زدني معرفة

عقيلة بني هاشم.. السيدة زينب بنت الإمام علي.. المشيرة أخت الحسن والحسين التي باركت مصر

 هي بين نساء الكون سيدة، وبين العالمين مكرمة، فهي بنت بنت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم خير البشر وخاتم المرسلين. وشقيقة الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.


الميلاد:


في السنة السادسة من الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة، زادت المدينة نورا وشرفا وبركة بميلاد السيدة زينب بنت السيدة فاطمة بنت رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم، وسماها جدها المصطفى بهذا الأسم تيمنا باسم ابنته الكبرى "زينب" من زوجته أم المؤمنين "خديجة" رضي ﷲ عنها.


قبر النبي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده الشريف في المدينة المنورة


وقد ولدت رضي ﷲ عنها قبل وفاة جدها بأربع سنوات فحسب، فلم تطل صحبتها لخير البشر، وإن كان عمر أربع سنوات يصعب علي صاحبه تذكر من مات من أهله وهو في ذلك السن.


بنت أبيها:


وقد جمعت رضي ﷲ عنها الشرف من طرفيه، فهي حفيدة المصطفى صلى ﷲ عليه وسلم، وبنت الإمام علي بن أبي طالب، أول من آمن به من الفتيان، ومن بات علي فراشه يوم الهجرة، وتركه لرد أمانات أهل مكة لهم بعد الهجرة، وهو الفارس المغوار الذي شهد بدرا وأحد والخندق وفاتح حصون اليهود في خيبر، وخليفة المسلمين الذي حارب الخوارج، والشهيد الذي قال عنه النبي صلى ﷲ عليه وسلم: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها).


الإمام علي ابن ابي طالب هو والد السيدة زينب رضي الله عنها


وقد تزوجت السيدة زينب من ابن عمها عبد ﷲ بن جعفر.


عقيلة بني هاشم:


وهو لقبها رضي ﷲ عنها، والمقسوم لنصفين.
الأول: عقيلة، وهي مفردة جاءت من "العقل". ما يعني أنها كانت صاحبة عقل وحكمة ومشورة، كان آل البيت يذهبون إليها لأخذ رأيها في أمورهم وما يحيط بهم من الأحداث.


وقد كانت الأحداث في حياتها رضي ﷲ عنها صعبة، ففقدت جدها طفلة، ثم كانت أمها السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أول أهل بيته لحاقا به صلى ﷲ عليه وسلم بعد ست شهور فقط من وفاته.


كما استشهد في حياتها والدها الإمام علي وشقيقيها الحسن والحسين، بالإضافة إلي ولديها، رضوان ﷲ عليهم أجمعين.


عقيلة بني هاشم السيدة زينب عليها السلام


الثاني: بني هاشم، وهم قومها، قوم أبيها وأمها وجدها، فكلهم آل البيت عليهم الصلاة والسلام من بني هاشم، الذين ومن قبل البعثة المحمدية، سادة قريش، وقريش لها السيادة العرب، فكانوا بحق سادة العرب قبل الإسلام وبعده.


عند يزيد:

وقد شهدت السيدة زينب أصعب أيام حياتها يوم كربلاء، حين قتل أهل البيت بسيوف بني أمية، وعلي رأسهم شقيقها الإمام الحسين.


لوحة تعبيرية عن معركة كربلاء التي قتل فيها الإمام الحسين شقيق السيدة زينب علي يد جيوش الأمويين


وقد نقلها والي الكوفة الأموي المشهود عليه بالخيبة وسوء الفعل ضد آل البيت "عبد ﷲ بن زياد" إلي مجلس يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، والذي كان أهل البيت يرفضون اعطاءه البيعة، وخرج الحسين خصيصا لأهل الكوفة مصلحا في أمة جده، بعد دعوتهم له وتطمينهم له أنهم سينصروه، ثم خذلوه بعد ذلك حتى حدثت الواقعة في كربلاء، والتي كانت السيدة زينب فيها بجوار أخيها دعما له وسندا. وعندما حمي الوطيس، وضعت السيدة زينب ابن اخيها "علي زين العابدين" تحت خمارها فحمته من سيوف المعتدين الباطشة.


وفي مجلس حكم يزيد ثار غضبها رضي ﷲ عنها، وقالت له: أظننت يا يزيد، حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق، كما تساق الإماء، أنسيت قول الله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)، «سورة آل عمران: الآية 178»، أمن العدل تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد؟.


فلم يستطيع زياد عليها جوابا، وأمر بنقلها وأهلها إلي المدينة بناء علي طلبها هي، ولكن سرعان ما اكتشف يزيد أن من الخطأ السياسي الفادح أن يترك السيدة زينب في المدينة، خوفا من أن تؤلب عليه أهل الحجاز كله مما اقترفت ايادي جنوده بحق آل محمد صلى ﷲ عليه وسلم.


وقد وصلت الأخبار للسيدة زينب في المدينة من محبيها، أن يزيد يضمر لهم سوءا، وأن من الخير ترك المدينة بدلا من محنة جديدة، فكانت الشوري والخيار مصر لأن واليها "مسلمة بن مخلد الأنصاري" من أشد الناس حبا لآل البيت.


إلي مصر:


وكان السعد والبشري والخير لأهل مصر جيلا بعد جيل، أن جاءت السيدة زينب إلي مصر وأقامت فيها، وكانت رضي ﷲ عنها قد جاءت مصر ومعها عددا من آل البيت منهم سيدنا علي زين العابدين والسيدة سكينة بنت الحسين والسيدة فاطمة بنت الحسين والسيدة حورية حفيدة الحسين، فكانوا نورا وبركة.


مسجد السيدة زينب في العاصمة المصرية القاهرة


وقدموا جميعا لمصر عن طريق بلبيس وهي مدينة لا تزال في مصر حاليا. فخرج لها أهل مصر بين فرحتهم بقدومها الشريف، وحزنا وتعزية لها علي ما فقدتهم من آل البيت. كما أحسن "مسلمة بن مخلد" وفادتهم جميعا وأكرمهم وأسكنهم في منطقة تطل علي نيل مصر.


ومما ينسب لها رضي ﷲ عنها في كتاب "تحفة الأحباب" للإمام السخاوي، أنها قالت: (يا أهل مصر نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، وأمنتمونا أمنكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، وجعل لكم من كل مصيبة فرجا ومن كل ضيق مخرجا).


وقد توفيت عقيلة بني هاشم الطاهرة الفاضلة العظيمة الكريمة السيدة زينب عن عمر ٥٦ عاما في عام ٦٢ه‍‍، وهو نفس عمر شقيقها سيدنا الحسين -رضي ﷲ عنه- حين وفاته. وعلي الأرجح دفنت حيث مسجدها المعروف الآن في القاهرة في منطقة سميت باسمها "السيدة زينب"، وقد جدد في عصر الخديوي عباس. وبهذا القول أفتي الشيخ بخيت مفتي مصر مطلع القرن العشرين.


غلاف كتاب المزارات الإسلامية، بقلم حسن قاسم، من مطبوعات مكتبة الإسكندرية، وفيه ما يثبت وفاة السيدة زينب ودفنها في أرض مصر


وهناك أيضا كتاب يسمي "المزارات الإسلامية" لباحث كبير في الآثار يسمي "حسن قاسم"، ومن مطبوعات مكتبة الإسكندرية، وأشرف علي الطباعة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق، وفي هذا الكتاب أدلة قاطعة علي أن السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب هي التي ماتت ودفنت في مصر قطعا.


-بعض المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:
*يوتيوب ، قناة أون، برنامج مصر أرض الصالحين، فضيلة مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الدكتور علي جمعة.
*دار الافتاء المصرية.
-صحيفة الإتحاد الإماراتية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -