زدني معرفة

هكذا سرق الموساد الإسرائيلي أرشيف إيران النووي من قلب طهران

 تسعي الدول دوما لامتلاك أجهزة مخابرات قوية، في حرب من نوع خاص جدا، قد لا يراها الناس ماثلة أمام أعينهم، حتى وإن دارت في شوارع المدن والقري التي يعيشون فيهت، بيد انهم دوما سيشعرون بأثارها ونتائجها علي بلادهم.

سيارة العالم الإيراني محسن فخري زادة الذي تم اغتياله علي بعد ٤٠ ميل شرق طهران، صورة بثها التليفزيون الإيراني، صور غيتي. 

وعلي ما يبدو، فإن حرب المخابرات والعقول، تدور رحاها منذ سنوات بين الإيرانيين والإسرائيليين، وعلي ما يبدو أيضا فقد حقق الموساد الإسرائيلي نقاطا هامة علي حساب المخابرات الإيرانية.

منذ سنوات، وإسرائيل تعلن -أو لا تنفي علي الأقل-، أو حتى تترك عبء الإعلان عن عملياتها داخل إيران، للإيرانيين أنفسهم، بداية من هجمات علي منشأتهم النووية في "نطنز"، وقتل علماء في المجال النووي، وعلماء في مجالات تصنيع الصواريخ كان أبرزهم محسن فخري زاده كبير الباحثين الإيرانيين الذي اغتيل في نوفمبر / تشرين الثاني ٢٠٢٠، وإن كانت عملية سرقة أرشيف إيران النووي، هي أكثر عمليات الموساد نجاحا، وأكثرها فضائحية لجهاز المخابرات الإيراني وقدراته علي تأمين أحد أهم أسرار الدولة الشيعية.

الهجوم الكبير:
تفاصيل العملية التي خطط لها الموساد لعامين كاملين منذ عام ٢٠١٦، وحتى تنفيذها عام ٢٠١٨، كشفها منذ عدة أيام "يوسي كوهين"، إنه رئيس الموساد لخمس سنوات، والذي تقاعد مؤخرا، وفي عهده تم التخطيط للعملية وتنفيذها، ومن مكتبه في تل أبيب كان يشاهدها عبر البث الحي.

ففي حواره مع التلفزيون الإسرائيلي كشف كوهين عن ما حدث.

لقد كان هجوما كبيرا، وإن اتسم بالصمت والسرية والهدوء، فلقد تم تنفيذه عبر عشرين عميل من عملاء الموساد.

يوسي كوهين رئيس الموساد السابق "يمين" يتحدث مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس المحتلة عام ٢٠١٥، صورة من ميريام ألستر / فلاش 90. 

ويبدو أن الإسرائيليين كانوا يشعرون بالقلق من احتمالات فشل تلك المداهمة في قلب مستودع سري يضع فيه الإيرانيين أرشيف برنامجهم النووي، لذا فلم يكن أيا من العشرين عميلا من الإسرائيليين، لتجنب أي حرج أو ترك أي دليل يربطهم بالمداهمة في حال فشلها.

لكن المداهمة نفذت بنجاح ملفت للانظار، ففي تلك الليلة وصل عملاء الموساد لهدفهم في مبني في منطقة تجارية بالعاصمة الإيرانية طهران، كان مسئولي الأمن الإيرانيين يرون فيها منطقة لا يتوقع أعدائهم ترك أرشيفهم النووي بداخلها، وهي وسيلة اخفاء من اقدم الوسائل، أن تضع ما يبحث عنه عدوك في آخر مكان يعتقد أن ما يبحث عنه موجود به.

لكن الإيرانيين كانوا يعتمدون أيضا علي أجهزة انذار وبابين.. عطل عملاء الموساد اجهزة الانذار واقتحموا البابين، كما كسروا أكثر من ٣٠ خزينة وسرقوا محتوياتها، في تلك الست ساعات وتسعة وعشرين دقيقة وهي المدة التي استغرقوها للتنفيذ كان يوسي كوهين رئيس الموساد ومن معه في قلب تل أبيب يشاهدون ما يحدث لحظة بلحظة.

وانتهت تلك العملية في الخامسة صباحا، بأن عاد هؤلاء بآلالاف الوثائق، هي أرشيف البرنامج النووي الإيراني، درة تاج طهران، والذي تتفاوض مع المجتمع الدولي بشأنه منذ سنوات... هذا البرنامج أصبح في يد الموساد، إلي حد أن يوسي كوهين قال بزهو للمذيعة التي أجرت معه الحوار أنه بإمكانه اصطحابها إلي قبو منشأة نطنز النووية الإيرانية حيث أجهزة الطرد المركزي عصب البرامج النووية.

ما بعد العملية:
في عالم المخابرات، فإن عملية بهذا الحجم الضخم، تم خلالها سرقة نصف طن من الأسرار، لا يمكن أن تظل طي الكتمان، فالطرف الذي تعرض للاختراق وهو في حالتنا هذه "إيران"، اكتشف ما حدث، عندما وصل العاملين في المستودع في السابعة من صباح اليوم الذي حدث في ساعاته الأولى الهجوم.

لذا كان من الطبيعي أن يبادر الإسرائيليين بالإعلان عن نجاحهم، وقد تكفل بهذه المهمة، رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو، الذي ترك منصبه منذ ساعات لحظة كتابة هذه السطور -في ١٥ يونيو ٢٠٢١-، بعد سنوات طويلة متتالية في السلطة.

خرج نتنياهو بحركاته السينمائية الاستعراضية المعروفة عنه، وعرض في مؤتمر صحفي اسطوانات مدمجة كانت تحتوي ذلك الأرشيف، وقال يومها أن إسرائيل وجدت أن إيران تسعي لامتلاك السلاح النووي، وانها تمتلك العلم الذي يؤهلها لذلك، وما يفصلها عن التنفيذ الفعلي هو مجرد الوقت... بالإضافة لذلك ومع مرور الأيام تكشفت معلومات أخرى وجدها الإسرائيليين في الأرشيف المسروق مثل خطط إيران  لإنتاج المولدات التي تعمل بالموجات الصدمية، وهي أحد المكونات الرئيسية في تصغير حجم الأسلحة النووية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي لعرض الأرشيف النووي الإيراني في ٣٠ أبريل ٢٠١٨، صورة من (وكالة الصحافة الفرنسية / جاك جويز). 

بالطبع، شن جهاز المخابرات الإيراني حملة واسعة لتعقب آثار منفذي الهجوم، وبينما تقول إسرائيل أن كل من شارك في عملية السرقة تلك قد نجوا جميعا، فإن عدم إعلان إيران عن القبض عن إي متورط فيها، يدعم الرواية الإسرائيلية لما حدث ذات ليلة، سرقوا فيها أرشيف إيران النووي كاملا.

يعتقد أن إسرائيل قدمت معلومات من هذا الأرشيف إلي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التابعة للأمم المتحدة، مكنها من معرفة مواقع نووية إيرانية لم تكن علي علم بها، هذه المعلومات مكنت الوكالة بتفتيش تلك المواقع التي لم يكن يتم تفتيشها من قبل لعدم امتلاك معلومات عن وجودها من الأصل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -