زدني معرفة

الإمام الطيب في الحلقة ٢٤.. هناك من يبحث عن إحياء أحاديث غير معمول بها ابتغاء إثارة الفتن

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

مقدمة الجزء الخامس من برنامج الإمام الطيب


وهذا الموضوع يتناول حلقة الرابع والعشرين من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.


تمهيد:


فضيلة الإمام الأكبر


بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم، بأنه توقف في الحلقة السابقة عند الاستدلال علي جواز تهنئة المسلم لغير المسلم في أعياد الميلاد، وفي الأفراح بقوله تعالى:
((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)).


سبب النزول:


الإمام الأكبر بين أن العلماء استخرجوا من وحى هذه الآية جواز صدقة المسلم شرعا لغير المسلم من المسيحيين أو اليهود أو المجوس، وكذلك زكاة الفطر، والكفارات والوصية والوقف.


الإمام الأكبر


وبعضهم يذكر في سبب نزول هذه الآية القرآنية الكريمة، أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي ﷲ عنهما، زارتها أمها في المدينة، وكانت مشركة، فسألت أسماء رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم هل تستقبل أمها وتصلها؟.. فقال صلى ﷲ عليه وسلم: ((نعم، صلي أمك)).


سؤال ومودة:


الدكتور أحمد الطيب أضاف أنه فإذا كانت صلة المسلم للكافر مطلوبة... أيكون مجرد السلام علي أهل الكتاب وتهنئتهم، منهيا عنها؟.


الدكتور أحمد الطيب سجل حلقات برنامجه من مكتبه في مشيخة الأزهر الشريف


الأمر الأخر هو ما يعلمه المسلم، وغير المسلم، من قوله تعالى:
((وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ))، "٨٢ : المائدة".


ووصف أتباع عيسي -عليه السلام-، بالرأفة والرحمة في قوله تعالى:
((وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً))، "٢٧: الحديد".

والسؤال هنا، هل ينتظر المسلم وهو يقرأ هذه الآيات الكريمة، أن تفاجئه آية أو حديث صحيح، يحرم عليه تهنئة جاره أو صديقه المسيحي، أو تنهاه عن مصافحته؟.


الزوجة من أهل الكتاب:


شيخ الأزهر الشريف تناول عن أمر ثالث، قال أنه تحدث فيه مع "أصحابنا الذين يتمذهبون بهذا المذهب المتشدد"، وهو كيف يبيح القرآن للمسلم أن يتخذ زوجة له مسيحية أو يهودية تبقي علي دينها مع زوجها المسلم، ويكون بينهما ما يكون بين الزوج وزوجته من المودة والرحمة والاحترام، والعيش الجميل المشترك، وبينهما من الأطفال ما يزيدهما حبا وتماسكا.


شيخ الأزهر الشريف


أقول، كيف يبيح له القرآن الكريم والشريعة الإسلامية كل ذلك ثم يقال له احذر من تهنئة زوجتك في أعياد ميلادها أو في أعياد ميلاد السيد المسيح فإنه حرام، ام ان الزوجة المسيحية في مذهب المتشددين مستثناة من هذا المنع؟.


وكيف وعلة التحريم عند هؤلاء وهي عدم الإسلام واحدة في الموردين. ويقول البعض من هؤلاء إننا لا نهني المسيحيين لأن حديثا نبويا صحيحا ورد في النهي عن ذلك، وهو قوله صلى ﷲ عليه وسلم:
((لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام)).


صاحب الفضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف


وهذا الحديث بهذه الرواية، عن سهيل ابن ابي صالح عن أبيه، رغم ثبوتها في صحيح مسلم، إلا أن سهام نقد كثيرة سلطت عليها، فسهيل الراوي هذا مع عدالته وحفظه، فقد ذكر علماء الجرح والتعديل أنه اصابته علة فنسي حديثه، وتغير حفظه، حتى قال عنه ابن معين: ((لم يزل أصحاب الحديث يتقون أحاديثه)). أي يرفضون حديثه. ولهذا أخرج الإمام مسلم حديثه في الشواهد في آخر الباب، ونبه علي الاختلاف في لفظه، إذ تفرد به، ولم يتابع علي روايته هذه، واضطرب فيها اضطرابا شديدا، فتارة يقول لا تبدؤوا أهل الكتاب، وتارة يقول المشركين، وتارة أخرى اليهود، والظاهر أن سهيلا اختصر الحديث أو نسيه أو اجتهد في حمل الحديث علي عمومه.


مناسبة معينة:


بثت اليوم الحلقة الرابعة والعشرين من الموسم الخامس من برنامج الإمام الطيب


رئيس مجلس حكماء المسلمين أوضح أن الحديث قد بينما رواه جمع من الحفاظ في سياق خروج النبي صلى ﷲ عليه وسلم لحصار يهود بني قريظة، بعدما خانوا العهد في معركة الخندق، فأمر النبي صلى ﷲ عليه وسلم أن لا يبدأو اليهود بالسلام، لأنهم أهل حرب، وفي رد السلام إعطاء للأمان لهم.


وعادة العرب في الجاهلية، كانوا إذا سلموا لا يحاربون، وخلاصة القول أن كل الرواة، خالفوا سهيلا في ألفاظه، فالحديث ورد في قصة معينة تكشف عن حكم معين، يتعلق بحالة الحرب، وليس علي إطلاقه أو عمومه.


للعام الثاني علي التوالي يأتي برنامج الإمام الطيب في صورة درس للشيخ أحمد الطيب، بينما اعتمد البرنامج في مواسمه الثلاثة الأولى علي الصورة الحوارية


فهل من العلم أو المنطق في شيء، أن يحكمنا حديث نقضه علماء الحديث أنفسهم، هل من المعقول أن يتحكم في تصرفات بالغة القسوة والخطورة علي سمعة المسلمين.


وتعقيبي أيضا علي مثل هذه الأحاديث، ما تعلمناه في كلية أصول الدين، أيام ما كان يدرس لنا شيخنا الجليل العلامة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف -رحمه ﷲ-، كان يدرس لنا كتاب (تدريب الراوي) للإمام السيوطي في علم الحديث عام ١٩٦٨، درس لنا أن من أمارات الحكم بضعف الحديث أو وضعه، أن يكون مخالفا للعقل أو منافيا لدلالة الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع.


الإمام الأكبر هو شيخ الأزهر الشريف أقدم وأهم جامعة إسلامية في العالم بعمر يقترب من أحد عشر قرنا، وهو رئيس مجلس حكماء المسلمين


وما قدمناه من التناقض العقلي الصارخ بين اباحة الزواج من كتابية، وتحريم مصافحتها وتهنئتها بأعيادها، كاف في إثبات مخالفة الحديث بهذه الرواية علي الأقل لدلالة الكتاب في الآيات التي استعرضناها آنفا.


الدليل الأخير:


الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف أضاف أن آخر ما في الجعبة من أدلة دامغة، علي أن مثل هذا التوجه العدائي، والاستفزازي، لا يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين، أننا نعلم أن الحديث الذي ينهي عن مبادئة أهل الكتاب بالسلام، ورد في صحيح مسلم -رضي ﷲ عنه-، لكننا نعلم أيضا مما درسناه علي شيوخنا في كلية أصول الدين أن أهل العلم كما قسموا الحديث إلي حديث صحيح وحديث ضعيف.


لشيخ الأزهر مكانة عالمية لا تدانيها أي مكانة لأى شخصية مسلمة أخرى.


قسموه كذلك إلي حديث معمول به، وحديث غير معمول به، ومن أقوالهم التي وعيناها في الأزهر الشريف أنه لا يلزم من صحة سند الحديث وجوب العمل به، وعللوا ذلك بأنه قد يصح الحديث ويمنع العمل به مانعا، وذكروا من الموانع "معارضة الحديث لحديث آخر أقوى منه".


ثم ألم يصرح الإمام مالك -رضي الله عنه-، وهو أحد كبار أئمة الفقه والحديث عند أهل السنة والجماعة، وهو بصدد تقييم بعض الأحاديث بقوله "وليس عليه العمل" وأن مذهبه كله، يقوم علي قاعدة، (عمل أهل المدينة، مقدم علي الحديث الصحيح) .. وكذلك الحاكم النيسابوري -رضي الله عنه- وهو من أكابر أئمة الحديث في القرن الرابع الهجري، ألم يعقب علي الأحاديث التي وردت في مسألة الأحاديث التي وردت في مسألة القبور والبناء عليها وتجصيصها والكتابة عليها ووجوب تسويتها، يقول بالحرف الواحد: "هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلي الغرب، مكتوب علي قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف".


عرف عن الدكتور أحمد الطيب دراسته للفلسفة والتي نال فيها درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية وهي واحدة من أقدم وأعرق جامعات العالم.


وهكذا نصل إلي قاعدة ذهبية ركن إليها كثير من أهل النقد، تقول إن ترك العمل بالحديث مدى قرون عدة، علة قادحة في الحديث، تحت ظلال ما ذكره علماء الحديث رواية ودراية، في أمر العلاقة بين الحديث الصحيح، وبين وجوب العمل به،  تحت ظلال هذا الأمر تندرج أحاديث كثيرة بعثت من مراقدها في العقود الماضية لتثير الفتنة بين المسلمين، أو لتثير السخرية من السنة النبوية، أو لتسخر من مقام أئمة الحديث وكبار علمائه.


ينحدر الدكتور أحمد الطيب من صعيد مصر، إذ تعيش أسرته في الأقصر وهي ذات مكانة إجتماعية مرموقة هناك


كبعث حديث الذبابة، وحديث إرضاع الكبير، وحديث حرمة السلام علي اليهود والنصارى، وأحاديث أخرى لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين، إلا أن التاريخ لا يذكر أبدا أن المسلمين طبقوا حديثا واحدا من هذه الأحاديث، أو شكلت هذه الأحاديث حكما شرعيا عمليا في مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، وها هي السموات المفتوحة لا تخفي عليها اليوم خافية في عادات وتقاليد الشعوب الإسلامية. فلتقل لنا إذن في أي مجتمع تنتشر فيه ظاهرة غمس الذبابة في أشربة الناس، وأين هذا الكبير الذي رضع من اجنبية عنه حتى يصبح من محارمها، وأي بلد امتنع فيه المسلمون عن تحية المسيحيين وتهنئتهم، وكيف ثبتت حرمة ذلك وهذا شيخ الأزهر مع طائفة من العلماء، يتبادلون التهنئة مع البابا تواضروس ورجال الكنيسة المصرية كلها في أعياد المسلمين والمسيحيين.


هدف خبيث:


الدكتور أحمد الطيب


صاحب الفضيلة مولانا الشيخ أحمد الطيب وضع سؤالا هنا فحواه، أليس في هذه التساؤلات، ما يدل علي أن بعث هذه الأمور، ليس مقصودا منه في المقام الأول بعث خلاف ديني حقيقي، وإنما المقصود زرع الفتنة والتوتر المذهبي والطائفي، وضرب استقرار الشارع العربي والإسلامي، وتشويه صورة الإسلام في مرآة الغرب لأغراض استعمارية جديدة، لم تعد تخفي لا علي اللبيب ولا علي الغبي.


شكرا لحضراتكم، والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته...


-المصادر التي اعتمد عليها الموضوع:
موقع يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة الرابعة والعشرين..

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -