زدني معرفة

لتحرير طائرة مختطفة.. عملية سابينا ٥٧١ التي اشترك فيها ضابطين أصبحا رئيسين لوزراء إسرائيل

 بنيامين نتنياهو، ايهود باراك، وشمعون بيريز، ثلاثة أسماء وصل أصحابها لرئاسة وزراء إسرائيل.

ايهود باراك علي يسار الصورة في زي عمال صيانة الطائرات الابيض، الصورة الأصلية من المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي 


ليس هذا فحسب هو ما يجمع ذلك الثلاثي، ففي ربيع العام ١٩٧٢، كان علي الثلاثي أن يكونوا ضمن العاملين بفاعلية علي ملف انقاذ الرهائن المختطفين علي متن طائرة في عملية ستعرف فيما بعد باسم ‘Operation Isotope’ أو "عملية النظائر".


الطائرة البلجيكية:


في الثامن من مايو عام ١٩٧٢، كان الطيار البريطاني "ريجنالد ليفي"، يقلع بطائرته طراز "بوينغ ٧٠٧-٣٢٩"، التابعة لشركة الخطوط الجوية الوطنية البلجيكية، المسماة الشركة البلجيكية لخدمات الملاحة الجوية أو "سابينا" اختصارا، في رحلة بلغ إجمالي عدد ركابها وطاقم الضيافة، المائة راكب، والمتجهة من بروكسل إلي إسرائيل، مع توقف في العاصمة النمساوية فيينا.


بين هؤلاء الركاب، تواجد أربعة أشخاص من المنتمين لمنظمة أيلول الأسود ((منظمة فلسطينية تشكلت وحملت اسم أحداث أيلول الأسود، وهي اشتباكات دامية دارت بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش العربي الأردني، ولم تنتهي الا بعد مجهود شاق بذله الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في مؤتمر قمة عربي طارئ عقده في القاهرة، انتهي بعقد اتفاق وقف اطلاق النار، وفارق الرئيس عبد الناصر الحياة في ذات اليوم الذي ودع فيه أمير الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح من مطار القاهرة بعد انتهاء المؤتمر)).


الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، يتوسط الملك الأردني حسين، والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، مصافحة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، توفي عبد الناصر بعد يوم واحد من التقاط هذه الصورة، الصورة الأصلية من وكالة أ ف ب. 


فجأة، وعقب ٢٠ دقيقة من الإقلاع من فيينا، وباخراج مسدسين وقنبلتان يدويتان، وحزامان من المتفجرات الناسفة من بين طيات ملابسهم وحقائبهم، أعلن الأربعة ركاب، وبينهم فتاتان لا تزالان في الثامنة عشر من عمرهما، سيتضح فيما بعد أن اسميهما "تيريز هلسة و ريما طنوس"، عن اختطافهم لطائرة الرحلة سابينا ٥٧١، Sabena Flight 571.


وبينما كان أحد الخاطفين الأربعة قد هرع إلي قمرة القيادة ليتمم السيطرة علي الطائرة بالكامل، كان الكابتن ريجنالد ليفي يتحدث بهدوء عبر ميكرفون قائد الطائرة، ويقول للركاب: ((كما ترون لدينا بعض الأصدقاء علي متن الطائرة)).


بشكل أو بآخر، وربما بفضل البرود المعهود لدي الانجليز، احتفظ القائد برباطة جأشه لكي لا يخبر الخاطفين، أن زوجته أيضا بين ركاب الطائرة، وبدأ في الاستماع لتعليماتهم وتنفيذها.


مرحبا بكم في عقد السبعينات، أنه العقد الذي يمكن تسميته بحق "زمن اختطاف الطائرات".


نحو اللد:


"اتجه بنا نحو اللد"... هكذا كانت تعليمات الخاطفين للكابتن ريجنالد ليفي، والذي لم يجد بدا من الامتثال التام لها.


واللد مدينة تاريخية عمرها آلاف السنين، من مدن فلسطين المحتلة، احتلها الإسرائيليين بعد مجازر ارتكبوها بحق العرب من سكانها في عام النكبة ١٩٤٨، مباشرة مع تجدد المعارك عقب انتهاء الهدنة الأولى.


تقع اللد علي مقربة من تل أبيب (سمي مطارها فيما بعد باسم مطار بن جوريون، واعتبر مطارا لخدمة تل أبيب بشكل أساسي)، كما لا تبعد اللد سوى نحو ٥٠ كم عن القدس.


وبناء علي ذلك الموقع الإستراتيجي الهام، لم تتردد العصابات الصهيونية في ارتكاب المجازر ضد أهلها من العرب لاجبارهم علي تركها، حتى من اعتصم منهم بمسجد "دهمش"، ففي مسجد دهمش فحسب، تم قتل نحو ١٧٥ من المعتصمين بداخله.


بصورة عامة، كانت اللد مسرحا لواحدة من أكبر عمليات التهجير والتطهير العرقي التي نفذها الصهاينة ضد العرب في فلسطين عام ١٩٤٨.


نعود للطائرة المختطفة مجددا، برباعي نصفه من الفتيات يختطف الطائرة البلجيكية التي وجدت نفسها جزءا من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.


اصبح عند تيريزا هلسة بندقية، بجوار رغبتها في الثأر


لكن ذلك يكن شيئا مستغربا -أن تشترك فتاتين في عملية كتلك- فقبل ستة أشهر من الاختطاف، عبرت تيريز هلسة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، حيث انضمت لمعسكر تدريب بالقرب من بيروت، تعلمت فيه استخدام المسدسات وأحزمة التفجير والقنابل اليدوية.


بشكل عام كانت النساء الفلسطينيات قد انخرطن في الصراع منذ سنوات. وبشكل خاص كان لدي تيريز ثأرا خاصا مع الإسرائيليين الذين قتلوا أبيها عام ١٩٧٠ ثم شوهوا جثته أمام عينيها منذ سنوات، بتهمة أنه كان أحد الفدائيين الذين يقاتلون ضد إسرائيل.


علي الأرض:


في غضون ساعة واحدة من الرسالة الاذاعية التي ابلغ فيها الكابتن "ريجنالد ليفي" عن اختطاف طائرته، كان وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها "موشيه ديان" قد وصل المطار، ليقود بنفسه عملية التعامل مع أزمة الاختطاف.


بمجرد ملامسة عجلات الطائرة أرض مطار اللد، اعلن الخاطفين مطالبهم إلي موظفي المراقبة الأرضية في المطار الإسرائيلي، إنها الإفراج عن ٣١٥ أسير فلسطيني من سجون الاحتلال. مهددين بأنهم سينسفوا الطائرة والركاب علي متنها إذ لم تتم تلبية مطالبهم. 


وصلت الطائرة إلي اللد، وأصبحت امام نظر عين ديان الوحيدة، وهنا قرر التحرك.


سايرت ماتكال:


سايرت ماتكال Sayeret Matkal، أو الوحدة ٢٦٩ Unit 269، أو وحدة استطلاع هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي General Staff Reconnaissance Unit، كلها أسماء للدلالة علي الوحدة التي قرر موشيه ديان تكليفها بمهمة اقتحام الطائرة، قتل الخاطفين، وانقاذ الرهائن.


كان لابد أولا من ايجاد طريقة للوصول للطائرة بشكل لا يثير شك أو ريبة الخاطفين، تم افتتاح النقاش لسماع الأفكار، قرروا في النهاية أن يرتدي الأفراد المنفذين زي أفراد الصيانة.


من بين ضباط تلك الوحدة، وقائد واحدة من فصائلها، كان هناك شابا يدعي نتنياهو "بنيامين نتنياهو"، سيصبح ذات يوما صاحب أطول مدة حكم كرئيس لوزراء إسرائيل. أما قيادة الوحدة كلها فكانت لايهود باراك، إنه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي فيما بعد، كما سيصل لمقعد رئيس الوزراء.


في البداية، أراد ديان، وشيمون بيريز الذي التحق به في المطار -كان يشغل منصب وزير النقل حينها، وسيصبح هو أيضا رئيسا لوزراء إسرائيل- أن يبقيا طائرة الرحلة سابينا ٥٧١ علي أرض مطار اللد.


جنود إسرائيليين في دورية حول الطائرة، الصورة الأصلية من وكالة الأسوشيتد برس. 


كان الهدف حرمان الخاطفين من أي فرصة لمغادرة مطار اللد، لذا أصدر ديان أوامره، وفي حلول الظلام، تسللت عناصر من الوحدة ووصلت اسفل بدن الطائرة، لا لتحرير المخطوفين، لكنهم قاموا بتفريغ إطارات الطائرة من الهواء، وقطعوا وصلات المعدات الهيدروليكية التي تحركها، وهكذا حولوها إلي بطة قعيدة.


التفاوض:


الأمر الثاني الذي اراده ديان، أن يمنح ايهود باراك وقتا ليضع خطته بشكل كامل لتحرير الطائرة، وليس مجرد اختيار الملابس التي سيرتديها هو ورجاله فحسب، لذا فلقد فتح خطا تفاوضيا مع الخاطفين ليكسب الوقت اللازم.


بناء علي طلب الخاطفين، تم استدعاء فريق من (الصليب الأحمر الدولي) لنقل الرسائل بينهم علي متن الطائرة وبين موشية ديان، وفي تلك الاثناء، اكتشف الخاطفون أن الطائرة قد تم افقادها قدرتها علي التحرك والاقلاع مجددا.


بالطبع اصيبوا بالغضب الشديد، لكن ومجددا، يحضر قائد الطائرة ريجنالد ليفي بشخصيته الهادئة، ويبدأ في محادثتهم لتلطيف الجو، وينجح في خداعهم، كان مدركا بالفعل أن الإسرائيليين صنعوا شيء ما في طائرته، لكنه نجح في اقناعهم أن النظام الهيدروليكي في الطائرة كان يحتاج لبعض الإصلاحات.


ثم جذبهم في محادثة استمرت طوال الليل، تحدث فيها كما قال فيما بعد عن كل شيء تحت الشمس، بداية من الملاحة، ووصولا إلي الجنس.


وبظهور قائد الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي حينها "أرييل شارون"، أصبحت عملية النظائر لتحرير طائرة الرحلة سابينا ٥٧١، قد اشترك في أجزاء منها، أربعة أشخاص سيصبحون جميعا رؤساء لوزراء إسرائيل، أرفع منصب تنفيذي في الدولة العبرية.


ثلاثين ساعة:


عندما بدأت عملية القوات الخاصة الإسرائيلية، كان قد مر ٣٠ ساعة بالتمام والكمال علي اختطاف سابينا ٥٧١. حدث خلالها الكثير من الأشياء.


لم تكن الفتاة تيريزا ترغب في البقاء كل هذه المدة، بعدما كانت المهلة الأصلية الممنوحة للإسرائيليين ٦ ساعات فحسب، لكن قيادة الحركة رفضت طلب تيريز تفجير نفسها داخل الطائرة مع مرور تلك الساعات بلا إجابة.


تجرعت تيريز كأس الصبر مجددا بعدما نفذت مهلة الست ساعات الاضافية، وعندما أرادت نسف الطائرة بحزامها الناسف، أصدر علي طه، وكان قائد العملية أوامره بنزع الحزام منها.


منحت كل تلك الأحداث الوقت المطلوب لديان، وباراك، لكن الخاطفين أنفسهم منحوا شيئا هاما إضافيا للإسرائيليين بجوار الوقت.


ففي صباح اليوم التالي لهبوطهم في اللد، وفي محاولة لإثبات جدية نواياهم، أرسلوا قائد الطائرة الكابتن ريجنالد ليفي، والذي كان قد كسب ثقتهم علي مايبدو إلي الإسرائيليين، واعطوه عينة من المتفجرات التي في حوزتهم علي متن الطائرة، بخلاف هذا طلبوا منه أن يتواصل مع الإسرائيليين لطلب إصلاح الأنظمة الهيدروليكية في الطائرة.


سيثبت فيما بعد أن تلك الخطوة، كانت أكبر اخطاء الخاطفين، لقد صنعوا بأنفسهم حصان طروادة.


كان الكابتن ريجنالد ليفي شخصية وطيارا استثنائيا، قاتل في سلاح الجو الملكي البريطاني في الحرب العالمية  الثانية،وعندما اعتزل الطيران عام ١٩٨١، كان قد طار أكثر من ٢٥ ألف ساعة طيران علي متن ٤٤ طراز عسكري ومدني  وتجاري عبر ٤٠ سنة من الطيران منذ عام ١٩٤١


عندما وصل الطيار إلي الأسرائيليين، امتلكوا شرحا حيا وتفصيليا لما يدور داخل الطائرة، اصغوا جيدا لكل ما قاله، وكان من أهم ما أخبرهم به أن الركاب قد تم فصلهم عن بعضهم البعض، وأن الركاب اليهود والإسرائيليين موجودين في مؤخرة الطائرة، وهناك أيضا وضع الخاطفين المتفجرات.


الكابتن ليفي أضاف لمعلومات الإسرائيليين كذلك مواصفات الخاطفين، مواقعهم في الطائرة، الحقائب السوداء الموضوع بداخلها المتفجرات، كما أخبرهم بمعلومة أخرى شديدة الأهمية تم الإستفادة منها في وضع سيناريو الهجوم، كانت تلك المعلومة تفيد بأن أبواب الطوارئ في الطائرة غير مسدودة.


المعركة:


الرابعة من بعد عصر الثامن من مايو عام ١٩٧٢.


بدأت الوحدة في تنفيذ الخطة التي وضعها باراك، بملابس عمال الصيانة البيضاء، انقسمت القوة المنفذة وتعدادها ١٦ فرد يقودهم باراك بنفسه إلي خمس فرق، بينما كان بنيامين نتنياهو علي رأس واحدة من تلك الفرق، وبدأوا بالاقتراب من الطائرة في شاحنتين من شاحنات المطار، تحت أعين الخاطفين الأربعة.


فمع مرور نحو ٣٠ ساعة منذ اختطفت الطائرة، كان مخزونها من الطعام قد نفذ، لذا ووفقا للاتفاق مع الإسرائيليين كان من المفترض أن هؤلاء القادمين، جاءوا حاملين معهم الطعام.


شعر الخاطفين أنهم قد نجحوا في تحقيق هدفهم، ورقصت قلوبهم حينما كان الإسرائيليين يقومون بعملية تموية، إذ شمل الاتفاق مع موشيه ديان أيضا أن يتم إحضار الأسرى الفلسطينيين للمطار، حيث يتم استبدالهم بالمخطوفين.


احضر الإسرائيليين أسرى وهميين لم يكونوا سوي جنود من الجيش، وبدأوا في تحريكهم ببطء من مسافة بعيدة نحو الطائرة، في ذات الوقت الذي ظهرت فيه طائرة أخرى تتحرك علي مدرج المطار نحو الطائرة المخطوفة، لأن طائرة واحدة لن تكفي لتنفيذ الاتفاق الذي كان يقضي باقلاع الطائرتين نحو العاصمة المصرية القاهرة، والتي كانت وقتها في حالة حرب رسميا ضد إسرائيل.


هكذا تمت عملية الخداع والتضليل البصري للخاطفين، بينما كان جنود سايرت ماتكال قد وصلوا للطائرة بالفعل، واخذوا يتظاهرون أنهم يفحصون عجلات الطائرة، والمعدات الهيدروليكية.


صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنوده أثناء الإحاطة بطائرة الرحلة سابينا ٥٧١ علي أرض مطار اللد


فجأة، مستغلين نصائح الكابتن ريجنالد ليفي، اقتحمت الخمس فرق الطائرة، من خمس اماكن، الباب الرئيسي والباب الخلفي وباب الطوارئ وجناحي الطائرة، وبدأ اطلاق النار ومعه تعالت صيحات الرهائن.


القتال الذي دار بين عناصر الوحدة والخاطفين الأربعة، انتهي في غضون دقيقتين بصور جثتين من الخاطفين الفلسطينيين.


انهما "علي طه"، و "عبد الرؤوف الاطرش"، بينما تم أسر الفتاتين، تيريز هلسة، وريما طنوس.


نتنياهو أيضا اصيب اثناء القتال، وبينما تقول الرواية الإسرائيلية أن الرصاصة التي اصابت كتفه كانت من نيران صديقة لجندي يدعي "ماركو أشكنازي" حينما كان يطلق النار ضد تيريزا، تؤكد الرواية الفلسطينية لما وقع أنها خرجت من فوهة بندقية الفتاة تيريزا.


الملازم اول بنيامين نتنياهو يصافح الرئيس الإسرائيلي حينها زلمان شازار خلال حفل تكريم الجنود من وحدة كوماندوز النخبة سايريت ماتكال في مقر الرئيس، بتاريخ نوفمبر ١٩٧٢. الصورة الأصلية من (GPO / Flash90). 


بشكل عام، اعتبرت أول عملية تنفذها القوات الخاصة الإسرائيلية لتحرير رهائن من داخل طائرة مختطفة، عملية ناجحة بلا شك، لقد تم إنهاء احتجاز الرهائن، فقط قتيل واحد من الركاب هو من فقد حياته، واصيب اثنين منهم تلقيا العلاج وخرجا من المستشفى فيما بعد.


ما بعد العاصفة:


  • اتضح من التحقيقات بعد العملية، أن مخططين العملية الفلسطينيين، وحرصا علي سريتها، اختاروا الرباعي الذي نفذوا معا عملية الخطف، دون ان تربطهم أي علاقة ببعضهم، بل لم يعرفوا بعضهم بعضا إلا قبل العملية بأربعة وعشرين ساعة فحسب.
  • بشكل ثنائي، تظاهر كل رجل من الرجلين أنه زوج للفتاة التي تم تكليفها بالتحرك معه من نقطة اللقاء في لبنان، ومن هناك سافروا بجوازات سفر مزورة إلي العاصمة الإيطالية روما، وهناك تم تزويدهم بجوازات سفر إيطالية مزورة أيضا، استخدموها للسفر إلي فرانكفورت ثم بروكسل، حيث استقلوا من هناك الرحلة سابينا ٥٧١ بجوازات سفر مزورة (هذه المرة كانت جوازات سفر إسرائيلية).
  • عقب تلك العملية بعدة شهور، وبالتحديد في الساعة الرابعة وخمسة وثلاثين دقيقة من صباح الخامس من سبتمبر / أيلول من ذات العام ١٩٧٢، اقتحم مسلحين تابعين لمنظمة أيلول الأسود، مقر البعثة الأولمبية الإسرائيلية المشاركة في أولمبياد ميونيخ، واعتقلوا من فيها، مطالبين باطلاق سرائح مئات من زملائهم الأسرى في السجون الإسرائيلية، ومع نهاية اليوم، نفذت عملية كارثية في مدى فشلها، ادت لمقتل ١١ رياضي إسرائيلي، وشرطي ألماني وخمسة من أعضاء المنظمة الذين نفذوا العملية.
  • في الاول من يوليو/ تموز عام ١٩٧٣، تم اتهام المنظمة أنها وراء اغتيال يوسف (جو) ألون، الملحق الجوي بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن، في عملية تم تنفيذها في حي بيثيسدا الذي كان يتبع مدينة بورتون وقتها.
  • تم حل المنظمة عام ١٩٧٤ بواسطة حركة فتح الفلسطينية، التي كانت تعتبر الحركة الام المسئولة عنها والمحركة لها، وتقول بعض المصادر أن قرار الحل جاء نتيجة مطاردة الموساد لقادة التنظيم واغتيالهم، فأرادت فتح التخلص من هذا الضغط، لكن الإسرائيليين لم يتركوا قائدها علي حسن سلامة، الملقب ب"الأمير الأحمر" الا بعدما اغتالوه عام ١٩٧٩.
  • من المفارقات أن الطائرة البوينغ المختطفة، وبعد إصلاحها، عادت للعمل كطائرة تجارية لدي شركة سابينا النرويجية المالكة لها لمدة خمس سنوات، ثم قرر الإسرائيليين شرائها، بالتحديد بيعت إلي شركة صناعة الطائرات والفضاء الإسرائيلية IAI، وهناك تم تعديلها وتجهيزها لتتحول لطائرة تجسس، ثم بيعت في صفقة لسلاح الجو الإسرائيلي، حيث اشتركت في عدد من عملياته اللاحقة بعد ذلك.
  • تخليدا لذكرى العملية، تم تأليف نص مسرحي بعنوان "ألاقي زيك فين يا علي؟" في إشارة لعلي طه الذي فقد حياته خلالها، بقلم الكاتبة رائدة طه، وحول النص لعمل مسرحي المخرجة لينا أبيض، تم عرضه في قاعة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس.
  • الكاتبة رائدة طه، هي نفسها بنت منفذ العملية علي طه، والتي تركها حين وفاته في عامها السابع، هي وشقيقاتها الثلاثة وأمهم، عملت رائده فيما بعد كسكرتيرة للزعيم الفلسطيني الراحل "ياسر عرفات".
  • حصلت تيريزا هلسة علي أحكام بلغ مجموعها ٢٢٠ عاما، قضت منهم ١٢ سنة فحسب في السجون الإسرائيلية، ثم خرجت هي وزميلتها في صفقة لتبادل الأسرى عقب انتهاء حرب لبنان عام ١٩٨٢، بشرط أن تخرج للأردن لا إلي فلسطين. 


تيريزا هلسة تحتضن احدي قريباتها الصغيرات، يذكر انها اصيبت بالسرطان قبل وفاتها

  • توفيت تيريزا هلسة عام ٢٠٢٠ في العاصمة الاردنية عمان. بعدما التقي بها العديد من الصحفيين وصانعي الأفلام الأوروبيين والأمريكيين، وظلت علي الدوام متمسكة بقولها "لقد وصفونا بالإرهابيين، ولم نكن كذلك، إن الإرهابيين الحقيقيين هم الإسرائيليين الذين طردوا الشعب الفلسطيني من أرضه".
  • "لقد نفذت العملية وانا اعتقد أنني سأموت برصاص جندي إسرائيلي، أو في نسفنا للطائرة إن لم يتم تلبية مطالبنا، وكنت علي استعداد للموت، لكي يدرك الأوروبيين والأمريكيين أن هناك شعبا يسمي الشعب الفلسطيني، عومل بشكل غير عادل علي يد الإسرائيليين".
  • تناول فيلم وثائقي حمل اسم "عملية النظائر" هذه العملية، من انتاج شركة كيشت الإسرائيلية، وباقتراح من زوجته "سارة" تم عرض دور بنيامين نتنياهو علي ابنه الاصغر "أفنير"، لكنه رفض اداء دور والده، لأنه يمثل نفسه هو، وليس شخصية والده، وفي النهاية ذهب الدور للممثل الإسرائيلي الشهير "آفي كورنيك".

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -