زدني معرفة

متي ينتهي فيروس كورونا في عالمنا

 كنت يوم الأربعاء الماضي علي موعد للذهاب لإنهاء أمر هام يخص عملي من العاصمة، وكعادتي أحب أن أذهب إلي القاهرة بالقطار، وأحرص علي حجز تذاكر الذهاب والعودة قبل الرحلة بعدة أيام.

وللمصادفة السعيدة، وجدت أحد أصدقاء الدراسة علي المقعد المجاور لمقعدي.. لذا كانت فرصة لتبادل الحديث عن كرة القدم، ونادي الزمالك الذي يجمعنا تشجيعه، بخلاف عدة أمور أخرى.

في منتصف الطريق تقريبا، جاءته مكالمة هاتفية، وجدت ذهني بلا مقدمات، ينشغل بهذه الكمامة البيضاء فوق وجهي.. التزم دوما بارتدائها خصوصا في المواصلات أو أماكن العمل أو الأماكن العامة عموما، لكنني شعرت بشعور ضيق مفاجئ تجاهها في تلك اللحظات. 

فجأة، وجدت نفسي اسأل.. إلي متي سنظل نضع تلك الكمامات فوق وجوهنا وإلي متي سنظل نمسك بعبوات الكحول نرش منها كلما لمسنا شيئا ما.. متي ستنتهي الكورونا وتنتهي معها تفاصيلها المرتبطة بها، وحينها نعود لطبيعة الحياة؟. 

تذكرت أن خلال الأسابيع الماضية، فقد بعض معارفي حياتهم بسبب هذا المرض، لم يحدث ذلك في العام الماضي مع بداية المرض، وحالة الذعر التي صاحبته، لكننا الآن نفقد أناس نعرفهم ومع ذلك، فهناك حالة أكبر من التعايش مع كوفيد-١٩، أو أن الناس تقبلوه في قائمة الأمراض الطويلة التي نعرفها، ويموت بسببها الناس، وكما قالوا قديما تعددت الأسباب والموت واحد. 

لكن المشكلة أن فيروس كورونا المستجد، ليس كسابقيه من الأمراض، قد تكون أمراض كالسرطان والأيدز وغيرها أكثر خطورة منه، وتؤدي للموت كذلك، لكنها لم تفرض احتلالا علي العالم كما فعل. 

لم تغلق نيويورك أنشطتها بسبب السرطان، ولم نسمع أن طوكيو أو أبوظبي أو لندن نفذوا إجراءات جماعية لمواجهة الإيدز مثلا... ظل هذا الطراز القديم من المرض محصورا داخل فئة المصابين به. 

أما كورونا، فهو ضيف ثقيل الظل، لا يكتفي بالتأثير علي مرضاه. بل إنه مؤثر علي من لم يصابوا به، ويفرض عليهم نمط عيش غير طبيعي علي الإطلاق.. من المزعج أن تتخيل كم عاما إضافيا ستحتاج إلي ارتداء الكمامة، تعقيم مشترياتك بالكحول، أن تبقي في المنزل قدر ما استطعت، وكل الإجراءات الاحترازية المتبعة الأخرى. 

"نحن سنواجه موجة رابعة وخامسة وربما سادسة".. كان صديقي قد انهي مكالمته، فحدثته عما جال في ذهني وقت حديثه في الهاتف، والحقيقة انني شعرت بصدمة غريبة من نوعها حينما اجابني.. والغرابة أنني أعلم أن كلامه صحيح، لكن ما صدمني أنني لم انتبه إليه من قبل، أو ربما قل حاولت تناسيه، أراد مخي أن يشغلني عنه. 

عندما عدت إلي المنزل، انستني مشاغل عمل اليوم التالي وغيرها من الأمور هذا الأمر واستمرت الحياة.. والنسيان نعمة من نعم ﷲ علي عباده لو يعلمون. 

لكن عاد الامر ليدور في ذهني بعد ذلك بعدة أيام، فإذا كان هذا الفيروس قد بدأ من عدة إصابات محدودة سجلت في ديسمبر ٢٠١٩ في مدينة ووهان الصينية، فهل نحتاج لتطعيم ١٠٠٪ من سكان كوكب الأرض اذن.. وهل هذا ممكن أصلا؟. 

في ظل انشغالي بهذا الأمر، قررت البحث عن مصادر موثوقة تتحدث عن كيف ينتهي هذا الفيروس من عالمنا؟... نريد خلع الكمامات ياسادة ونحن مطمئنين. 

وجدت السيد "هانز كلوغه" وهو سيد محترم، يرتدي منظارا طبيا، ويشغل منصب مدير الفرع الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، يتحدث يوم الجمعة الماضية عن الأمر، ويحدد نسبة ٧٠٪ من البشر الحاصلين علي اللقاح، كرقم ينبغي الوصول إليه لتتخطي البشرية هذا الفيروس... ووجدت أن السيد كلوغه كان قد توقع نجاحنا كبشر في تحقيق تلك النسبة مع مطلع عام ٢٠٢٢، لكن حديثه يوم الجمعة الماضية كان لا يبدو عليه التفاؤل بامكانية حدوث ذلك، بل كان مليئا بالانتقادات لبطء وتيرة تطعيم الناس حتى في اوروبا نفسها. 

في بحثي أيضا عن الإجابة، وجدت أن نسبة ٧٠٪ وحتى ٨٥٪ من البشر الحاصلين علي اللقاح هي النسبة التي يتوقع معها العلماء أن كورونا حتى وإن لم ينتهي، فستتحقق مناعة القطيع -والتي أحب أن اسميها المناعة الجماعية، فنحن بشر ولسنا حيوانات-، وبالتالي لن نحتاج للاجراءات الاحترازية، وسنمارس حياتنا بصورة طبيعية. 

لكن البعض يتحدث عن أن ذلك سيحتاج من أجل تحقيقه الانتظار حتى عام ٢٠٢٨!!!... فهل يستطيع الناس أصلا الالتزام بهذه الاجراءات لسبع سنين قادمة؟.. من وجهة نظري، هذا لن يحدث لأن الناس لن يحتملوا كل تلك المدة، بل إن الأقرب في هذه الحالة، أن الناس سيتقبلون المرض وسيتعايشون معه بأي صورة كان عليها. 

صورة تعبيرية عن تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩ في كوكب الأرض، صور غيتي. 

بشكل خاص، أتمني أن يندفع التحرك العلمي المضاد لفيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩، نحو التوصل لدواء كما فعلنا من أجل التوصل للقاح، اعتقد أن الدواء هو العلاج الانجح لإعادة الحياة لمجرياتها الطبيعية. وان يصبح كورونا مرض يصاب به الناس، يأخذون الدواء المخصص للقضاء عليه وينتهي الأمر. هذا هو الحل من وجهه نظري، بدلا من موجات التلقيح التي قد لا تنتهي. 

لكن، وبعيدا عن متي سينتهي الفيروس، فإن هذه الحالة، ينبغي لها أن لا تزيد البشر إلا إيمانا وتصديقا بأنهم مخلوقات لرب عظيم، وأن أحد اضئل مخلوقات ﷲ، الذي وصل من ضآلته أننا لا نراه بأعيننا، فعل بنا كل هذا بإذن ﷲ.. فمن كان منا قبل عامين ليصدق أن اقلنا تضررا منه، سيسير في الطرقات واضعا كمامة علي وجهه للوقاية من فيروس قد يكون محلقا في الأجواء. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -