زدني معرفة

الإمام الطيب في الحلقة ٢٦.. ضرر التفرق أكبر من الشرك باللّه، والفرقة هي الثغرة التي نفذ منها الأعداء

 للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

وهذا الموضوع يتناول الحلقة السادسة والعشرين من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.

تمهيد:

بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم، ببيان أن قلة التكاليف، هي دعوة للأتحاد والقوة، في كل المجتمعات الإسلامية، ونحن نعلم أن الأتحاد والقوة مقصدان أساسيان من مقاصد الإسلام، فقلة التكاليف تفتح الباب للتنوع والتكامل والاجتهاد والرأي، وفي الوقت ذاته تضيق مساحات الاختلاف المؤدي إلي التعصب والتشدد، وما يتبع ذلك من انقسامات، تبدو معها الأمة وكأنها أمة ذات دينين أو أديان مختلفة.

خطر الاختلاف:
الإمام الأكبر دعا المشاهدين للاستماع لقوله صلى ﷲ عليه وسلم:
((اقْرَؤُوا القُرْآنَ ما ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فإذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عنْه)).

وكأنه صلى ﷲ عليه وسلم يفضل إلغاء تلاوة القرآن، مع عظيم فضلها ومنزلتها عند ﷲ، إذا أدت هذه التلاوة إلي نزاع واختلاف في القراءة أو في التفسير، وقد أكد علي هذا المعني في حديث آخر، يقول فيه:
((إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، باخْتِلَافِهِمْ في الكِتَابِ)).

أولوية الوحدة:
الدكتور أحمد الطيب أرجع أصل ذلك كله في قوله تعالى:
((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)).

وقد تعجب أيها المشاهد الكريم، وأنت تقرأ قصة موسي وأخيه هارون عليهما السلام، من أن أولوية الألفة والاجتماع والاتحاد، قد تسبق في بعض الأحوال، أولوية الإيمان باللّه تعالى.

وقد قص علينا القرآن الكريم أن موسي عليه السلام، حينما ذهب لمناجاة ربه، وترك أخاه هارون مع قومه، حدث أن ارتد هؤلاء القوم عن دين التوحيد، فلما رجع موسي إليهم غضبان آسفا، مما أحدثوا من الردة، ومن عبادة الأصنام، ألقي الألواح من الغضب، وأخذ برأس هارون يجره إليه، ووجه إليه اللوم والعتاب كيف بقيت مع هؤلاء المرتدين، وما الذي منعك أن تتركهم، وتلحق بي، وكان جواب هارون لموسي عليهما السلام، خشيت إن تركتهم أن يتفرقوا. وكأن هارون عليه السلام، وازن بين ضررين، بقاءه مع قومه علي شركهم، أو فراقه المشركين، وما يترتب عليه من تفرقهم وتبددهم إن هو تركهم، والتحق بأخيه. وواضح أنه عليه السلام، آثر الأولى علي الثانية، بما يعني، أن الفرقة والتنازع والاختلاف لا شك أشد ضررا وأسرع تأثيرا في تدمير المجتمعات، وتقويض بنيان الجماعات من تأثير الوثنية والشرك.

ضرر الشرك أهون:

شيخ الأزهر الشريف قال أنه لا تعجب أخي المشاهد من المقايسة بين ضرر الشرك الذي ينشأ من الاختلاف والتفرق، وما يقرره العلماء من أن الضرر الأول أهون من الثاني.

والعلة في ذلك، أن الشرك وإن كان شرا مستطيرا، إلا أنه لا يستعصي علي الهداية والعودة إلي الإيمان باللّه تعالى، بدليل أن كثيرا من الأمم والشعوب، تحول علي أيدي الأنبياء من ظلمات الشرك إلي نور الإيمان.

وذلك بخلاف مرض الفرقة والتنازع، وما ينتهي إليه من فشل لا يرجي معه أي أمل في علاج أو إصلاح، واعتبر بقوله صلى ﷲ عليه وسلم:
((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْبَغْضَاءُ وَالْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ وَهِيَ الْحَالِقَةُ ، لَيْسَ حَالِقَةَ الشَّعْرِ لَكِنْ حَالِقَةَ الدِّينِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ أَظُنُّهُ بِمَا يَثْبُتُ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ)).

بل لك أيضا، الأخ المشاهد الكريم أن تتدبر "خطر الاختلاف" في المسائل الدينية في عالمنا اليوم، وفي زمننا هذا.

خطر علي المجتمعات:

رئيس مجلس حكماء المسلمين أضاف، بأنه لا يقول خطر هذا الاختلاف علي مجتمع أو مجتمعين من مجتمعات المسلمين، بل أقول علي وحدة المسلمين في العالم كله.

ولك أيضا أن تتدبر في ما أصابنا في الفترة الأخيرة، أو العقد الأخير من الزمن، من قرننا هذا.. مالذي حدث؟.

كل ما حدث هو استغلال خلافيات بين المسلمين، موجودة منذ أن ظهر الإسلام، ولكن فجأة اشتعلت هذه الاختلافات، وأصبح كل واحد من اتباع مذهب يكفر او يهون عليه أن يريق دماء أتباع المذهب الآخر.

هذا هو ما حدث، ولا أريد أن أسترسل كثيرا في أمور هي معروفة، ومعلومة، ولكن انتقل وانزل إلي الواقع، وأبحث عن أسباب إراقة الدماء، في بلد من بلادنا في العالم العربي، والعالم الإسلامي. لن تجد وراءه من سبب "ظاهر لنا" أو مستغل إلا سبب أن هذا علي مذهب كذا، وهذا علي مذهب كذا، وهذان المذهبان عاشا في كنف الإسلام خمسة عشر قرنا.

دعنا من قضية الخوارج، وحرب الخوارج، فهذه مسألة أخرى، كان معروفا ومعلوما تاريخيا وعلميا، أن الخلاف قديما كان علي المسائل السياسية.

فتنة أيقظها العدو:

صاحب الفضيلة الإمام الأكبر بدا منفعلا وهو يوضح أن هذا المعيار لا يصلح أبدا أن يكون فتنة يوقظها الأعداء بين المسلمين، لكنهم نجحوا في استغلال هذا للأسف الشديد، هذا المعيار.

المفروض أن هذا المعيار لا يستطيع أي عدو مهما كان ماكرا، ومهما كان خبيثا، ومهما كان شيطانا.. كان المفروض أن لا يستطيع أن ينفذ في هذا الجدار، ولا يثقب فيه ثقبا واحدا.

ولكن، بسبب الخلاف استطاع أعداء الإسلام أن ينفذوا إلي الوحدة الإسلامية، ويضربوها في مقتل.

لا أريد أن أذهب بعيدا في هذا الموضوع، ولكن فقط أردت أن أدلل علي صدق ما قاله هذا النبي الكريم والذي كأنه يرانا من وراء الغيب، ويري ما يحدث لنا ثم يقول يعني أن هذه حالقة إلي أخره، ثم يقول لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

ولا نعني بما صلح به أولها، أن كما يقول كثيرون أيضا من الذين يعشقون الخلافيات ويعشقون التميز عن الناس والخلاف بينهم وبين الآخرين. ليس المقصود إننا نرتد أو نذهب إلي ما كانت عليه أول هذه الامة شكلا وموضوعا، هذا كلام غير معقول، ولا يمكن أن يحدث، ولكن هذه الأمة في أولها انتصرت بوحدة. بوحدة وباتحاد وكان هذا الاتحاد قوة، هذا ما نريد أن نبينه، وإن شاء ﷲ سوف نتابع الحديث فيه مستقبلا.

شكرا، والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته...

-المصادر التي اعتمد عليها الموضوع:
موقع يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة السادسة والعشرين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -