زدني معرفة

آبي أحمد.. بعد زعزعة استقرار إثيوبيا هل يقودها لحرب أهلية

 تمر إثيوبيا حاليا بحالة اضطراب خطيرة للغاية، وانتقال سياسي تاريخي وشيك، وفي غضون ذلك، تتصاعد الصراعات المسلحة مستمرة في أجزاء مختلفة من البلاد، والمجاعة التي تسهل الدولة حدوثها بسبب عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلي الناس في إقليم تيغراي. هناك أيضا الانتفاضات الوطنية المسلحة والمناهضة لحكومة آبي أحمد.

آبي أحمد بالزي العسكري يحضر احد استعراضات الجيش الإثيوبي، ١٤ فبراير ٢٠١٩، © مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي  CC0 1.0 Universal Public Domain


وهكذا، فإن الدولة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي تعود مرة أخرى لتصبح في حالة مخيفة من الفوضي، والمستقبل غير المضمون. 

مفترق طرق:


إثيوبيا الآن في مفترق طرق مروع، حيث تهدد الأزمات المتعددة الاستقرار في ثاني أكبر دولة في أفريقيا. فهناك حرب أهلية تدور في اقليم تيغراي، ونزاع حدودي مع السودان، وأزمة سد النهضة مع كل من مصر والسودان، كل هذه الأزمات تدفع إثيوبيا بشكل جماعي إلي شفا أن تصبح "دولة فاشلة".


لنعود إلي الفترة ما بين عامي ١٩٩١ : ٢٠١٦، إنها فترة حكم ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF) التي صعدت للحكم بعد انتصارها العسكري ضد النظام الماركسي الذي حكم إثيوبيا منذ أن اطاح بحكم إمبراطورها الاخير "هيلا سيلاسي" في الثامن والعشرين من نوفمبر ١٩٧٤.


هذه الجبهة التي تكونت من أربعة أحزاب هم "جبهة تحرير تيغراي الشعبية، والحزب الديمقراطي الأمهري، وحزب الأورومو الديمقراطي، والحركة الديمقراطية الشعبية لجنوب إثيوبيا"، وضعت برنامجا تدريجي ولكنه ثابت لإرساء الديمقراطية والتحرير الاقتصادي في إثيوبيا.


وبقيادة "ميليس زيناوي"، وفي إطار دستوري متعدد القوميات، نجحت الجبهة في تحويل إثيوبيا من دولة تشتهر بصور وملصقات لأطفال يخوضون الحرب ويعانون من المجاعة، إلي قوة اقتصادية وليدة، وركيزة أساسية للأمن في شرق أفريقيا. 


منجيستو هيلا مريم وتفاري بنتي واتنافو أباتي، ثلاثة قادة عسكريين قادوا الحكم الشيوعي المستبد لإثيوبيا بعد الاطاحة بالإمبراطور حتى هزيمتهم مطلع التسعينات، فيما عرف باسم ديرج، صورة التقطت بين عامي ١٩٧٤ : ١٩٧٧، مصور غير معروف، Public domain, Proclamation No. 410/2004 on Copyright and Neighboring Rights Protection


وعلي الرغم من استمرار وجود مجموعة متنوعة من تحديات حقوق الإنسان والسجن الجماعي في ظل حكم الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF)، فلقد هزمت للطغمة العسكرية الاستبدادية المعروفة باسم Derg والتي حكمت إثيوبيا بالحديد والنار، ثم دفعت إثيوبيا في رحلة استكشافية بعيدا عن الفقر المدقع ونحو تحقيق التطلعات الديمقراطية.


الاقتلاع:


لكن الجبهة الحاكمة ورغم مميزاتها فقدت الكثير من قوتها وبريقها برحيل ميليس زيناوي عام ٢٠١٢، ثم اندلاع احتجاجات شعبية بين عامي ٢٠١٦ : ٢٠١٨، وكانت شرارة البداية لها، هي الإعلان عن تشريع سيقتلع المزارعين من قومية "الأورومو" من مناطقهم، لتحقيق هدف توسيع العاصمة الإثيوبية، والذي يسمي "خطة أديس أبابا الرئيسية".


ولأول مرة، بدأت الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF) تجد نفسها في مواقف استثنائية تحتم عليها مواجهات، وكان السخط واضحًا بشكل خاص في منطقتي أمهرة وأورومو.


كان السياسيين من حزب أمهرة الوطني الديمقراطي (ANDM)، ومنظمة شعوب الأورومو الديمقراطية (OPDO)، هم من يديرون بشكل مباشر المواجهة مع الحكومة في أديس أبابا.


كما تميزت هذه الفترة أيضًا بتزايد التوترات الإقليمية بما في ذلك الحرب الحدودية بين إقليم أورومو والمنطقة الصومالية في إثيوبيا التي يعيش فيها ابناء العرقية الصومالية في إثيوبيا، وهذه النزاعات، أنتجت أكثر من مليون إثيوبي نزحوا داخل إثيوبيا نفسها لكن بعيدا عن مناطق القتال، وهؤلاء لم يتم اعادة توطينهم في مناطقهم الأصلية، ولا هم تم دعمهم بشكل كاف في المناطق الجديدة.


"أعضاء الإدارة الإقليمية من المنطقة الصومالية، ومن أورومو، يأتون بانتظام إلي مخيمات قلوجي فقط لالتقاط الصور -مخيمات اجتمع فيها النازحون داخليا في إثيوبيا-، ويقدمون التعهدات بإعادة التوطين أو تقديم الدعم المباشر، ولا يفعلون شيء، ونحن نظل نعيش هنا منذ سنوات، وعدد منا لديه ثلاثة أو أربعة أطفال، إن حياتنا لا تهم هؤلاء القادة الأنانيين، فقط ننتظر المساعدة من الرب" مدينة جيجيجا، في المنطقة الصومالية، إثيوبيا.


قدوم آبي:

في تلك الأوقات، فاز آبي أحمد بالمنافسة، وجاء زعيما للجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF)، مقدما ما سماه حينها بالأجندة الإصلاحية للحزب، كان ذلك في يناير عام ٢٠١٨.


جاء آبي أحمد ليقول أنه سيعمل علي مواجهة الاضطرابات المتزايدة، وحينها اعتبره الكثير من الإثيوبيين بمثابة منارة الأمل لبلادهم، ورمزا للاصلاحات الشاملة التي طال انتظارها، كما تلقي دعما دوليا ومحليا هائلين.


آبي أحمد خلال زيارته لإسرائيل، الأربعاء ٢ مايو عام ٢٠١٨، بعدسة مارك نيمان، الصورة نشرها مكتب المتحدث باسم الرئاسة الإسرائيلية، licensed under the Creative Commons Attribution-Share Alike 3.0 Unported


كان من بين داعميه وقتها الناس في تيغراي، بل وجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) نفسها.


لكن سياسات آبي أحمد خلال ثلاث سنوات فقط، أعادت تجسيد المجاعة والحرب التي كانت تعاني منها إثيوبيا منتصف ثمانينات القرن الماضي.


إشارات مبكرة:


لسوء الحظ، كانت هناك إشارات مبكرة لا حصر لها تشير إلى أن الطموحات الديمقراطية للشعب الإثيوبي لن تتحقق أو تنفذ في ظل الإدارة الانتقالية لآبي أحمد.


على سبيل المثال، بينما تم الاحتفاء على نطاق واسع بإلغاء إدارة آبي أحمد السريعة لقوانين "مناهضة الحرية"، أعربت لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والعديد من الكيانات الأخرى ذات المصداقية والحكومات الدولية عن قلقها إزاء عودة الممارسات القمعية ودعوا إلى وضع حد للفظائع في إثيوبيا.


وبشكل غير دستوري، وبقوة غاشمة، قام آبي أحمد بالعديد من التعديلات السياسية، كما حدث في المنطقة الصومالية التي تحظي بمكانة وتقدير كبير في البلاد، وذلك في أغسطس عام ٢٠١٨.


فعلي سبيل المثال، تمت الإطاحة برئيس المنطقة الصومالية في إثيوبيا، عبدي محمود عمر، بشكل غير دستوري في أواخر صيف ٢٠١٨، ويقول كاتب المقال أنه شاهد بنفسه الدبابات تسير في شوارع جيجيجا للاطاحة بفرد واحد من منصبه.


ويضيف، شاهدت كذلك الاستخدام الغير متناسب، بل غير المبرر للعنف من قبل قوات حكومة آبي أحمد ضد السكان المدنيين.


الفخور بالقتل:


ربما نسمع من مجرم أو قاتل تفاخره بجرائمه، لكن أن نسمع من رئيس وزراء دولة، هو نفسه الحائز علي جائزة نوبل للسلام، افتخارا بقتل شعبه، ووضع مبررات لذلك، فهذا الذي سبق به آبي أحمد البشر جميعا.


ففي خطاب ألقاه بتفاخر أمام البرلمان الإثيوبي في ٢٣ مارس ٢٠٢١، وصف أبي أحمد ما يحدث من استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين، بأنه عمل من أعمال الحرب، قائلاً: "لم يكن لدى العالم ما يقوله عندما ذهبنا إلى الحرب مع جنود عبدي إيلي، أو عندما ذهبنا إلى الحرب مع جبهة تحرير أورومو (OLF)، لكنهم يصرخون عندما نذهب إلى الحرب في تيغراي ".


مقاتلين من الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، وهي جبهة تقاتل من أجل انفصال الإقليم الصومالي عن إثيوبيا، Photo by Jonathan Alpeyrie. Licensed under Creative Commons Attribution ShareAlike 3.0 Licence


وكأن مشكلة السيد آبي هو من يقتل، أو مدى رد الفعل الدولى، وليست مشكلته أن يسكب المزيد من الزيت علي نار الحرب الأهلية في إثيوبيا.


أما السيد عبدي محمود عمر والذي اطاح به آبي أحمد بقوة السلاح، فإنه حاليًا يمضي أيامه في سجن كاليتي دون توجيه تهمة رسمية إليه أو إصدار حكم قضائي عليه، لم يكلف آبي أحمد نفسه حتى عناء محاكمته ولو صوريا.


هذا هو حال باقي القادة السياسيين المنتمين للأورومو والتيغرايين.


حساب انتقائي:


المثير أكثر، أن آبي أحمد، عندما قرر أن يجري محاسبة للاتهامات التي طالت الجبهة الإثيوبية الشعبية الديمقراطية الثورية (EPRDF) بشأن حقوق الإنسان، قرر أن ينتقي البعض ليحاسبهم علي أساس الهوية التي ينتمون إليها، لا علي أساس الجرائم التي ارتكبوها، كأي نظام قانوني سليم في العالم.


بينما من المهم هنا تذكر أن السيد آبي أحمد نفسه، كان طيلة حياته قبل وصوله للسلطة عضوا في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF)، ولم يكن مجرد عضوا عاديا، بل كان يخدم في مناصب قيادية داخل أجهزتها الاستخبارية التي كانت تقوم بشكل مذهل علي عمليات قمع الناس.


علاوة علي ذلك، فإن عملية التعيين غير القانونية، التي عين بها آبي أحمد قيادات جديدة لاقليم تيغراي، كانت أمرا متوقعا، لقد سبق لآبي أحمد أن فعل نفس الشيء في المنطقة الصومالية، وعزل رئيسها وأرسل به إلي السجن، وعين بديلا له بشكل غير قانوني.


المشكلة الأكبر، أن آبي أحمد، قام بتعيين أشخاص غير مؤهلين، ويفتقرون للكفاءة، في مناصب المسؤولين الإقليميين أو كنواب للرئيس، من أمثال مصطفي عمر، وأبراهام بيلاي، هؤلاء تم تعيينهم بشكل غير قانوني ومفاجئ، في الأحزاب والمؤسسات الإقليمية، بدون موافقة المجتمعات المحلية أو زعمائها، بسبب شخص مستبد يدعي آبي أحمد.


كل هذه الامور الغير قانونية تقوم بها الحكومة الفيدرالية بزعامة آبي أحمد، تقوض الحكم الذاتي للأقاليم والمنصوص عليه في الدستور الإثيوبي، وهو نظام الحكم المعمول به منذ التسعينات، وحتى قبل قدومه للحكم.


"إن الحكم الذاتي أمر ضروري بالنسبة لوجود إثيوبيا ومستقبلها كدولة موحدة.

ذلك لأنه لو حكمت إثيوبيا بنظام مركزي، ينكر المساهمات الوطنية لمكونات الشعب الإثيوبي، كالأورومو، الصوماليين، عفار، وبقية القوميات التي تكون إثيوبيا، فإن هذا النظام لن يتسامح معه الإثيوبيين، ولن يمكن له أن يحكمهم.

وقد يكون صحيحا أن الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF) كان لها العديد من العيوب والنكسات المروعة، لكنها لا تضاهى أبدا وحشية الإبادة الجماعية والتهميش التي لوحظت في ظل حكم منغستو هايلي ماريام، والذي يريد آبي أحمد استنساخ نظام حكمه.


وغالبية الناس في إثيوبيا يريدون التقدم للأمام، وليس العودة إلي الخلف، وسوف نفعل هذا". من تصريحات قيلت في G.R بأديس أبابا.


ففي حين كان الهدف -نظريا- من الحكومة التي كان يرأسها آبي أحمد بشكل مؤقت حينما تولى السلطة لأول مرة، أن تعمل علي تحسين المؤسسات السياسية في إثيوبيا، وإنهاء الاعتقالات السياسية، اعادة دمج المتغربين والمنفيين، وفتح المجالات لتكوين أحزاب سياسية جديدة، وتطوير حقوق الإنسان، وزيادة حالة الوفاق بين المجتمع الذي يتكون من عدة اقاليم وعشرات القوميات.


فإن أيا من تلك الوعود التي تم الاتفاق عليها مع هذا الرجل الذي ثبت أنه متهور، لم يقم بتحقيقها لشعبه.


متظاهرين من أبناء قومية الأورومو يتظاهرون ضد قتل الحكومة لأبناء قوميتهم وخصوصا من الطلاب، Finfinne Tribune | Gadaa.com, Attribution-NoDerivs 2.0 Generic (CC BY-ND 2.0) 


اثبتت الأحداث أن آبي أحمد خدع الشعب الإثيوبي بالفعل، ولم يقم بتغيير أي شيء نحو الأفضل، بدلا من ذلك، قام هو وحزب "الرخاء" الذي أسسه ويتزعمه، بأضعاف كل أمل للشعب الإثيوبي، وارتكبوا ضده الكثير من جرائم الحرب والمذابح التي لم يسبق لها مثيل في جميع أنحاء إثيوبيا.


"احتج شعبنا ومات من أجل تغيير هذا البلد. وعندما تولى أبي أحمد منصبه، انبعث الأمل في نفوس أبناء قومية أورومو، -لكن كل هذا كان بلا فائدة. الآن  وللأسف، نجد أنفسنا نذكر الماضي باعتباره وقتًا أفضل بكثير مما نحن عليه اليوم"، تصريحات في ديرة داوا، المدينة الإثيوبية التي يسكنها مسلمون، وتعتبر قبلة المسلمين في إثيوبيا.


عندما جاءت كورونا:


أدى تفشي فيروس كورونا في ربيع عام ٢٠٢٠ في إثيوبيا، إلى تأخير الحكومة المؤقتة بقيادة آبي أحمد للانتخابات.


كما قام كذلك بتعديل فوضوي للدستور ، وأصبح لدى آبي أحمد متسعًا من الوقت لتشويه المعارضين، كما اندفع لدعم نظامه المركزي غير العادل، من خلال الانتخابات الصورية التي أجراها مؤخرا.


في ذات الوقت، انتشرت عمليات القتل والاغتيالات التي لم يعرف مرتكبيها، وظلت تثير الجدل كون ضحاياها من كبار المسئولين، وكذلك ما حدث من اغتيال "هاشالو هونديسا" المغني الشهير من قومية الأورومو.


اضف فوق ذلك، اعتقال أعضاء المعارضة المسيطرين، والإطاحة غير المبررة حتى لرفاقه وزملائه السياسيين الذين قاوموا، أو حتى ناقشوا التصريحات المتهورة والكاذبة لآبي أحمد.


أكذوبة ميديمير Medemer:


عندما جاء آبي أحمد بحزب الرخاء، محاولا أن يجعله يحل محل الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF) في حكم إثيوبيا، جاء وحمل معه مفوم ميديمير "Medemer"، والذي سيثبت أنه لا أساس له من الصحة.


قيل عن ميديمير "Medemer"، أنه ليس مجرد مصطلح أو مفهوم، بل فلسفة كاملة ستغير وجه إثيوبيا.


حاول آبي أحمد أن يرسم لنفسه صورة الإصلاحي المفكر، صورة من مكتب رئاسة الوزراء الإثيوبي، Public domain


بدون هذا المصطلح، كانت إثيوبيا لو واصلت طريقها قبل مجيء آبي أحمد الكارثي للحكم، كانت ستصبح في ظرف عقدين من الزمن، دولة ديمقراطية متوسطة الدخل. لكن قدوم آبي أحمد بفلسفته منع ذلك.


فمصطلح ميديمير "Medemer"، هو في الأصل كلمة أمهرية تُترجم حرفيًا على أنها "إضافة" أو "تضافر". اتضح أنه مجرد أكذوبة وأن أفعال رئيس الحكومة هذا أدت إلى تنشيط الاقتتال السياسي المستمر، واستمرت في إثارة قلق الإثيوبيين والمجتمع الدولي.


الإصلاحات المتوقعة من خلال الحوار، الإجماع العام، والعملية الديمقراطية، كل هذه الأشياء تم اختطافها واخفائها علي يد رئيس الوزراء الذي يصف نفسه بالاصلإحي، ومن معه من اتباع.


لقد هندس آبي أحمد لحرب أهلية، وسهلت تصرفاته وقوع المجاعات في جميع أنحاء البلد الحبيسة، ونشر بشكل ديناميكي تدابير لا يمكن الرجوع فيها لمواجهة انعدام الأمن السياسي الذي تسبب فيه.


شهد الشعب الإثيوبي، على مدى السنتين إلى الثلاث سنوات الماضية، صراعات عرقية حادة، وتنميطًا عرقيًا للتيغرايين والأورومو، واستيلاء على الأراضي التي أقرها الاتحاد الفيدرالي من قبل للتيغراي والأورومو، كما تم تسليح المزارعين والمجتمعات الريفية.


لقد أدت كل تلك الظروف، لزيادة مذهلة التطرف الديني والعرقي معا، وتكللت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) بالعار الذي لا يمحو، مع تورط ضباطها وجنودها في جرائم اغتصاب جماعي ضد النساء والأطفال من الشعب الإثيوبي.


تسعي سياسة آبي أحمد إلي تعميم وجهات نظر يمينية متطرفة، تتضاد مع ما كسبته إثيوبيا خلال الحكم المؤسسي في سنوات حكم الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية (EPRDF).


يريد آبي أحمد إعادة صياغة الأمة الإثيوبية المكونة من ٨٠ قومية، وبها ثلاث ديانات رئيسية، لتصبح أمة أكثر وحدة بشعار طائفي يحتاج لتطبيقه القيام بجرائم تطهير عرقي وهو "شعب واحد، لغة واحدة، دين واحد".


حلول علي المدى القصير:


تقترح كاتبة المقال عددا من الحلول علي المدى القصير، حتى لا تتحول إثيوبيا إلي دولة فاشلة، وهي:


  1. وقف إطلاق النار: ويتم هذا عبر انسحاب قوات آبي أحمد المكونة من تحالف قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF)، والقوات الإريترية وقوات الأمهرة وقوات إقليمية أخرى من منطقة تيغراي.
  2. حماية جميع المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى منطقة تيغراي وغيرها من مناطق النزاع في البلاد مثل غرب أوروميا.
  3. إجراء تحقيقات مستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والعنف الجنسي ضد النساء والأطفال.
  4. اطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.
  5. الحوار الوطني الشامل، والمصالحة القائمة على احترام النظام الدستوري، وحقوق أمم وقوميات وشعوب إثيوبيا المختلفة في الوجود.


"إن تنفيذ حلول قصيرة المدى، بدعم من المجتمع الدولي، أمر بالغ الأهمية، لكن يلزم وجود حكومة انتقالية جديدة ذات مصداقية خلال مثل هذا الوقت المقلق وغير المؤكد. أما أبي أحمد فهو غير لائق لقيادة إثيوبيا. هذا كل ما يمكنني قوله بالتأكيد. لقد حان الوقت الآن لتغيير حقيقي وإصلاحات ملموسة "(م.ر. ٧ / ١١ / ٢٠٢١، جيما، أوروميا، إثيوبيا).


استنتاج في الختام:


بلا شك فإن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يعتبر مدفع سائب الدانات، يطلقها بلا توقف في جميع الاتجاهات، وهو بذلك يقود بلاده نحو حرب أهلية طاحنة.


لن يؤدي انهيار إثيوبيا بشكل كلي إلى تعطيل منطقة القرن الأفريقي بأكملها فحسب، بل سيؤثر علي القارة الأفريقية ككل.


لا يمكن لمنطقة شرق إفريقيا أن تتحمل إبادة جماعية مروعة أخرى، أو إبادة عرقية مدبرة من قبل حكومة احدي الدول فيها.


في هذا الوقت، فإن الحليفان الوحيدان، كما يبدو واللذان يغضان الطرف عن آبي أحمد وهو يرتكب جرائم ضد الإنسانية عن قناعة هما الصين وروسيا، والتحالف مع هاتين الدولتين وحده هو انتكاسة عملاقة للديمقراطيات الناشئة في دول الجنوب حول العالم.


يشجع آبي أحمد عناصر الديماغوجيين، ويكون بهم حكومة فاشية.


يضع العالم عيونه على إثيوبيا. حيث يتم إعدام الناس وتشريدهم، وبشكل أساسي، فإن النخب السياسية الصبيانية التي تحيط بآبي أحمد في العاصمة الإثيوبية. مطلوب منها التدخل وإن كان الوقت متأخر جدا. لان وقت العمل كان البارحة.


----
هذا الموضوع مترجم من تقرير اعده موقع "هوم لاند سيكيورتي توداي" الأمريكي، مع العديد من الإضافات والمعلومات من المعرفة للدراسات.


المقال الأصلي بقلم حفصة محمد ، ومحمد أحمد.


حفصة محمد هي المؤسس والمدير التنفيذي لمنظمة معنديق النسائية (MWO)، وهي واحدة من أولى منظمات تمكين المرأة في المنطقة الصومالية بإثيوبيا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -