زدني معرفة

الإمام الطيب في الحلقة ٢٥.. جددنا في فقه المرأة مسائل كالسفر وتولى الوظائف الهامة والطلاق وغيرها

 للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

وهذا الموضوع يتناول الحلقة الخامسة والعشرين من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.


تمهيد:


الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين

بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم، بأن طلب من متابعيه أن يسمحوا له بالعودة للحديث عن بقية القضايا، التي خضعت للتوصيف الشرعي والاجتهاد الفقهي في أروقة الأزهر الشريف، والتي كان للمرأة نصيب الأسد من مكاسبها، حيث درست معظم قضاياها، إما بحسبانها فردا مستقلا أو عضوا في الأسرة والمجتمع.


سفر المرأة:


من أول هذه المكاسب، موضوع "سفر المرأة"، ومعلوم أن سفرها في تراثنا الفقهي، مشروط عند أغلب الفقهاء، بمرافقة الزوج، أو أي محرم من محارمها، لأن سفر المرأة بمفردها في تلك العصور، وبدون محرم، كان أمرا صادما للمروءة، والشرف، بل كان طعنا في رجولة أفراد الأسرة.


الإمام أحمد الطيب له شعبية كبيرة في مصر والعالمين العربي والإسلامي


نظرا لما تتعرض له المرأة، انذاك، من سبي واختطاف واغتصاب، في الصحاري والفيافي المظلمة ليلا، وقد كان من عادة العرب السفر ليلا، والكمون نهارا، وحين قال النبي صلى ﷲ عليه وسلم:
((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها حرمة)).
فإنه، وهو النبي العربي الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، كان يحمي حقا أصيلا للمرأة علي أسرتها.


تغير الحكم بتغير الحال:



الدكتور أحمد الطيب أوضح انه، أو ما قد تغير نظام الأسفار في عصرنا الحديث، وتبدلت المخاطر التي كانت تحيطه تبدل كل ذلك إلي ما يشبه الأمان، وتوفر الرفقة المأمونة من الرجال والنساء، ولم يعد السفر يستغرق ليالي وأياما.


أما وقد عاد الأمر كذلك، فإن الاجتهاد الشرعي في هذه المسألة أصبح لا مفر له من تطوير الحكم، من منع السفر إلي الجواز بشرط "الرفقة المأمونة"، كما هو الحال في الحج والعمرة والرحلات وغيرها.


يذاع برنامج الإمام الطيب طيلة شهر رمضان المبارك على عدد من القنوات المصرية والعربية، كما تبثه القناة الرسمية للأزهر الشريف علي موقع يوتيوب.


وإن كان المذهب المالكي، ومنذ العصر الأول للإسلام، أباح للمرأة الخروج إلي الحج بدون محرم، إذا كان معها رفقة مأمونة، وقد انتهي رأي العلماء في هذه القضية إلي تبني فقه الإمام مالك -رضي ﷲ عنه- في جواز سفر المرأة اليوم، بدون محرم، متي كان سفرها آمنا، بصحبة ترافقها، أو وسيلة من وسائل السفر تمنع تعرضها لما تكره.


جواز تولي المرأة للوظائف الهامة:


شيخ الأزهر الشريف أوضح أنه ومن مكاسب المرأة أيضا، إتفاق علماء المؤتمر علي أنه يجوز له شرعا، أن تتقلد كافة الوظائف، التي تناسبها بما فيها وظائف الدولة العليا، ووظائف القضاء، ووظائف الإفتاء، وأنه لا يجوز الالتفاف حول حقها هذا، لمصادرته، أو وضع العقبات أو التعقيدات الإدارية، ممن يستكبرون أن تجلس المرأة إلي جوارهم، ويحولون ما بينها وبين حقها المقرر لها شرعا ودستورا وقانونا.


الدكتور أحمد الطيب حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون الفرنسية.


وكل محاولة من هذا القبيل، هي إثم كبير، يتحمل صاحبه عواقبه يوم القيامة.


فوضي الطلاق:


وفيما يتعلق بأمر فوضي الطلاق، بين رئيس مجلس حكماء المسلمين أنه قد قرر العلماء -وربما لأول مرة- أن الطلاق التعسفي، بغير سبب معتبر شرعا، حرام وجريمة أخلاقية، يؤاخذ عليها مرتكبها يوم القيامة.


ينحدر الدكتور أحمد الطيب من أسرة عريقة في صعيد مصر


سواء كان ذلك برغبة من الزوج أو الزوجة، وذلك للضرر الذي يلحق أسرة كل منهما وبخاصة الأطفال.


وقد تعجبون لو قلت لحضراتكم، إنني واثناء بحثي في فقهنا القديم، عن حكم الطلاق، وكيف يكون مباحا مع الأضرار المترتبة عليه، وجدت من كبار الفقهاء الاجلاء، من يقول "إن الأصل في الطلاق الحرمة، وإنه لا يصير مباحا إلا للضرورة".


الدكتور أحمد الطيب


وكادوا يحصرون الضرورة، في نشوز الزوجة علي زوجها. والنشوز هو التعالي والتكبر علي الزوج، واحتقاره، واشعاره بأنه في منزلة أدنى من منزلة الزوجة.


فها هنا يكون الطلاق مباحا، وأكرر مباحا، وليس واجبا، ولا سنة، ولا مستحبا، ثم يقول هذا الفريق من العلماء "وهذا هو الطلاق المباح الذي وصف في الحديث الشريف بأنه أبغض الحلال إلي ﷲ".


وليس كما تفهم غالبية الأمة، بأن الطلاق حلال مطلقا، وإن ابغضه ﷲ تعالى.


الشبكة في الخطوبة:

عرض الدكتور أحمد الطيب لمسألة هامة وهي مسألة الشبكة وردها عند فسخ الخطوبة


مولانا صاحب الفضيلة الإمام الطيب، بين أنه كما عالج المؤتمر مسألة هامة، كثيرا ما يضطرب فيها أمر الأسر، وهي ما يتعلق ب"الشبكة التي يقدمها الخاطب لمخطوبته".. هل هي جزء من المهر؟ فيجب ردها معه إن لم يتم الزواج.. أو ليست جزءا فلا يجب رده.


وقد انتهي رأي العلماء إلي أنه، إذا كان فسخ الخطوبة بسبب المخطوبة، فللخاطب حق استردادها، واذا كان هو السبب، فله الاحتفاظ بكل ما قدمه لها من شبكة.


وفي كل الأحوال، لا تعد الشبكة من المهر، إلا إذا اتفق علي ذلك أولا، أو جري العرف به.


وكذلك لا يعد مجرد العدول عن الخطوبة، ضررا يوجب تعويضا.. لكن إذا ترتب عليه فعلا ضرر أدبي أو مادي، أو كلاهما، وبخاصة للمخطوبة، فللمتضرر حق طلب التعويض.


تعنت ولي الأمر:


وقد راعي المؤتمر كما بين الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، بعض العادات المؤسفة، التي تلجأ إليها بعض الأسر، مثل تعنت ولي أمر البنت، وحرمانها من رغبتها في الزواج بشاب مناسب، انتظارا لشاب ثري، أو من أسرة ثرية، أو من نفس عائلة البنت كما يحدث في بلادنا بالصعيد، أو بدول أخرى.


الإمام الطيب انتقد تعنت بعض ولاة الأمور مع بناتهم في تزويجهن


وقد انتهى الرأي في هذا الموضوع إلي أنه لا يحق للولي، منع تزويج المرأة من رجل كفء ترضاه، اذا لم يكن للمنع سبب مقبول، وللقاضي إذا رفع إليه أمرها أن يزوجها.


بيت الطاعة:


الإمام الأكبر أوضح أنه ومن أهم ما أكده العلماء في "فقه المرأة"، إلغاء ما يعرف ببيت الطاعة، إلغاءا قانونيا قاطعا لا لبس فيه ولا غموض، لما فيه من إهانة للزوجة، وايذاء نفسي لا يحتمل، ومعاملة غير آدمية لها كإنسان تحترم مشاعره وأحاسيسه.


ولم ينسي السادة العلماء أن ينبهوا إلي أن ما يسمي ببيت الطاعة، لا وجود له في الشريعة الإسلامية التي كرمت النساء وجعلتهن شقائق الرجال، وهل ننتظر من مقهورة، مسحوبة علي وجهها أن تملأ بيت زوجها بعد ذلك، ودا ورحمة وسرورا.


مكتب فضيلة الإمام الأكبر في مشيخة الأزهر الشريف، أعرق جامعة إسلامية في العالم


كما عالج العلماء بعد ذلك مسألة خروج الزوجة من المنزل، وكانوا في هذه القضية وسطا بين رأي من يري أنها حرة، تخرج وقت ما تشاء، وتعود وقت ما تشاء، وبين رأي من يصادر عليها حق الخروج مطلقا. اللهم إلا بعد إذن زوجها.


وقد توسط الرأي الشرعي، كعادته دائما فترك الأمر للعادة والعرف، وبحيث يتغير الحكم بتغيرهما، وتقرر في هذا الأمر، أن للزوجة أن تخرج من البيت في الأحوال التي يباح فيها الخروج شرعا أو عرفا، ولو لم يأذن الزوج، من غير تعسف منها في استعمال هذا الحق.


وأخيرا، اشير إلي تجديد في موضوع يتسبب في مظالم تلحق بالزوجة، وتعود عليها بأضرار بالغة عند موت زوجها، فقد تكون الزوجة سببا في تنمية ثروة زوجها، بأن تكون قد اعانته من مالها، في مشروع من المشاريع التجارية، أو عملت معه في الخارج، واختلط مالها بماله.


ثم نمي هذا المال، وتحول إلي ثروة مالية أو عقارية، باسم زوجها. فإذا توفي الزوج، فإن كل ما تفعله ورثته هو أن تعطي ورثته الزوجة نصيبها من الميراث، ثم يستقل الورثة بعد ذلك بكل التركة.


وفي هذا نوع من الظلم يلحق الزوجة، ولذلك عالج المؤتمر مثل هذه الحالة، بأن جعل من حق الزوجة شرعا أن تحدد لنفسها نصيبا تحتجزه من ثروة زوجها وهو حي، بمقدار ما شاركت فيه، لا يخضع لقسمة الميراث، ولا يرتبط بوفاة الزوج، ولها أن تأخذه قبل وفاته، أو أن تستوفيه بعد وفاته قبل تقسيمها.


لأنه في حقيقته دين في ذمة الزوج، يستوفي من تركته إن كان معلوما، وإلا قدره أهل الخبرة، ثم تدخل الزوجة وارثة في نصابها الشرعي فيما تبقي بعد ذلك.


شكرا لحضراتكم، والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته...


-المصادر التي اعتمد عليها الموضوع:
موقع يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة الخامسة والعشرين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -