زدني معرفة

النمرود.. أول طاغية يحكم الأرض.. مدعي الإلوهية الذي قتلته باعوضة

 نقب كما شئت في أعماق التاريخ، وفتش في دهاليزه كل الوقت الذي تريده، في النهاية لن تجد مثيلا للنمرود، الطاغية الباغي، الذي أغرته مظاهر العظمة والسلطان والقوة، فكان أول من وضع علي رأسه تاج الملك، ثم قادته نفسه المتكبرة لادعاء الإلوهية.


لوحة للنمرود، بريشة ديفيد سكوت، متاحف جلاسكو بالمملكة المتحدة. 

النمرود تاريخيا:

ترجع المصادر التاريخية شخصية النمرود إلي أحد ملوك بابل القديمة وهو "النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح".

وبذلك فإن النمرود يعتبر من ذرية نبي ﷲ نوح مباشرة، إذ أن سام ابن سيدنا نوح، هو والد جد النمرود... وحتى من اختلفوا مع هذا الاسم أرجعوه أيضا لذرية سيدنا نوح، فقال بعضهم أن اسمه "النمرود بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام.

في النصوص الدينية:

ورد ذكر النمرود في النصوص الدينية الإسلامية، من القرآن الكريم والسنة المطهرة.

يقول تعالى: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)). "الآية ٢٥٨ من سورة البقرة".

الممثل الأمريكي ستيفن بويد، يقوم بدور النمرود في احد الافلام

وتكشف لنا الآية الكريمة حقيقتين، الأولى أن النمرود كان له ملكا عظيما، والثانية أنه ادعي الإلوهية.

ففي محاججته لنبي ﷲ الخليل إبراهيم أبو الأنبياء -عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام-، يدعي بمنطق معوج سقيم أنه قد يأمر باعدام شخص فيكون قد اماته، ويأمر بإبقاءه حيا فيكون قد أحياه.

وبعيدا عن ضعف المنطق، فالإحياء والموت يتعلقان بأصل الشئ، كخلق الروح في الجنين وانبات الزرع وغيرها من مظاهر خلق ﷲ، فإن نبي ﷲ إبراهيم، صقعه برد لا جواب عليه، بتحديه أن يأتي بالشمس من المغرب، فهنا أدرك النمرود أنه عاجز ومخلوق لا خالق ولا إله.

كما أن النار التي القي فيها نبي ﷲ إبراهيم عليه السلام، فكانت بردا وسلاما، تم اعدادها وادخاله فيها في عهد النمرود، وبإشرافه وأوامره.

وقد ورد في أكثر من كتاب من كتب السنة، حديثا عن النبي صلى ﷲ عليه وسلم، يقول فيه: ((ملك الدنيا أربعة مؤمنان وكافران أما المؤمنان فسليمان وذو القرنين والكافران النمرود وبختنصر وسيملكها خامس من أهل بيتي)).

لوحة تجسد النمرود يصارع أسد ويغلبه

وقد يفهم من هذا الحديث، أنه لا يشترط أن يكون النمرود ملكا علي الأرض كلها، بل إنه كان ملكا عظيم القوة، أو حتى أن كل ملوك الأرض كانوا خاضعين له وتابعين خوفا من قوته وسلطانه، أو أن الأرض خلت من ملك غيره في تلك الفترة، وحتى إن انحصر ملكه في مكان ما، ذلك لأن فترته التاريخية تلت طوفان نبي ﷲ نوح -عليه السلام-.

وقد يؤخذ بظاهر النص، فيقال أنه امتلك الأرض كلها بشكل فعلي.

قصة الذبابة:

ورد كذلك في قصة هلاك النمرود، آية تتناسب مع عظم ما وصل إليه.

فكل هذه القوة، كل هذا المجد، كل تلك القدرة، كانت بعوضة كافية علي قتل صاحبها.

اقامت بابل حضارة عظيمة ومباني عملاقة، لوحة للفنان لوكاس فان فالكنبورش: لبرج بابل (لوحة عام ١٥٦٨).

فقد ورد أن بعد نهاية مناظرته مع سيدنا إبراهيم -عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام-، بعث ﷲ له أحد الملائكة، يدعوه لعبادة ﷲ... فلما رفض طلب منه أن يجمع جمعه للحرب، فأرسل ﷲ عليهم جيشا من البعوض، قتل جيش النمرود بمص دمائهم وعض لحومهم.

أما النمرود فقد دخلت بعوضة إلي رأسه من طريق أنفه، فظلت تعبث بدماغه سنوات طويلة معاقبة -بلغ حكم النعمان ٤٠٠ عام- ، ولم يكن يسكت الألم الشديد في رأسه إلا ضربه بالأحذية.

ولنتخيل معا، هذا الملك القوي الصنديد الذي يخافه الكل ويخشاه الجميع، وقد تحول إلي شخص يطلب أن يضربوه بالأحذية فوق رأسه، فسبحان من أعزه، وسبحان من أذله.

داعش والنمرود:

 كانت داعش قد اقتحمت مدينة النمرود التاريخية في العراق في يونيو ٢٠١٦، في الفترة التي سيطر فيها التنظيم الإرهابي علي أجزاء واسعة من العراق والشام. 

 الحق التنظيم أضرارا بالغة بهيكل نابو في مدينة النمرود العراقية، ووقتها أدانت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا ما حدث ووصفته بجريمة ضد الشعب العراقي وضد القيم الإنسانية المشتركة. 

وأضافت إيرينا بوكوفا، "لا يستطيع المتطرفون طمس التاريخ وستكلل كل محاولاتهم لطمس تاريخ هذه المنطقة بالفشل لا محالة. وإن التدمير المتعمد لمواقع التراث جريمة حرب

بعض المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:
-صحيفة المصري اليوم، بسام رمضان.
-اليوم السابع، أحمد إبراهيم الشريف.
-صحيفة الرأي الأردنية.
-جريدة النهار اللبنانية، محمود الزيباوي.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -