زدني معرفة

البحرية الإسرائيلية تعزز قدراتها بصفقة زوارق قتالية من طراز شيلداغ

عززت القوات البحرية الإسرائيلية قدراتها القتالية، عقب ابرامها اتفاق مع شركة "أحواض بناء السفن" المعروفة بالانجليزية باسم shipyards، وهي شركة إسرائيلية كذلك، من أجل الحصول علي قواربها القتالية السريعة من طراز شيلداغ Shaldag MK V speed boats.

القارب شيلداغ MK V، الصورة الأصلية من الشركة المصنعة 

شيلداغ التي تعني بالعربية "قاوند"، وبالانجليزية "King Fisher"، أسماء كلها تشير لطائر صغير الحجم يعيش بالقرب من الأنهار، ويحصل علي طعامه بصيد الأسماك بمنقاره. 


تفاصيل العقد:


العقد المبرم بين البحرية والشركة الإسرائيلية المتخصصة في بناء وإصلاح السفن العسكرية والتجارية، يقضي بحصول الذراع البحري للجيش الإسرائيلي علي عدد (٤) قوارب، وذلك وفقا لما تم الإعلان عنه من قبل شركة أحواض بناء السفن "shipyards"، وتنطق بالعربية "شب ياردز".


الصفقة التي اخرجتها الشركة إلي العلن، وبطريقة غير تقليدية عبر منشور علي صفحتها الرسمية علي موقع التواصل المخصص للشركات والراغبين في العمل الشهير لينكد ان "LinkedIn"، تم تأكيدها فيما بعد علي لسان "مدير المشتريات" في الجيش الإسرائيلي، معلنا أنها بقيمة تصل إلي ١٠٠ مليون شيقل (عملة إسرائيل).


هذه ليست المرة الأولى التي تشتري فيها البحرية الإسرائيلية سفنا من شركة أحواض بناء السفن shipyards، فعلي مر سنوات استخدمت سفنا تم بنائها بواسطة تلك الشركة، من بينها سفن الصواريخ الهجومية السريعة من طرازات "سعر ٤" و "سعر ٤،٥" وشيلداغ MK III.


لذا لم يكن من المستغرب أن يعرب إيتان زوكر، الرئيس التنفيذي لشركة أحواض بناء السفن الإسرائيلية shipyards عن سعادته بالتعاون الطويل الأمد بين شركته والبحرية الإسرائيلية، وبأن أهم السفن التي تصنعها شركته Flagship قد أصبحت جزءا من سلاح البحر الإسرائيلي. 


مواصفات قوارب شيلداغ:


في نهاية عقد التسعينات من القرن العشرين، بدأت شركة أحواض بناء السفن الإسرائيلية shipyards، في التفكير بشأن المتطلبات التي ستحتاجها القوارب القتالية السريعة في القرن الحادي والعشرين.


الصورة الأصلية من الشركة المصنعة


وفقا لذلك، تم تصميم قوارب شيلداغ Shaldag MK V. باعتباره النموذج الأكبر من بين ثلاثة نماذج حملت نفس الاسم "شيلداغ"، وإن تخصصت بقية النماذج الأخرى الاصغر حجما في مهام بحرية مختلفة. وبالاضافة إلي ذلك تقول الشركة أنها دمجت علي التصميم ما وصفته بتحسينات قيمة نتيجة للتحديات الواقعية التي ظهرت بعد ذلك. 


المواصفات الفنية:


  • القارب مصنوع بشكل كامل من الألومنيوم.
  • خفيف الوزن.
  • بدن السفينة عميق، ومصمم علي شكل حرف V، وهو التصميم الذي يحظي بشعبية عالية لدي مشغلي السفن، وشركات بناء السفن علي حد سواء، لما يعطي من مميزات خصوصا في حالات الابحار في المياه الشديدة. 
  • الطاقم: من ٨ : ١٤ فرد.
  • يعتمد علي محركات مائية قوية، توفر له قدرة عالية علي المناورة علي سرعات عالية.
  • امكانية التسارع من الوقوف بسرعة صفر إلي سرعته القصوى في أقل من دقيقة واحدة.
  • قطر الدوران: ١٥٠ متر (هذا يشير لأقل مسافة دوران يمكن للقارب الانعطاف داخلها، وكلما قلت المسافة، كلما كان القارب أكثر قدرة علي الدوران).
  • السرعة: أعلى من ٤٠ عقدة بحرية/ ساعة، وبحد أقصى ٤٥ عقدة بحرية / ساعة.
  • ((العقدة البحرية هي وحدة قياس السرعة في البحر، وهي تساوي الميل البحري البالغ "٦٠٨٠ قدما أو ١٨٥٢ مترا في الساعة")).
  • طول بدن القارب: ٣٢،٦٥ متر.
  • شعاع السفينة (هي أعرض نقطة في بدن السفينة): ٦،٢٠ متر.
  • الإزاحة: حوالى ٩٥ طن.
  • قادر علي حمل حمولة كبيرة من الأسلحة والمعدات وأنظمة الملاحة، وأنظمة إدارة القتال، ما يوفر قدرة بقاء لمدة أطول في البحر.
  • حمولته الكبيرة من أنظمة الأسلحة المتطورة، تجعله يمتلك قدرة نيرانية متميزة، لا تمتلكها العديد من القوارب بنفس حجمه وازاحته.
  • الحد الأدنى من السحب، يمكن القارب من العمل بكفاءة في المياه الضحلة.


التسليح:


يمكن تزويد قوارب شيلداغ MK V بالمدفع الآلي "تايفون" ذو العيار ٢٣ ملم أو العيار ٢٥ ملم. 


صورة يظهر منها تسليح القارب شيلداغ، الصورة الأصلية بعدسة أوديد براير. 


كما يمكن تزويده بمدفعين من نفس النوع من العيار ١٢،٧ ملم أو ٧،٦٢ ملم حسب رغبة المشغل. كما يمكن تغيير نوع المدفع إلي أي نوع آخر من ذات العيار.


يمكنها أيضًا حمل ما يصل إلى ثمانية صواريخ قصيرة المدى مضادة للسفن للاشتباك مع أهداف في البحر أو على الساحل. 


استخدامات متعددة:

يريد الإسرائيليين من شرائهم لتلك القوارب من فئة شيلداغ MK V تحديدا، امتلاك القدرة علي تنفيذ مجموعة واسعة من المهام:


*تحقيق الهدف الإسرائيلي الرئيسي من تلك الصفقة، وهو تأمين شواطئها الشمالية الممتدة علي ساحل البحر المتوسط بالتحديد، وذلك لوجود عدائيات أكثر في تلك المنطقة، تتمثل في حركتي حماس وحزب ﷲ.


تاريخيا، لا يملك الإسرائيليين تاريخا مشرفا في الدفاع عن موانيهم. لقد كسر المصريين كل قواعد الحرب البحرية ضدهم، بتنفيذ ثلاث عمليات اغارة ناجحة علي ميناء واحد (ايلات) والتي نفذوها في حرب الاستنزاف (١٩٦٨ : ١٩٧٠).


تكرر الأمر وإن كان بصورة أقل، في معركة عام ٢٠١٤ بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، إذ نفذت وقتها حركة حماس عملية عرفت باسم "عملية زيكيم".


الإسرائيليين اعلنوا صراحة أن مثل هذه السفن، تمثل محاولة لاجهاض حركات حماس بحرا سواء محاولات شن هجمات بحرية علي شواطئ فلسطين المحتلة، أو علي السفن الإسرائيلية ذاتها والتي قد تحدث بمجموعة من السفن المفخخة التي تهاجم سفينة إسرائيلية في نفس اللحظة بشكل جماعي، أو حتى تشييد انفاق بحرية.


وذلك علي لسان المقدم بوريس شوستر، القائد السابق للوحدة (٩١٦) التي ستشغل هذه السفن شيلداغ MK V في تصريح سابق له لصحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية عام ٢٠١٨. 


صورة من فيديو تم نشره إبان حرب العام ٢٠١٤، يظهر اثنان من عناصر حماس البحريين خلال تنفيذ هجوم زيكيم


*علاوة علي دور التأمين الدفاعي، فلقد استخدم الإسرائيليين قطعهم البحرية في قصف قطاع غزة خلال العملية التي اطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "حارس الأسوار"، والتي بدأت مع قرب انتهاء شهر رمضان الماضي، وامتدت لعدة أيام عقب عيد الفطر، وشهدت اشتباكات متبادلة بين الجيش الإسرائيلي، وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.


*عادة ما يستخدم الإسرائيليين قواربهم السريعة في تحجيم نشاط وعمل الصياديين الفلسطينين واللبنانيين.


*يمكن الدفع بهذه القوارب لمهام حماية المناطق الاقتصادية الخالصة "EEZ"، وهي مناطق وفقا للقانون الدولي للبحار، تنحصر للدولة المطلة عليها الحق في استخدام الثروات المتواجدة بها، ولذا تهتم إسرائيل بمثل هذه القطع لحماية حقول الغاز الطبيعي التي اكتشفتها في مناطقها الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط.


*القوارب شيلداغ Shaldag MK V، يمكن كذلك الاعتماد عليها في مهام منع تهريب المخدرات، الهجرة غير الشرعية، وعمليات البحث والانقاذ، لذا يمكن ان تستعمل كذلك بواسطة قوات حرس الحدود والشرطة.


*نقطة السرعة التي تتميز بها تلك القوارب، تجعل من الممكن الاعتماد عليها بدفعها في المواقف الطارئة التي تحتاج لتدخل سريع، وذلك قبل وصول القطع الأكبر والاعلى تسليحا، لكنها تكون أقل سرعة.


*يمكن هنا أيضا اضافة نقطة أخيرة، مستمدة من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني غانتس" التي نقلها موقع "روسيا اليوم" بأن "شراء السفن من إنتاج إسرائيل يشير إلى تعزيز الصناعة الدفاعية الإسرائيلية".


مؤكدا أن النظام الأمني سيستمر بدعم كافة الجهود الوطنية لدولة إسرائيل، وتشجيع محركات النمو، وأن تكون مجهزة بوسائل تساعد بالحفاظ على الأمن-جوا، برا وبحرا".


وهذا ليس بمستغرب، فشركة أحواض السفن الإسرائيلية من الأساس تعلن أن قواربها تستطيع العمل علي حماية الشواطئ في جميع أنحاء العالم، لذا فهذه الصفقة تعزز من قدرتها علي جلب المزيد من الصفقات الخارجية، والعملة الصعبة.


وهذا هو نفس المعني الذي اشار إليه "سامي كتساف"، وهو رئيس مجلس إدارة شركة أحواض بناء السفن الإسرائيلية Shipyards، عندما وصف الصفقة بختم الاعتماد لجودة السفينة.


حتى الآن، تم تصدير قوارب شيلداغ Shaldag MK V، وبقية الفئات الثلاثة من قوارب شيلداغ، للخدمة لدى البحرية الأرجنتينية، البحرية السيريلانكية، البحرية النيجيرية، البحرية السنغالية، كما تم تصديرها للفلبين، اذربيجان، قبرص، وغينيا الاستوائية. 


تشابه أسماء:


من الملفت للنظر أيضا، ذلك التشابه في الأسماء بين القوارب القتالية السريعة شيلداغ Shaldag MK V، مع وحدة تحمل نفس الاسم تماما.


نتحدث عن وحدة الكوماندوز الأقوى في القوات الجوية الإسرائيلية التي تحمل ذات الأسم "Shaldag"، والتي يشار إليها ايضا باسم (الوحدة ٥١٠١)، وهي وحدة تم تأسيسها عام ١٩٧٤، عقب الاخفاق الإسرائيلي الشامل في حرب أكتوبر ١٩٧٣ علي الجبهة المصرية.


من أهم العمليات التي نفذتها الوحدة شيلداغ هي العملية (موسي)، والتي قامت فيها بنقل يهود إثيوبيا "الفلاشا" إلي إسرائيل، وقد تمت عامي ١٩٨٤ و ١٩٨٥، كما نفذت عملية إنقاذ عملاء الموساد في السودان بعد سيطرة الرئيس السوداني السابق عمر البشير علي الحكم في انقلاب عسكري، كما نفذت العديد من العمليات العنيفة في لبنان وفلسطين المحتلة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -