.


اهتم أردوغان بدفع صفوف من رجال الأعمال واصحاب الشركات التجارية، وفي الوسط بينهم رجال المخابرات التركية لزرع نفوذ في إثيوبيا، جعل تركيا بحسب بيانات هيئة الاستثمار الإثيوبية، هي ثاني أكبر مستثمر في إثيوبيا، برأس مال استثماري يبلغ ٢،٥ مليار دولار (أي ما يعادل ١٧،٤٣ مليار ليرة تركية)، وجعل هذا الشركات التركية متحكمة في فرص عمل ووظائف لحوالي ٣٠ ألف إثيوبي.


زيارة اليوم:


بحسب الرئاسة التركية فإن زيارة آبي أحمد اليوم هي "تلبية لدعوة" من أردوغان نفسه، وذلك في الذكري ١٢٥ لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.


سارت الخيول التركية أمام سيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، وهي تحمل علما الدولتين

 أردوغان نفسه حرص علي استقبال آبي أحمد اليوم في المجمع الرئاسي في أنقرة بمراسم استقبال رسمية شديدة الاحتفاء نشرتها الصفحات الرسمية للرئاسة التركية عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي.


وبحسب ما أعلنت عنه الرئاسة التركية كذلك، أن زيارة آبي أحمد لأنقرة ستشهد مناقشات لجميع جوانب العلاقات الثنائية بين تركيا وإثيوبيا ومناقشة الخطوات المحتملة لزيادة تعزيز التعاون، وبالإضافة إلى ذلك، سيتم تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية الحالية.


خطورة شديدة:


الخطر الأبرز من هذه الزيارة أنها تأتي بعد أقل من أسبوع من زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح إلى تركيا.


هذا التقارب الزمني الشديد يفتح الباب أمام التفكير، والتوقع، بل والعمل علي اساس مواجهة أن تركيا حاليا تتحرك لتنفيذ سياسة "فرق تسد"، وهو مصطلح سياسي عسكري أقتصادي، ذو الأصل اللاتيني "divide et impera".


تريد انقرة إذن وفقا لكل تلك المعطيات ان تفرق بين الموقفين المصري والسوداني في أزمة سد النهضة، وجلب الجانب السوداني إلي المعسكر الإثيوبي، وهي سياسة في غاية الخبث والخطورة في آن واحد.


سيكون من المهم أن يدرك السودانيين خطورة تغيير مواقفهم علي مصالحهم الذاتية، وقد جرب السودانيين بالفعل بعض الآثار السلبية لسد النهضة الإثيوبي عليهم خلال الملء الأول العام الماضي والثاني هذا العام، وأن عليهم أولا وأخيرا العمل وفقا لمصالحهم، لا بحسب ما تريد تركيا فرضه عليهم أو اقناعهم به.


إن زيارة اليوم ينطبق عليها بشكل كبير مقولة عالم الجيوسياسة المصري الراحل جمال حمدان حينما عقد مقارنة بين مصر وتركيا فقال فيها: "ربما ليس أكثر من تركيا نقيضا تاريخيا وحضاريا لمصر، إذ خرجت من الأستبس كقوة (شيطانية) مترحلة، واتخذت لنفسها من الأناضول وطنا بالتبني، وبلا حضارة هي، بل كانت طفيلية حضارية خلاسية استعارت حتى كتابتها من العرب، ولكن أهم من ذلك أنها تمثل قمة الضياع الحضاري والجغرافي، غيرت جلدها ومكانها أكثر من مرة: الشكل العربي استعارته ثم بدلته بالشكل اللاتيني، والمظهر الحضاري الآسيوي نبذته وادعت الوجهة الأوروبية. انها بين الدول بلا تحامل الدولة التي تذكر بالغراب يقلد مشية الطاووس، وهي في كل أولئك النقيض المباشر لمصر ذات التاريخ العريق، والأصالة الذاتية، والحضارة الانبثاقية... إلخ".


فالدولة النقيض لمصر، تحاول حاليا أن تتجه نحو أفريقيا إيذاء لمصر ذاتها وليس فقط لتحقيق مصالحها الذاتية، وهنا علي مصر نفسها أن تواصل الإنتباه إلي جذورها في الجنوب. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -