زدني معرفة

خمسة عشر حقيقة مدهشة عن غرق سفينة تيتانيك لم يعرضها الفيلم

 ربما لم تحظي أي سفينة غارقة، علي كثرتها في محيطات العالم وبحاره، بطول التاريخ وعرضه، بالاهتمام الذي حظيت به تيتانيك أو "RMS Titanic".. السفينة التي تم تناول قصتها في أطنان من الكتب بلغات العالم المختلفة، وأفلام سينمائية ووثائقية، ومقالات في مختلف الصحف والمجلات.

تيتانيك تغادر ميناء ساوثهامبتون في العاشر من أبريل ١٩١٢، الصورة الأصلية بعدسة أحد أشهر مصوري عصره، المصور الاسكتلندي فرانسيس جودلفين أوزبورن ستيوارت، صورة متاحة للاستخدام العام 


وبينما يبقي الفيلم الشهير "تيتانيك" Titanic الصادر عام ١٩٩٧، وقام بدور البطولة فيه النجم "ليوناردو دي كابريو"، و الممثلة المشهورة "كيت وينسليت"، هو أكثر ما عرفه الناس حول العالم من أعمال تناولت حكاية سفينة التيتانيك.

فرغم كل تلك الشهرة، إلا أن الفيلم لم يعرض لنا بعض الحقائق عما حدث في الخامس عشر من أبريل عام ١٩١٢.. واليوم نقدمها لكم.


الحقيقة الأولى:

"صمم الكابتن سميث قبطان تيتانيك علي البقاء في سفينته التي كانت تأخذ طريقها نحو قاع المحيط، ليشاركها النهاية بصرامة لا ريب فيها". 


قرر الكابتن ادوارد سميث قبطان التيتانيك أن يشارك سفينته الغرق، بدلا من محاولة إنقاذ نفسه، الصورة الأصلية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بعد أيام قليلة من غرق التيتانيك في أبريل عام ١٩١٢.


بصورة عامة، لا تزال القرارات التي التي اتخذها الكابتن سميث في تلك الليلة المصيرية مصدر الكثير من الجدل.


رغم ذلك، فحتى منتقديه يقرون بأنه ظل مخلصًا لـ"قوانين البحر" وبقي بسفينته بثبات.


كانت آخر مشاهدة مؤكدة لكابتن سميث على جسر السفينة، وادعي بعض الناجين أنهم شاهدوه يقود السفينة حتى اللحظة الأخيرة.


قبل أن تغرق السفينة تايتانيك، أصدر أوامره لطاقم السفينة بترك مواقعهم وواجباتهم بعدما ادوها تحت قيادته حتى النهاية، لقد منحهم بذلك الفرصة لإنقاذ أنفسهم.


اعتبر القبطان سميث رجلا نبيل بريطاني حقيقي، واستُشهد على نطاق واسع بعباراته الأخيرة لطاقمه: "حسنًا أيها الأولاد، لقد بذلتم قصارى جهدكم من أجل النساء والأطفال، انتبهوا لأنفسكم" - كدليل علي أمره الاخير لطاقمه.


الحقيقة الثانية:

"لقد غرقت كميات كبيرة من النبيذ الفاخر، الشمبانيا، بل وحتى المخدرات، مع غرق تيتانيك". 


صورة لبعض الاغراض التي تم انتشالها من التيتانيك، يظهر معالق علاها الصدأ، وزجاجات من الخمر والنبيذ، الصورة الأصلية من بينتيريست


لم يكن الركاب وطاقم السفينة فقط هم الذين غرقوا مع تيتانيك. فكما رأينا، ذهبت المئات من زجاجات الشمبانيا المعتقة، بالإضافة إلى أنواع أخرى من النبيذ الفاخر من أقبية السفينة إلى قبر مائي كبير في المحيط.


علاوة علي ذلك، غرقت أربعة صناديق ضخمة من الافيون. كان الأفيون وقتها لم يتم حظره بموجب القانون الأمريكي إلا قبل بضع سنوات فقط من غرق تيتانيك، ومع ذلك كان لا يزال يتم استيراده إلى أمريكا للاستخدام الطبي.


الجدير بالذكر أن أغنى الغارقين بين ركاب تيتانيك كان "جون جاكوب أستور الرابع"، الذي كان ينتمي لعائلة جنت ثروتها الطائلة من تجارة الأفيون ، وكذلك من تجارة الفراء والمضاربة في العقارات.


الحقيقة الثالثة:

"كما غرقت مع تيتانيك العديد من الكنوز الأدبية، بما في ذلك الكتب واللوحات القيمة". 


 واحدة من اللوحات المرسومة لجوزيبي غاريبالدي، وهو بطل قومي إيطالي


لم تفلح عمليات البحث في العثور على جثة "هاري إلكينز فيدنر".


كان السيد هاري، شابا أمريكيا ثريا، يهوي جمع الكتب، ويقوم بتكوين مكتبات فيها بكتب قيمة، يهدي بعضها للجامعات، واليوم علي سبيل المثال لا تزال جامعة هارفارد Harvard University، التي تخرج منها، تملك في مكتبتها مجموعة المؤلف البريطاني الشهير "تشارلز ديكنز"، وبقية مجموعة هذا الثري الشاب الذي ضاع مع من ضاعوا مع التيتانيك.


ضاع خريج هارفارد، كما ضاعت حقيبته التي كانت مملوءة ببعض الكتب الهامة، على وجه الخصوص، تضمنت حقيبة كتب السيد هاري تلك، الطبعة الأولى والنادرة جدًا من مقالات الفيلسوف الانجليزي الشهير "فرانسيس بيكون"، ما اعتبر خسارة فادحة للعالم الأدبي والعلمي بشكل عام.


بحسب ما ورد أيضا، غرقت لوحة "لجوزيبي غاريبالدي"، وهو جنرال إيطالي، عاش في القرن السابع عشر، وخاض معارك لتوحيد إيطاليا، ويعتبر في إيطاليا بطلا قوميا.


ذلك بعد ما ادعي رجلا إيطالي الجنسية، كان ضمن الركاب علي متن الدرجة الثانية، أنه كان يحمل في حقيبته تلك اللوحة، وبمجرد وصوله إلى نيويورك، قدم مطالبة تأمين بمبلغ ٣ آلاف دولار للوحة -وكان الرقم يمثل مبلغا ضخما من المال في ذلك الوقت-.


الحقيقة الرابعة:

"كان من الممكن رؤية مشاعل الاستغاثة التي اطلقتها التيتانيك من علي متن السفينة كاليفورنيا، لكن قبطانها حمل العار طوال التاريخ، لأنه فشل في الذهاب إليها ونجدتها". 


كابتن ستانلي لورد، قبطان سفينة اس اس كاليفورنيا، سيظل متهما في عيون الكثيرين بالأهمال، بينما اعتبره البعض كبش فداء للتغطية علي فضائح تصرفات الشركة المالكة لتيتانيك وطاقمها، صورة متاحة للاستخدام العام، التقطت عام ١٩١٢، المصور غير معروف


في وقت نكبة تايتنك وغرقها، كانت أقرب سفينة إليه هي اس اس كاليفورنيا "SS California"، والتي كانت تحت قيادة القبطان "ستانلي لورد"، في رحلتها من العاصمة البريطانية لندن نحو بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية.


قبل منتصف الليل بقليل، كان طاقم السفينة كاليفورنيا يري بالفعل أضواء سفينة تبحر علي بعد ١٢ ميلا بحريا منهم، وبدأوا في إرسال إشارات للسفينة التي شاهدوا أضوائها، لكن لم يأتيهم أي رد.


تصاعد الأمر بعد ذلك عندما شاهد طاقم كاليفورنيا، تلك السفينة الغامضة تطلق صواريخ استغاثة في الهواء، تحدث بعض أفراد الطاقم إلي القبطان بأنهم يعتقدون أن السفينة التي أمامهم في محنة.


خلص التحقيقان البريطاني والأمريكي اللذان أجريا حول المأساة التي تعرضت لها تيتانيك، إلى أنه كان من الممكن إنقاذ مئات الأرواح لو ذهب الكابتن لورد لإنقاذ تيتانيك.


أحد المحققين وصف أفعال قبطان كاليفورنيا في تلك الليلة بأنها مشينة.


الحقيقة الخامسة:

"صدرت بعض الصحف في البداية بعناوين تقول أن تيتانيك قد غرقت دون أي خسائر في الأرواح على الإطلاق". 


صدرت العديد من الصحف الشهيرة بعنوان سيتضح سريعا أنه كارثة صحفية "غرقت تيتانيك، ولم تفقد أرواح"، الصورة الأصلية من ويكيميديا كومنز


من المعروف أن التقارير والصحف الإخبارية الأولى عن فقدان تيتانيك، طمأنت القراء بأن ركاب السفينة قد نجوا بحياتهم، ففي كندا، وكذلك في بريطانيا، نصت العناوين الرئيسية للصحف على ما يلي: "غرق تيتانيك: لا أرواح ضائعة".


اعتبرت هذه العناوين فضيحة بعد ذلك، وتم تصنيفها كواحدة من أقل العناوين دقة في تاريخ الصحافة.


لكن الناس تسائلت كيف يحدث مثل هذا الخطأ؟.. ووفقا لتفسيرات المؤرخين الذين تناولوا تلك الحادثة، فإن مشغلي اللاسلكي الذين اتصلوا مع سفينة الإنقاذ، فسروا رسالة "أن كل شيء علي ما يرام"، بأن ركاب تيتانيك وطاقمها بخير، ويقولون أنه لم تحدث أحداث أخرى تؤدي لمثل هذا الفهم الخاطئ.


الحقيقة السادسة:

"تم انتشال ٣٣٤ جثة فقط من ضحايا غرق تيتانيك، وبذلك الرقم، تم فقدان ثلاثة أرباع جثث الضحايا في المحيط إلي الأبد". 


قس يرتدي عباءة بيضاء، يقوم بالصلاة علي جثث الضحايا، مع ضابط وطاقم احدي السفن التي شاركت في مهام الإنقاذ وانتشال الجثث، الصورة الأصلية من حساب صحيفة ديلي ميل البريطانية علي موقع بينتيريست. 


فقط ضحية واحدة من كل أربع ضحايا غرقوا مع التيتانيك تم العثور علي جثثهم وانتشالها،


لعدة أيام بعد غرق التيتانيك، قامت أربع سفن مختلفة بدوريات في المياه حول المكان الذي غرقت فيه، وبشكل إجمالي تم انتشال ٣٣٤ جثة من المحيط، ونقلت جثامين ١٥٠ منهم إلي كندا، وهناك تم دفنهم بشكل لائق في مدينة هاليفاكس.


وفي تلك الحقبة الزمنية، ومع عدم توافر تكنولوجيا اليوم كالحمض النووي DNA مثلا، والذي من استخداماته المتعددة القدرة علي تحديد هوية الجثث، ظلت حوالى نصف الجثث المكتشفة مجهولة الهوية، وجميعها تقريبا لركاب من الدرجة الأولى، ولعل كل من غرق له قريب وحبيب في تلك الفاجعة، مني نفسه أن يكون بين مجهولي الهوية هؤلاء، بدلا من الضياع الابدي في المحيط.


لكن ما حدث مع الجثث كان عنصريا، فبينما تم تهيئة جثث ركاب الدرجة الأولى بعناية ووضعت في توابيت، فإن ركاب الدرجة الثالثة تم لفهم في قطع من قماش، وتم وضعها في مخزن جليدي.


الحقيقة السابعة:

"تم إصدار أول فيلم عن كارثة غرق التيتانيك بعد ٢٩ يوم فقط، وقام ببطولته أحد الناجين الحقيقيين". 


البوستر الدعائي لفيلم "ناجية من التيتانيك"، اذ استغلت شركة إكلير فيلم وجود ممثلة محترفة نجت من تيتانيك لتصويره وعرضه سريعا، وتم ذكر تلك المعلومات في البوستر لجذب المشاهدين، الصورة من العام ١٩١٢، متاحة للاستخدام العام


استغرق الأمر أقل من شهر بين غرق تيتانيك، وبين اطلاق أول فيلم عن الكارثة.


فلحسن الحظ منتجي فيلم Saved from the Titanic ، كانت ممثلة محترفة متواجدة على متن السفينة المنكوبة في رحلتها الأولى.


إنها الممثلة الأمريكية دوروثي جيبسون والتي نجت في قارب النجاة رقم ٧ مع والدتها، وعندما تم عرضه في السينما حقق الفيلم الصامت، الذي ارتدت فيه جيبسون فستان السهرة الحريري الأبيض الدقيق الذي كانت ترتديه عندما غرقت تيتانيك، نجاحًا عالميًا.


لكن وللأسف، تم تدمير نسخ الفيلم في حريق شب عام ١٩١٤، في واحدة من أكبر الخسائر في عصر السينما الصامتة.


الحقيقة الثامنة:

"تم العثور علي حطام تيتانيك أخيرا في العام ١٩٨٥، لكن الحطام قد يختفي للأبد، بسبب الصدأ الذي سيفتت بدن السفينة"


مقدمة التيتانيك، صورة التقطت حيث تم العثور على الحطام، جنوب نيوفاوندلاند في المحيط الأطلسي عام ١٩٨٥. الصورة الأصلية التقطها الممثل والمخرج الأمريكي رالف وايت - كوربيس


لقد استغرق العثور علي حطام تيتانيك سنوات عديدة، ولكن زالت الدهشة عندما تم العثور عليه عام ١٩٨٥.

 

تم العثور علي تيتانيك علي مسافة تبعد حوالى ١٣ ميل بحري من الاحداثيات الاخيرة التي قدمها طاقمها الذي تم اتهامه بالفشل، وعندما تم العثور عليها، تم التأكد من أن تيتانيك قد انقسمت نصفين بالفعل، ولم تغرق ببدن متلاصق، وانتهي الجدل الذي ثار بين هذين السيناريوهين الذي استمر منذ غرقت، حتى عثرت بعثة العام ١٩٨٥ علي حطامها في قعر المحيط.


للأسف، نظرا للعمق الذي وصلت إليه تيتانيك (٣٧٠٠ متر) والضغط المائي الهائل عند هذا العمق، فمن غير المرجح أن يتم إحضار تيتانيك إلى السطح. سيظل الحطام يتدهور ببطء وسيختفي يومًا ما نهائيًا.


الحقيقة التاسعة:

"توفي آخر ناجٍ من كارثة تيتانيك -وكانت وقت الحادثة رضيعة تبلغ من العمر شهرين فقط في ذلك الوقت - في عام ٢٠٠٩". 


بريشته التي اعتادت علي رسم لوحات الحروب ومختلف صور المعاناة الإنسانية، رسم الفنان الأمريكي-الكندي بوردمان روبنسون، تلك اللوحة للتعبير عن معاناة عمال مناجم الفحمفي بريطانيا، تم نشرها في مجلة الجماهير ذات التوجهات الاشتراكية التي كانت تصدر في نيويورك، المجلد ٣، العدد ٦، في يونيو ٢٠١٢، صورة متاحة للاستخدام العام


توفيت آخر من نجا من التيتانيك منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، وبالتحديد في العام ٢٠٠٩، إنها السيدة "إليزابيث غلاديس دين"، التي كانت تُعرف أحيانًا باسم" ميلفينا"، وكانت تبلغ من العمر ٨ أسابيع فقط عندما غرقت السفينة.


كانت تسافر مع والديها في الدرجة الثالثة. والجدير بالذكر أنه لم يكن من المفترض أن تكون العائلة على متن السفينة المنكوبة، لكن إضراب الفحم الذي وقع في بريطانيا، للمطالبة بتحسين ظروف عمال المناجم ووضع حد ادني للأجور، جعل والدها يقرر السفر لأمريكا أرض الأحلام لتأمين مستقبل افضل لعائلته.


نجت دين ووالدتها وشقيقها جميعًا بعد وضعهم في قارب النجاة رقم ١٠. ومع ذلك ، فقد والدها في المأساة ولم يتم استعادة جسده أبدًا.


من مفارقات القدر، أنه وبعد ٣٧ يوم من اضطراب عمال الفحم في بريطانيا، عادوا للعمل بعد تدخل الحكومة البريطانية، وتلبية مطالب العمال.


الحقيقة العاشرة:

"حملت السفينة ٤٠ ألف بيضة في رحلتها الأولى"


قائمة الطعام علي متن التيتانيك، الصورة الأصلية من Henry Aldridge & Son.


كان الحفاظ على إطعام الطاقم والركاب وتجديد طاقتهم عملًا يتطلب فريقًا ضخمًا من الطهاة ومساعدي المطبخ يعملون علي مدار الساعة.


حملت التيتانيك أكبر مخزن طعام علي متن سفينة حتى ذلك التاريخ، ووفقًا للمخزون الرسمي، تم أخذ ٤٠،٠٠٠ بيضة طازجة على متن السفينة من حيث انطلقت في رحلتها الأولى والأخيرة في ساوثهامبتون.


ذلك بالإضافة إلى كميات ضخمة من اللحوم والجبن والضروريات الأخرى، علاوة علي ١٤٠٠٠ جالون من مياه الشرب، استهلكه الطاقم والركاب يوميا.


الحقيقة الحادية عشر:

"رغم أن العديد من الناس اعتقدوا أنها غير قابلة للغرق، فلم تخرج اعلانات أو دعايا أبدا لتقول أن تيتانيك لا تغرق".


الاعلان الرسمي من شركة وايت ستار الملاحية المالكة لتيتانيك، لا يوجد به عبارة السفينة التي لا تغرق، فقط يصفها بملكة البحار، التي ستغادر من ساوثهمبتون إلي نيويورك، مع ذكر لأسعار التذاكر ووقوفها أيضا في عدة مدن بريطانية أخرى، صورة من عام ١٩١٢


قد يبدو الأمر غريبًا الآن، لكن بالعودة إلى بداية القرن العشرين، كان من المعتقد على نطاق واسع أن السفن ذات الهيكل الصلب "غير قابلة للغرق".


لكن هل تم الإعلان بالفعل عن التيتانيك بأنها غير قابلة للغرق؟.


تصر شركة" هارلاند آند وولف" Harland & Wolff الأيرلندية الشمالية، والتي بنت سفينة التيتانيك ولا تزال إلي يومنا هذا واحدة من كبريات شركات الصناعة البحرية الأوروبية، أنه لم يتم إصدار أي وعود من طرفهم بان التيتانيك لا تغرق.


علاوة علي هذا، فإن الشركة الملاحية التي اشترت التيتانيك "وايت ستار لاين" White Star Line، لم تستخدم أبدا كلمة غير قابلة للغرق في دعايتها للسفينة.


المفارقة أن المرة الوحيدة التي استخدم فيها تعبير "غير قابلة للغرق"، كانت عندما تم اخبار السيد نائب مدير شركة ستار لاين بأن السفينة الأهم في أسطول شركته قد اصطدمت بجبل جليد في المحيط الأطلسي، فكانت اجابته: "نحن نضع ثقتنا المطلقة في تيتانيك، ونعتقد أنها سفينة غير قابلة للغرق".


الحقيقة الثانية عشر:

"تم تركيب ١٦ قارب نجاة فقط على متن تيتانيك، على الرغم من أنها كانت تتسع لـ ٦٤ قاربًا". 


احد قوارب النجاة الستة عشر الذين انقذوا عددا من ركاب تيتانيك، الصورة التقطها أحد الركاب علي متن السفينة آر إم إس كارباثيا، والتي تحركت لنجدة تيتانيك بعدما تلقت إشارات الاستغاثة، ستغرق كارباثيا بعد ذلك بأعوام علي يد طوربيد اطلقته غواصة ألمانية في الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٦، الصورة الأصلية متاحة للاستخدام العام، وهي في المحفوظات الوطنية - المنطقة الشمالية الشرقية، مدينة نيويورك، ار جي. 21، سجلات محاكم المقاطعات في الولايات المتحدة 


عندما تم بناء تيتانيك، تم توفير مساحة لـ ٦٤ قارب نجاة. ومع ذلك، فعندما انطلقت السفينة في رحلتها الأولى، لم تكن تحمل سوى ١٦ قارب نجاة فقط.


لم يعترض الكابتن سميث قبطان التيتانيك، ولا أيا من ضباط طاقمه، ففي ذلك الوقت، كان حتى العاملين في البحر ينظرون لتلك السفن العملاقة مثل التيتانيك، بأنها لا تكاد تغرق.


لذا فإن القوارب الستة عشر وضعت علي التيتانيك فقط، لنقل الركاب إلي سفينة أخرى في حالات الطوارئ، كان الجميع يظنون أن تيتانيك ستظل واقفة ابدا ولن تغرق حتى لو أصابها مكروه.


الأكثر إثارة، انه لم يتم وضع أي قارب من قوارب النجاة علي الطوابق العليا حيث الأثرياء، لأن ذلك كان من شأنه إفساد المنظر الرائع للمحيط.


كما لم يتم تدريب معظم أفراد الطاقم على كيفية إطلاق قوارب النجاة، وقد ثبت أن هذا النقص في المعرفة مكلف للغاية في تلك الليلة المصيرية في أبريل ١٩١٢.


الحقيقة الثالثة عشر:

"صدرت العديد من الكتب التي تنبئ بكارثة كغرق السفينة تيتانيك، ولكن حتى أكثرها إثارة للرعب، قد يكون مجرد مصادفة"


إحدى الأساطير الشائعة حول غرق تيتانيك هي أن المأساة تم التنبؤ بها بشكل مخيف قبل أكثر من عقد من الزمان من وقوعها بالفعل في الثاني عشر من أبريل ١٩١٢. 


غلاف رواية العبث، الصورة الأصلية من موقع امازون، اذ لا تزال هناك نسخ منها متاحة للبيع حتى يومنا هذا


لكن صاحب أشهر تلك التنبؤات كان كاتب أمريكي يُدعى "مورجان روبرتسون" Morgan Robertson، كتب رواية بعنوان "عبث" Futility في عام ١٨٩٨.


كانت الرواية تروي قصة سفينة تدعى "تيتان" اصطدمت بجبل جليدي أثناء عبورها المحيط الأطلسي، جاء في الرواية أيضًا أن أعداد كبيرة من الركاب غرقت في المحيط بسبب نقص قوارب النجاة!!!.


بالنسبة للكثيريين ممن قرأوا الرواية، أو حتى سمعوا عنها، اعتبروها شيئا مخيفا، لكن هناك جزء من تفاصيل اصدار الرواية لا يروي.


لقد عدل السيد روبرتسون بعض من أجزاء روايته قبل إعادة نشره عام ١٩١٢، وكانت تيتانيك قد غرقت فعلا، علاوة علي أن هناك ثلاثة سفن تسمى تيتانيا غرقت في البحر في القرن التاسع عشر، لتلك الاسباب يري البعض أنه ربما لم يكن اسم السفينة الخيالية مخيفًا على الإطلاق، وأنه كان محض مصادفة.


الحقيقة الرابعة عشر:

"في يوم غرق تيتانيك، تلقي طاقمها ٦ تحذيرات منفصلة عن وجود جبل جليدي في مسارها، لكن الطاقم اكتفي بالشكر، وتجاهل الأمر"


جبل الجليد الذي حطم التيتانيك، نال نصيبه كذلك من التحطيم نتيجة عنف التصادم، الصورة الأصلية من سلاح حرس السواحل الأمريكي 


تلقت سفينة التيتانيك ست تحذيرات عن وجود الجبال الجليدية في نفس اليوم الذي غرقت فيه.


نتحدث عن تلقي التحذيرات من الطاقم، واستماعه لها بالفعل، ولكن الطاقم تجاهلها جميعا.


لكن أخطر تلك التحذيرات التي تلقتها تيتانيك كانت من السفينة البخارية "ميسابا"، قبل ثلاث ساعات فقط من الاصطدام، نبهت ميسابا في تحذيرها لتيتانيك انها تتجه نحو المياه الخطرة، جاءت الرسالة كالتالي: "في خط العرض ٤١ إلى ٤١،٢٥ شمالًا، إلى خط الطول ٤٥ إلى ٤٥،٢٠ غربًا، يشاهد الكثير من الجليد الثقيل وعددًا كبيرًا من الجبال الجليدية".


لم يأتي الرد من تيتانيك إلا بالشكر، ويعتقد المحققين وكل من تناول حادثة غرق تيتانيك، أن من المستبعد للغاية أن يكون القبطان سميث قد تم اطلاعه علي هذه الرسالة بالتحديد. وإلا كان سيتخذ قرارات حاسمة بتغيير المسار.


الحقيقة الخامسة عشر:

"بسبب الفوضوية، لم يكن لدي مراقب التيتانيك حتى منظار يمكنه من رؤية جبل الجليد"


 كعمياء في ليل مظلم، دخلت التيتانيك منطقة جبال جليدية رغم التحذيرات


مجددا، يثور سؤال "ماذا لو" بشأن غرق التيتانيك، ذلك لأنه عندما دخلت تيتانيك المياه الجليدية ليلة ١٤ أبريل، فإن العامل في مرصدها لم يكن في حوزته منظارا للرؤية.


بالطبع، عندما تم معرفة ذلك بعد الحادثة، ثارت عاصفة من الجدل بشأن لماذا كانت الحالة بتلك الدرجة من التخبط علي متن التيتانيك؟.


التحقيق المعمق الذي تم بعد الحادثة مباشرة، انتهى إلي أحد احتمالين، أولهما أنه قد يكون تعديل اجري علي أفراد الطاقم قبل المغادرة من ساوثهامبتون في بريطانيا، ادي لمغادرة أحد البحارة، وأنه قد أخذ مفتاح الخزانة التي وضع فيها المنظار معه.


الاحتمال الثاني أن يكون هذا البحار نفسه "ديفيد بلير"، وكان برتبة ضابط ثاني، قد أخذ المنظار معه عندما تم ابعاده بشكل صادم عن التيتانيك في ساوثهامبتون. 


-------

المقال تمت ترجمته من موقع History Collection،

 مع العديد من الإضافات بواسطة المعرفة للدراسات. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -