زدني معرفة

الإمام الطيب في الحلقة ٢٣.. التجديد صناعة علمية بالغة الدقة لا يحسنها إلا الراسخون في العلم

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

مقدمة حلقات برنامج الإمام الطيب


وهذا الموضوع يتناول حلقة الثالث والعشرين من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.


تمهيد:


الإمام الأكبر / أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين


بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم، بأنه سيتابع فيها بعض القضايا التي تقبل الاجتهاد والتجديد، وهي القضايا المستنبطة من نصوص ليست حاسمة في الدلالة علي معني واحد، كالنصوص القطعية التي تحدثنا عنها، ومن أمثلتها: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)). وأمثالها مما لا يحتمل إلا وجها واحدا محددا من النص.


نصوص التجديد:


الإمام الطيب بين أن النصوص القابلة للتجديد، فتسمي النصوص الظنية الدلالة، وهي نصوص قليلة كما سبق أن قلنا، ومثلنا لها بالنصوص الواردة في "البيع" وغيره، ومن هذه النصوص الآيات الواردة بالأمر في العدل، والشوري، والمساواة، فإنها قابلة للتطبيق عبر الاجتهاد علي أي نظام من أنظمة الحكم، ما دام يحقق مقاصد هذه الآيات.


الإمام الطيب يتحدث في حلقة اليوم


ومنها النصوص التي تحقق للمسلمين حرية الحركة والتأقلم بالأنظمة الحديثة في مجال العلاقات الدولية.. وهل الأصل في هذا المجال السلم أو الحرب.


الحدود الشرعية:


الدكتور أحمد الطيب أضاف أن منها أيضا مجال القوانين الجنائية -طبعا في غير مجال الحدود الشرعية-، وإن كان مجال الحدود الشرعية هذا، قد وضع له من القواعد والاشتراطات الشرعية، ما يجعل من اقامة الحد، أمرا نادر الحدوث، مثل قوله صلى ﷲ عليه وسلم:

((ادرؤوا الحدود بالشبهات)).


الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف


فهذه القاعدة بمفردها، تجعل من إقامة الحد أمرا بالغ الصعوبة، إذ كل جريمة من جرائم الحدود، لا تكاد تخلو من شبهة من الشبهات، تأخذ بيد القاضي إلي النزول بعقوبة الحد إلي عقوبة أخرى أقل منها.


وقل مثل ذلك في مجالات الاقتصاد ومجالات الأحوال المدنية، وكل ما يثمره قانون التطور من اجتماعات وأداب وثقافات، ما دامت تندرج بصورة أو بأخرى تحت مقاصد الشريعة، والتي لا نمل من القول بأنها مقاصد إنسانية وأخلاقية ومصلحية، تقوم علي الإيمان باللّه تعالى.


صناعة بالغة الدقة:


شيخ الأزهر أوضح أن الأزهر تعرض في مؤتمره إلي التنبية لأن عملية التجديد في شريعة ﷲ تعالي "صناعة علمية بالغة الدقة، لا يحسنها إلا الراسخون في العلم، وقد طلب الأزهر في هذه المادة من غير المؤهلين، تجنب الخوض في هذا الموضوع، حتى لا يتحول التجديد إلي ما يشبه محاولة للتدمير والتبديد.


يعتبر شيخ الأزهر رأس أقدم وأهم مؤسسة تعليمية إسلامية في العالم


وفي مجال دعوات المتطرفين للشباب بترك أوطانهم التي ينعتونها بالمجتمعات الكافرة، ومطالبتهم بالهجرة منها للالتحاق بجماعاتهم المسلحة ، يقول الأزهر هذه الدعوة ضلال مبين، وجهل بالدين وبشريعته السمحة والأمر علي عكس ذلك تماما.


إذ من حق المسلم إذا أمن علي نفسه ودينه وماله وعرضه من الفتنة، من حقه أن يتخذ له مسكنا ووطنا في أي بقعة من بقاع المسلمين أو غير المسلمين.


الدكتور أحمد الطيب

والجهاد، فيما يقول الأزهر، ليس كما يشاع هو القتال مطلقا، وإنما هو القتال من أجل رد الاعتداء والعدوان، ولم يحدث أن شنت حرب في الإسلام لإدخال الناس في هذا الدين، ولو كان الأمر كما يقولون لما وجب علي المسلمين وقف القتال، اذا اختار أهل البلاد المفتوحة البقاء علي أديانهم، ولما وجب علي المسلمين أن يخيروهم بين الدخول في الإسلام أو البقاء علي أديانهم، مع ضمان المسلمين لحريتهم حرية كاملة في إقامة شعائر دينهم وتطبيق شريعتهم في كل ما يتعلق بحياتهم الشخصية والاجتماعية.


أمر الجهاد:


رئيس مجلس حكماء المسلمين أضاف أن المنوط به أمر الجهاد هو السلطة المختصة في البلاد، وفق ما يحدده الدستور والقانون، ويحرم علي أي فرد أو زعيم أو جماعة أن يجيش الشباب أو يدربهم علي القتل، أو قطع الرؤوس، ومن يفعل ذلك فهو مفسد في الأرض، ومحارب لله ولرسوله.


عرف عن شيخ الأزهر الشريف مواقفه المطالبة بالتجديد، لكن بعيدا عن النصوص القطعية الدلالة والثبوت


ويجب علي السلطات المختصة وجوبا شرعيا أن تتعقبهم وتحاكمهم، وتقتص منهم القصاص العادل الذي يخلص البلاد والعباد من جرائمهم، والدولة في الإسلام ليست كما يقال زورا وكذبا، دولة دينية بالمفهوم الغربي، وكذلك ليست دولة مستبدة تجحد الدين، وتحرم الناس مما يتضمنه من مصالح ومنافع وأمن وأمان.


وتهنئة غير المسلمين في أعيادهم وأفراحهم، ومواساتهم وعزائهم في مصابهم، من أخلاق البر الذي أمرنا الإسلام به تجاه أخوتنا من غير المسلمين، ودعوى المتشددين الذين يذهبون إلي حرمة تهنئتهم وتعزيتهم جمود وانغلاق وخروج عن مقاصد الشريعة.


الدكتور أحمد الطيب حاصل علي درجه الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون الفرنسية


وليعلم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، أنه ليس في تهنئة المسيحيين أو اليهود -من غير الصهاينة-، أو أي مسالم لنا علي وجه الأرض، ليس في تهنئة هؤلاء أو تعزيتهم مخالفة لشريعة الإسلام، وحجتنا في ما ذهبنا إليه، قوله تعالى:
((لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)).


هذه الآية الكريمة قاطعة في الرد علي الذين يحرمون مصافحة المسيحيين، ذلك لأن هذه الآية مع ما بعدها تقسمان غير المسلمين إلي من لا يحاربون المسلمين ولا يخرجوهم من ديارهم، ولا يضيقون عليهم ليهجروا بلادهم وأوطانهم. وهؤلاء لا حرج علي المسلم أن يبرهم ويقسط إليهم، بل مطلوب منه البر والقسط، والبر المذكور في الآية هو حسن المعاملة والإكرام، والاقساط هو العدل بأوسع معانيه، وهو ينطبق علي التوازن في كل مواقف الإنسان مع غيره وتصرفاته إزاءه.


المحاربين:

للدكتور أحمد الطيب شعبية واسعة


فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أضاف موضحا أما من يحاربون المسلمين، فهؤلاء الذين تحرم معاملتهم بالبر والإحسان، وقد أوحت الآية الأولى إلي الفقهاء والعلماء كثيرا من وجوه البر والتعاون بين المسلمين وأهل الكتاب، وبخاصة المسيحيين منهم، مثل جواز أن يتصدق المسلم علي المسيحي الفقير، وجواز إخراج زكاة المسلم إلي مسيحي أو يهودي، وجواز أن يوصي المسلم في ماله بعد وفاته لمسيحي، وجواز الوقف عليه أيضا، وهذا كله من باب البر المطلوب من المسلم تجاه الذمي.


هذا ونستكمل بقية حديثنا في الحلقة القادمة إن شاء ﷲ.. شكرا لحضراتكم، والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته...


-المصادر التي اعتمد عليها الموضوع:
موقع يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة الثالثة والعشرين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -