زدني معرفة

تقييم قوة سلاح الطيران والدفاع الجوي الإثيوبي

 إثيوبيا، دولة فيدرالية كبيرة في منطقة القرن الأفريقي، وهي أيضا واحدة من أكثر الدول دخولا في منازعات مع جيرانها، حاربت إريتريا، حاربت الصومال، ولا تزال تشتبك بين الحين والآخر مع السودان.

شعار قوات الدفاع الوطني الإثيوبية


حتى أنها قد حاربت نفسها، فمنذ ما يقارب العام، وتدور اشتباكات ومعارك عنيفة بين قوات الحكومة المركزية في أديس أبابا التابعة لأبي أحمد، وقوات جبهة تحرير تيغراي، وكأنها تحن لحربها الأهلية التي لم تضع أوزارها إلا في يونيو ١٩٩١، بعد نحو ١٧ عاما من الدمار.


جيش من القرن الماضي:


ورغم تعدد هذه الحروب والنزاعات، فإن معظمها وقع في القرن العشرين، ومنذ ذلك التاريخ، لم تحدث تغييرات ثورية أو كبيرة في الجيش الإثيوبي، لا من حيث التسليح، ولا التدريب.


بالتالي، ظل الجيش الإثيوبي جيشا من القرن العشرين، بل إن كثيرا من معارك وحروب القرن العشرين حسمت بسلاح الطيران، ومع ذلك لا يزال الجيش الإثيوبي جيشا بريا إلي حد كبير، لا يمتلك التسليح الجوي المناسب لمعارك القرن الحادي والعشرين، المعتمدة علي التكنولوجيا الشديدة التطور، والصواريخ والتسليح بعيد المدى المعروف اختصارا BVR أو خلف مجال الرؤية.


ومع اعتبارها دولة حبيسة لا تطل علي البحر، منذ انفصال إريتريا عنها في التسعينات، فقدت إثيوبيا أصلا قوتها البحرية.


القوات الجوية:


عدن، الميناء الأهم في جنوب اليمن، العام ١٩٢٢، الإمبراطور الإثيوبي "هيلا سيلاسي" يشهد مذهولا استعراضا لسلاح الجو الملكي البريطاني، كان الإمبراطور يري الطائرات لأول مرة في حياته.


كان ذلك الاستعراض إيذانا بميلاد فكرة إنشاء سلاح جو لإثيوبيا في ذهن هيلا سيلاسي الذي لم يكن قد توج إمبراطورا بعد، وفي ١٨ أغسطس ١٩٢٩، وصلت لأديس أبابا الطائرة الفرنسية Potez 25-A2 وهي طائرة خفيفة بمحرك واحد ومقعدين، عملت كقاذفة وطائرة استطلاع لتكون أول طائرة في سلاح الجو الإثيوبي.


وأصبح الطيار "ميشكا بابيتشيف" ذو الأصول الروسية، هو أول طيار حربي إثيوبي، وأصبح هيلا سيلاسي، يمتلك قوة جوية داعمة لمساعيه نحو العرش الإمبراطوري.


وتلعب القوات الجوية -رغم اقتصارها علي ثلاث طائرات فقط-، دورا هاما في حسم المعارك لصالح هيلا سيلاسي، ضد قوات معارضيه، خصوصا في معركة "أنشيم" الشهيرة، ولشعوره بأهميتها، استقدم هيلا سيلاسي، الطيار الفرنسي "أندريه ميليه"، وأناط به مهمة قيادة القوات الجوية.


الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي يقف بزهو علي جناح احدي طائرات سلاح الجو الإثيوبي في أديس أبابا، صورة عام ١٩٥٠، الصورة الأصلية من وكالة الاشيتدوبرس


أما فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، فلقد اعتمد الإمبراطور علي السويديين، إذ استقدم طياريين تدريب من السويد، وعقد صفقة اشتري بها سربين من القاذفات الخفيفة "ساب-١٧" Saab-17، بل عين طيارا سويديا بمنصب قائد سلاح الجو، ثم غير وجهته مجددا نحو الامريكيين ليوفروا له ما يلزم لإنشاء سلاح الجو الإثيوبي.


واذا ما أردنا أن ننظر اليوم إلي سلاح الجو الإثيوبي، فإننا لا يمكننا فصل واقعه الحالي عن سبعينيات القرن الماضي، فمنذ ذلك التاريخ الذي خاضت فيه إثيوبيا حربها ضد الصومال في إقليم أوجادين، فإنه لم يتغير كثيرا.


فبدلا من مقاتلات اف-٥ الأمريكية التي اعطتها واشنطن للإمبراطور المخلوع في زمن حكمه، والتي لم تكفي لتحقيق النصر علي الصوماليين في معارك السماء عندما اندلعت حرب اوجادين.


بدلا منها، تدفقت الأسلحة والمستشارين السوفييت علي نظام الحكم العسكري الشيوعي في إثيوبيا وقتها والذي وصل للحكم هناك بانقلاب عسكري اطاح بالامبراطور.


وظلت الطائرات السوفيتية حتى اليوم، هي العمود الفقري للطيران الإثيوبي، لذا لم يكن مستغربا توقيع الإثيوبيين اتفاقية لرفع الكفاءة العسكرية مع الاتحاد الروسي هذا الشهر "يوليو ٢٠٢١".


لكن تقادم طائرات سلاح الجو الإثيوبي، يجعل السلاح نفسه يتقلص بفعل الزمن، فمع مرور الوقت والسنوات، تصبح أعداد الطائرات القادرة علي التحليق بشكل آمن أقل، لذا فمن نحو ١٥٠ طائرة مختلفة الطرازات والأغراض، كان سلاح الجو الإثيوبي يشغلها عام ١٩٩١، فإن كل ما لديه في الخدمة حاليا ٨٢ طائرة فقط.


تتنوع هذه الطرازات من الطائرات بين المقاتلات، المروحيات المخصصة للنقل أو الهجوم الأرضي، وطائرات النقل العسكرية:


*الطائرات القتالية:

-ميج-٢٣:

ميكويان جورفيتش ميج-٢٣، أو "Mikoyan-Gurevich MiG-23"، مقاتلة سوفيتية عتيقة، كانت تصلح لعقود السبعينات وحتى التسعينات في القرن العشرين.


مقاتلة ميج-٢٣ إثيوبية


نتحدث عن مقاتلة أجرت تحليقها الأول في العاشر من يونيو عام ١٩٦٧، ودخلت خطوط الإنتاج عام ١٩٧٠، وقد خرجت من الخدمة في دولتها الام التي صنعتها "الأتحاد الروسي" حاليا.


تصلح الميج-٢٣ لمهام القتال الجوي، والقذف الأرضي، وتمتلك إثيوبيا عدد ١٠ مقاتلات منها.


في ديسمبر من العام الماضي ٢٠٢٠، ظهر فيديو نشرته "جبهة تحرير تيغراي"، ظهر فيه شخص يرتدي خوذة طيران، وقالت عنه الجبهة أنه طيار أسير في قبضتها، بعدما قفز بمظلته من مقاتلة ميج-٢٣ بعد إصابتها وقبل اصطدامها بالأرض.


قد يقلل هذا الاسقاط، تعداد مقاتلات ميج-٢٣ المتقادمة في صفوف القوات الجوية الإثيوبية إلي تسع مقاتلات فحسب.


تاريخيا، لا تتمتع الميج-٢٣ بتاريخ قتالي مشرف، اذ كانت جزء من المجازر التاريخية في السبعينات والثمانينات ومطلع التسعينيات، التي ارتكبتها المقاتلات الأمريكية الصنع ضد المقاتلات السوفيتية، في كل المعارك الجوية التي اشتبكت فيها الطائرات السوفيتية ضد نظيراتها الأمريكية.


أما في إثيوبيا، فقد اشارت التقارير الدولية لاستخدام مكثف للميج-٢٣ للقصف الأرضي في الحرب الأهلية الإثيوبية، والحرب الإريترية-الإثيوبية، وكلاهما في تسعينيات القرن العشرين.


التقارير اشارت لقيام طائرات ميج-٢٣ إثيوبية بقصف المدنيين بالأسلحة المحرمة دوليا علي غرار النابلم الحارق، وقد سجلت مقاتلات ميج-٢٩ إريترية ثلاث حالات قتل واسقاط ضد مقاتلات الميج-٢٣ الإثيوبية.


-سوخوي-٢٧:


السوخوي ٢٧ فلانكر، Sukhoi Su-27 Flanker، والتي تعد رأس حربة سلاح الجو الإثيوبي، وأفضل مقاتلاته.


مقاتلة سوخوي-٢٧ إثيوبية


لكن المقاتلة ذات المحركين قادمة كذلك من العهد السوفيتي، علاوة علي أن النسخة الإثيوبية منها لا تتمتع بأحدث التحديثات التي أضافها الروس للمقاتلة لتستطيع تنفيذ مهام السيطرة الجوية، والتي صممت خصيصا من أجلها.


تبلغ أعداد السوخوي-٢٧ لدي الإثيوبيين نحو ٢٠ مقاتلة، بينما تقلل بعض المصادر الرقم إلي ١٤ مقاتلة فحسب، وبينما كانت تعتبر السو-٢٧ اضافة متميزة للإثيوبيين حين استلموها، فإنها الآن تعتبر مقاتلة قديمة نسبيا.


فالسو-٢٧، حصل عليها الإثيوبيين خلال الحرب ضد إريتريا في تسعينيات القرن العشرين، سعيا وراء امتلاك طائرات حديثة تحسم لهم التفوق الجوي كما فعلوا في حرب أوجادين ضد الصومال، رغم ذلك لم يتمكنوا من تشغيلها بأنفسهم، وجاء مع صفقة المقاتلات طيارين روس متقاعدين، وعدد من الفنيين والطواقم الأرضية.


*المروحيات:

-مي-٨:

 مروحية مي-٨ إثيوبية يبدو واضحا عليها القدم وقلة الصيانة


لا نزال مع الطائرات القادمة من الحقبة السوفيتية، فمروحيات مي-٨، المخصصة لمهام نقل الافراد والمعدات الخفيفة، تحلق منذ نهاية ستينيات القرن العشرين.


تخدم المي-٨ في إثيوبيا كواحدة من خمسين دولة حول العالم تمتلك هذه المروحيات، بعدد ١٥ مروحية.


-ميل مي-٢٤:


مروحيات المي-٢٤ Mil Mi-24 Hind، هي مروحيات سوفيتية، صممت أساسا لاغراض الهجوم علي الاهداف الأرضية، مع قدرة علي نقل أعداد صغيرة من الجنود لساحة القتال.


مروحية إثيوبية من طراز مي-٢٤ وقعت في الأسر خلال الحرب الإريترية-الإثيوبية


كبقية نظيراتها في سلاح الجو الإثيوبي، تعد مي-٢٤ طائرة قديمة، فبرغم انها لا تزال في خطوط الانتاج حتى الآن، وبرغم كونها تعمل في أسلحة جو قوية حول العالم، إلا أن المي-٢٤ الإثيوبية تعتبر من النسخ القديمة للطائرة.


فالمي-٢٤ الإثيوبية، كانت جزءا من حسم الحرب لصالح إثيوبيا ضد الصومال في اقليم أوجادين، بداية عام ١٩٧٨، حينما شن الإثيوبيين هجوما جويا وبريا مشتركا، لم تكن القوات الصومالية تملك وقتها سلاحا جويا يستطيع منع المي-٢٤ من العمل.


وبينما مضي نحو نصف قرن علي حرب ضد عدو ضعيف، فرغم هذا، تعتبر مي-٢٤ مفيدة للإثيوبيين في صراعاتهم ضد دول الجيران التي لا تفتأ أديس أبابا عن اثارة المشاكل معها مثل الصومال، والسودان التي تتجدد معها الاشتباكات دوريا بسبب محاولة إثيوبيا السيطرة علي الاراضي الزراعية السودانية الخصيبة في الفشقة.


-ايروسباسيال ألويت ٣:


إيروسباسيال ألويت-٣ تابعة لدولة التشيك 


تعيدنا المروحية الأوروبية الصنع الوحيدة في صفوف القوات الجوية الإثيوبية إلي نهاية عقد الخمسينيات من القرن الماضي.


المروحية تستخدم لاغراض النقل الخفيف، كما يمكن تحميل بعض أنواع الصواريخ البدائية المضادة للدبابات علي متنها، أو الطوربيدات المضادة للسفن، والتي لم تعد مناسبة لإثيوبيا باعتبارها دولة حبيسة حاليا، ولا تمتلك إثيوبيا منها إلا ثلاث مروحيات فقط.


*طائرات النقل التكتيكي:


-سي-١٣٠:
جنديان أمريكيان تابعان لقوة القيادة الأفريقية في الجيش الأمريكي يقفان بجوار طائرة إثيوبية من طراز سي-١٣٠


طائرة النقل التكتيكي الأمريكي الشهيرة، لوكهييد سي-١٣٠ هرقليز، Lockheed C-130 Hercules، ذات المحركات الاربع القوية، والتي تعمل في عشرات من أسلحة الجو حول العالم.


يمتلك سلاح الجو الإثيوبي منها ٣ طائرات فحسب، وهي طائرة مفيدة للغاية في مهام اسقاط المظليين، نقل القوات الخاصة، ويمكنها أيضا حمل أنواع من ناقلات الجند المدرعة.


ورغم تعدد طرازات السي-١٣٠، وتطورها، واجراء العديد من التحديثات والتطويرات عليها، لا ينظر للثلاث طائرات الإثيوبية من هذا النوع، الا باعتبارها طائرات قديمة الصنع لم تنل أي تطويرات، بل إنها أصلا سلمت لإثيوبيا عن طريق "الهبة" من الولايات المتحدة، وليست صفقة شراء.


كان ذلك يعني أن الأربعة طائرات أتت من المخزون الأمريكي، واحتاجوا جميعا لعمليات إصلاح وصيانة قبل تسليمهم للإثيوبيين.


-أنتونوف أن-٣٢:


طائرة النقل العسكرية أنتونوف أن-٣٢ كلاين، Antonov An-32 Cline، ذات المحركين من النوع التوربيني.


من انتاج مطلع الثمانينات، ولاتعتبر ذات جدوى كبيرة بالنسبة للإثيوبيين، إذ لا يمتلكوا منها إلا طائرة واحدة فحسب.


-أنتونوف أن-١٢:


مجددا مع الطائرات السوفيتية، وطائرة بدأ إنتاجها في العام ١٩٥٩، إنها أنتونوف أن-١٢ Antonov An-12 CUB، ولا يمتلك الإثيوبيين من الطائرة ذات المحركات الأربعة المخصصة للنقل إلا ٣ طائرات فحسب.


*طائرات التدريب:


تمتلك إثيوبيا ٢٠ طائرة تدريب هي التشيكية ال-٣٩ بعدد ١٠ طائرات، وجروب جي-١٢٠ تي بي، وهي طائرة ألمانية الصنع، بعدد ٦ طائرات، و٤ طائرات إيطالية اس اف-٢٦٠.


قوات الدفاع الجوي:


بينما يعتبر سلاح الجو أحد الأفرع الرئيسية في تنظيم قوات الدفاع الوطني الإثيوبية "الاسم الرسمي للجيش الإثيوبي"، فإن الدفاع الجوي لا يعتبر فرعا رئيسيا في الهيكل التنظيمي للجيش الإثيوبي.


ورغم ذلك، فإن الدفاع الجوي الإثيوبي يمتلك منظومات أكثر حداثة اذا ما قورنت بطائرات سلاح الجو.


-سبايدر:


اذ أفادت العديد من التقارير أن إسرائيل قد صدرت لإثيوبيا، منظومات دفاع جوي محلية الصنع من طراز سبايدر SPYDER.


منظومة سبايدر الإسرائيلية، الصورة الأصلية من الشركة المصنعة


وتتميز تلك المنظومات بقدرة تغطية ٣٦٠ درجة، ما يعني قدرتها علي كشف الاهداف والاشتباك معها من جميع الاتجاهات، مع القدرة علي تحديد الهدف والاغلاق عليه قبل اطلاق الصاروخ من المنظومة lock-on-before-launch (LOBL)، أو حتى تحديد الهدف والاغلاق عليه بعد اطلاق الصاروخ lock-on-after launch (LOAL).


نصف قطر عمل هذه المنظومة يصل إلي ٤٠كم، ما يجعلها برغم تطورها، عرضة للتدمير بواسطة الصواريخ أو القنابل الموجهة الذكية "جو-أرض" ، والتي أصبحت تنطلق من الطائرات من مسافات أبعد من ذلك المدى بكثير.


وحتى مع الطرازات المتوسطة المدى مثل SPYDER-MR "المستخدم في إثيوبيا وفقا للتقارير"، أو الطراز الأطول مدى SPYDER-LR، فإن نصف قطر هذه المنظومة سيتوقف عند ٨٠كم، وهي مسافة كذلك يمكن للطائرات المغيرة، تصويب أسلحتها وإطلاقها ثم المغادرة، دون أن تتمكن الاسبايدر من مهاجمتها.


بينما نشير للتقارير التي تحدثت عن امتلاك إثيوبيا لمنظومات سبايدر الإسرائيلية، فإنه من الضروري كذلك، الإشارة لنفي سفارة إسرائيل في القاهرة في مارس ٢٠١٩ أن بلادها قد صدرت هذه المنظومات لإثيوبيا، وذلك عبر بيان رسمي نشرته من خلال صفحتها الرسمية علي موقع التواصل الاجتماعي الشهير "فيسبوك"، ووصفت ما قيل عن كون منظومات سبايدر الإسرائيلية الصنع تحمي سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا علي مجري النيل الأزرق بالشائعات.


وجاء في بيان السفارة الإسرائيلية أيضا، أنه وبرغم العلاقات الطيبة مع إثيوبيا، فإن إسرائيل تقف علي مسافة واحدة بين جميع الأطراف، وذلك بحسب البيان.


-البانستير اس-١:


منظومة الدفاع الجوي الروسية الصنع، والتي تم اثبات امتلاك إثيوبيا لها عبر صور بثتها قنوات تلفزيونية إثيوبية مثل ETV1 في فبراير من العام ٢٠١٩، أو حتى صور نشرها البعض للمنظومة وهي منقولة علي عربات، دون تغطيتها، وهي في طريقها نحو الحدود الإثيوبية-السودانية. 


منظومة البانستير اس-١ الإثيوبية، صورة عرضتها قناة ETVالإثيوبية


تلي ذلك إعلان وكالة سبوتنيك الروسية، بأن الجيش الإثيوبي حصل علي المنظومة في نوفمبر من عام ٢٠١٩.


البانستير اس-١ "Pantsir-S1"، أو SA-22 Greyhound وفقا لتسمية حلف الناتو، نظام يدمج بين المدفعية المضادة للطيران عبر مواسير مدافع وصواريخ قصيرة المدى يصل عددها إلي ١٢ صاروخ لكل عربة، وهو محمل علي شاحنة متحركة، ثمانية الدفع.


مدى الاشتباك المعلن بحسب شركة "روس أبورون اكسبورت" الحكومية الروسية للصناعات الدفاعية، يتراوح بين ١٢٠٠ : ٢٠٠٠٠ متر للصواريخ، أما الارتفاع فبين ١٥ : ١٥٠٠٠ مترا.


بالنسبة للمدفعية المضادة للطيران فمدى اشتباكها يتراوح بين ٢٠٠ : ٤٠٠٠ متر، للأهداف التي تطير علي ارتفاع بين ٠ : ٣٠٠٠ متر.


وتستطيع البانستير اس-١ أن تشتبك مع ٤ أهداف في نفس اللحظة بحد أقصى، وبرغم عدم تحديد العدد الذي تملكه إثيوبيا من المنظومة بشكل دقيق إلا أنها تمتلك عدد قليل منها.


سام-٣:


وهي منظومة سوفيتية للدفاع الجوي، تعتبر من أكثر المنظومات التي تم تطوير قدرات أسلحة الجو للتغلب عليها.


فباعتبارها شريكا أساسيا في حالة الفشل التام التي خلقها الدفاع الجوي المصري للطيران الإسرائيلي في حربي الاستنزاف واكتوبر ١٩٧٣، انخرطت شركات السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا علي تصنيع انظمة إلكترونية وصواريخ وقنابل "جو-أرض" تستطيع تدمير هذه المنظومات بدون اذي للطائرات المهاجمة.


صورة للمنظومات في كوبا، تم إجراء نفس التعديل في إثيوبيا 


الإثيوبيين قاموا بتطوير لهذه المنظومة التي يشار إليها أيضا باسم S-125، بجعلها ذاتية الحركة، بدلا من كونها ثابتة في مواقع معينة، فقاموا بنزع أبراج دبابات سوفيتية قديمة من طراز "تي-٥٥"، وركبوا بدلا منها صواريخ تلك المنظومة في منشآت شركة المعادن والهندسة التي يديرها الجيش الإثيوبي والمعروفة أختصارا باسم (METEC).


تعقيب في الختام:


قد تكون القوات الجوية الإثيوبية صالحة للتغلب علي دولة ضعيفة وفقيرة كالصومال في حرب أوجادين التي دارت منذ نحو نصف قرن (١٩٧٧ : ١٩٧٨)، لكنها ليست ناجعة في معارك الجو في القرن الحادي والعشرين، خصوصا بمواجهة سلاح جو يمتلك طيارين مدربين، وطائرات متطورة، ومدعومة بطائرات الحرب الإلكترونية.


وبرغم امتلاك الدفاع الجوي الإثيوبي عددا من المنظومات المتطورة، فإنه من غير المعروف مدى تدريب الطواقم الإثيوبية، وقدرتها علي استخدامها بشكل ناجح وفعال. ذلك لأن تاريخ الحروب، يشهد بأن قيمة أي سلاح علي الورق لا يساوي دائما قيمته فعليا، إذ يعتمد الأمر أساسا علي من يشغل هذه الأسلحة؟ وكيف يشغلها؟. 


بخلاف هذا، فإنه حتى لو تلقت الأطقم الإثيوبية تدريبا جيدا، فإن هذه المنظومات -سواء من حيث النوعية أو الأعداد-، لا تكفي لاقامة "نظام دفاع جوي متكامل" المعروف اختصارا IADS، والذي لابد أن يتشكل من عدد كبير من المنظومات تعمل معا كفريق، وينبغي أيضا ان تتنوع بين الأنظمة القصيرة والمتوسطة وبعيدة المدى، مطعمة بطائفة واسعة من الرادرات المختلفة في نظام العمل والمدى، وكذلك أنواع من أجهزة الاستشعار الأخرى، والتي تعمل معا كفريق واحد لصد الهجمات الجوية، وكل ذلك لا يتوفر لإثيوبيا.


يعني هذا، أن أي قوة جوية متطورة، تستطيع بدون أي مبالغات، في قضم منظومات الدفاع الجوي الإثيوبية، وتدميرها واخراجها خارج المعركة واحدة تلو الأخرى، دون أن تتعرض لخسارة طائرة واحدة، وذلك مع مراعاة عدم قدرة مقاتلات سلاح الجو الإثيوبي علي توفير الدعم المناسب لمنظومات الدفاع الجوي الأرضية، لما ذكرناه سابقا من قدم طائراته، وضعف إمكانياتها ومواصفاتها في عصر القتال الجوي خلف مجال الرؤية.


لقد خسرت منظومات دفاع جوي جيدة من حيث الامكانيات النظرية معاركها، بسبب أنها تركت لتعمل وحيدة، أو حتى ضمن منظومة غير متكاملة تعاني من عديد الثغرات في هيكلها، ويمكن هنا ضرب مثال عن منظومات بانستير اس-١، فهذه منظومة تستخدم بشكل صحيح كمدافع عن منظومات الدفاع الجوي البعيدة المدى، لكنها عندما دفعت للمعارك منفردة تم تدميرها.


دمرت القوات الجوية الإسرائيلية البانستير السورية، برغم أن البانستير نجحت في التصدي لعدد من الصواريخ الإسرائيلية، كما تم تدمير منظومات البانستير في ليبيا.


ومن المثير للاهتمام في الحالة الإثيوبية أن منظومتين بانستير إثيوبيتين قد أصابها البرق، وأصبحت غير صالحة للاستخدام مطلقا من جديد، ما يطرح الكثير من علامات الشك والريبة، لا في مدى تدريب أطقم تلك المنظومات فحسب، بل عن مدى دراسة القيادات في الجيش الإثيوبي وتأهيلها لوضع منظوماتها الدفاعية في أماكن تضمن سلامتها.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -