زدني معرفة

قبيلة آل مرة في قطر.. احتجاجات ضد استبعادهم من انتخابات مجلس الشورى ام اثارة لنعرات قبلية

 بينما كان البعض متحمسا للخطوات التي اتخذتها قطر خلال الأسابيع الأخيرة من إعلان تنظيم أول انتخابات لمجلس الشوري في الإمارة الخليجية. 

لقطة من أحد الفيديوهات لاحتجاجات قبيلة آل مرة،مواقع التواصل الاجتماعي 


 في ذات الوقت، كان هناك بعض الجمر الساخن تحت الرماد يتهيأ للاشتعال، وكان هناك من يحذر من وجوده. 


جداول الناخبين:


ودارت الأحاديث حتى قبل إعلان الجداول الأولية للناخبين يوم الأحد الماضي، وذلك مع فتح باب التقدم للقيد في تلك الجداول أمام المواطنين، وإعلان الشروط اللازمة للقيد فيها.


إذ حذر الكثيرون من استبعاد بعض المكونات القبلية في قطر من تلك الجداول بناء على الشروط المتعلقة بالجنسية المعلنة في القانون.


وبنيت تلك التحذيرات علي أساس وجود بعض المكونات القبلية في قطر، والتي لاتتمتع بصلات قوية مع النظام الإميري الحاكم من أسرة آل ثاني، سيتم منعهم من حقهم في الترشح والانتخاب.


ذلك لأن القانون قسم القطريين لثلاث فئات:


  • الأولى: قطريون أصليون يحق لهم الترشح والانتخاب.
  • الثانية: قطريون مجنسون مولودون في قطر وجدهم قطري، وهؤلاء يحق لهم الانتخاب ولكن لا يحق لهم الترشح.
  • الثالثة: "المجنسون"، وهؤلاء لا يحق لهم الترشح ولا الانتخاب.


وعلي ما يبدو، فإن ما تم التحذير منه قد وقع بالفعل.

قبض وإحالة:


بدأت الإشارات تتوالي ببيان نشرته وزارة الداخلية القطرية يوم الأحد الماضي جاء فيه أن الجهات المختصة بوزارة الداخلية القطرية أحالت عدد ٧ أشخاص إلي النيابة العامة القطرية، وذلك علي خلفية قيامهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر ما وصفه البيان "بالأخبار غير الصحيحة وإثارة النعرات العنصرية والقبلية".


أضاف البيان أن الجهات المعنية بوزارة الداخلية القطرية قد وقفت علي محتويات حسابات الأشخاص السبعة، فوجدتها مرتبطة بمواضيع الاتهام، ما دفعها لإحالتهم للنيابة العامة القطرية لاستكمال الإجراءات.


وختمت الوزارة بيانها بتأكيدها علي عدم تهاونها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من وصفتهم "من يتخذ خطاب عنصري"، يستهدف تهديد أمن المجتمع واستقراره، وسلمه الاجتماعي علي حد وصف البيان، واهابت بالمواطنين القطريين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عدم الاساءة لأي مكون من مكونات المجتمع سواء علي أسس قبلية أو عنصرية.


البداية من هزاع:


كانت نقطة بداية تلك المنشورات للأشخاص السبعة الذين تمت احالتهم للنيابة العامة القطرية من المحامي القطري، دكتور هزاع بن علي، وهو أحد قيادات أبناء قبيلة آل مرة، وإن لم يكن ضمن من تم اعتقالهم.


الدكتور هزاع بن علي، محامي قطري، وأحد أبرز قيادات قبيلة آل مرة في قطر، مواقع التواصل الاجتماعي 


اذ نشر علي حسابه الشخصي خطابا في صورة فيديو وجهه للأمير تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. ابدي فيه اعتراضات قبيلته علي قانون انتخابات مجلس الشورى القطري.


وبينما تعاطف العديد من أبناء قبيلة آل مرة مع هذا الخطاب ومحتواه، معتبرين نفسهم قد تواجدوا في قطر قبل قيامها كدولة أصلا، ما يجعل استثنائهم من اعتبارهم أصحاب جنسية قطرية أصلية ظلما بين واقع عليهم.


فعلي العكس من ذلك، اتهمهم مغردون قطريون آخرين بأنهم يستخدمون "أسلوب التهديد والوعيد المبطن، ويقومون بإذكاء روح العصبية القبلية".


احتجاجات نادرة:


وإذا كانت الإمارة النفطية الثرية، والتي يتمتع مواطنيها بأحد أعلى مستويات الدخل عالميا، ومن المنتظر أن تنظم منافسات كأس العالم لكرة القدم، فيفا قطر ٢٠٢٢، العام القادم، من النادر أن تشهد معارضة ولو بالتغريدات، فإن الأكثر ندرة، والذي جعل من هذه المسألة أكثر حساسية وإثارة للاهتمام، هو حدوث احتجاجات في شوارع قطر نفسها.


إذ تداول عددا من النشطاء بعض التسجيلات والصور، لما قيل أنها احتجاجات قام بتنظيمها أفراد من قبيلة آل مرة، وعلي رأسهم هزاع المري، والذي طالب باطلاق سراح السبعة أشخاص الذين تم احتجازهم من قبيلته قبل أن "تتطور الأمور إلي ما لا يحمد عقباه" علي حد قوله.


التظلم والاعتراض:


وذهبت معظم تعليقات المنتقدين لقبيلة آل مرة، أنهم قاموا بالتصعيد مباشرة مع صدور الجداول الأولية للناخبين الذين سيستطيعون الادلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشورى المقرر عقدها في شهر أكتوبر المقبل، وذلك دون اللجوء لما أعلنت عنه وزارة الداخلية القطرية من إمكانية تقديم اعتراض وتظلم علي عدم إدراج اسم الشخص في جداول الناخبين، والذي من المفترض أنه مفتوح منذ يوم الأحد الماضي وحتى يوم غد الأربعاء.


مبني إدارة الانتخابات في وزارة الداخلية القطرية، licensed under the Creative Commons Attribution-Share Alike 4.0 International license


بينما يرد أبناء قبيلة آل مرة، بأن الشروط التي يعتبرونها ظالمة، والمبينة في القانون، ستجعل طلباتهم مرفوضة، لذا فإنهم يعرفون نتيجة تلك التظلمات والاعتراضات قبل تقديمها.


وعلي ما يبدو، فإن الأمر قد اثار تعليقات حتى من خارج قطر، كان من أبرزها ما قاله الحقوقي الكويتي، ورئيس المنتدى الخليجي لمنظمات المجتمع المدني "أنور الرشيد" الذي رأي أنه حتى مع عدم تلبية قانون الانتخابات القطري للطموح، ووجود عدد من الثغرات به، فإنه يقف معه جملة وتفصيلا، ورأي أن قطر والكويت يتعرضان للتشوية بشكل غير مسبوق، لأن بهما رائحة الديمقراطية علي حد قوله، معتبرا أن الوقوف مع قطر "واجب أخلاقي".


وبين هؤلاء، وهؤلاء، يوجد من وقف في المنتصف، ليدعو في تغريداته إلي مراجعة اي اعتراضات، لوأد أي "فتنة" قد تحدث.


اعتقال المري:


ومع منتصف ليل الاثنين / الثلاثاء، اعلن المحامي هزاع المري، وهو أبرز قادة الاحتجاجات أن ‏عناصر البحث الجنائي القطري، حضروا إليه وطلبوا ذهابه معهم، وأنه سوف يذهب كما قال: ((متحصّن بالله أولاً ثم أبناء قبيلتي آل مره والمواطنين ثم الدستور والقانون)). 


وعلي ما يبدو، فإن هذه الأزمة القطرية لن يكون هناك فيها رابحين، فحتى لو استطاعت الحكومة قمع مطالب آل مرة، فإنها ستزيد من الاحتقان الداخلي والقبلي، واذا ما حدث العكس وتمت مراجعة قانون الانتخابات، ليسمح لأبناء القبيلة بحق كامل في الترشح والانتخاب، فإن ذلك قد يخلق حالة من الثأر لدي الحكومة ضد القبيلة، خصوصا مع اعدادها التي تستطيع ترجيح كفة الانتخابات في كثير من الدوائر الثلاثين التي قسمت إليها قطر، وما قد يؤدي لخلق مجلس شوري به عدد لا بأس به من المعارضة حتى لو لم تتمتع بالاغلبية اللازمة لاقرار مشاريع القوانين.


من المؤكد أن قانون انتخابات مجلس الشورى القطري قد صدر بصورة ناقصة الحكمة والتروي، والنظر لرد فعل الأمور، وأن الوصول لحل وسط يرضي جميع الاطراف، سيكون صعبا للغاية، لكنه يستحق بذل الجهد السياسي المتواصل لتحقيقه. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -