زدني معرفة

أبرز ما حدث في مثل هذا اليوم.. السادس والعشرين من رمضان

ارتبط شهر رمضان المبارك بالكثير والعديد من الأحداث الهامة علي مر التاريخ، حفظها لنا المؤرخين في كتبهم لنعرفها علي مر الزمان، ونستمر في عرض أهم أحداث كل يوم من أيام الشهر المبارك طوال أيام الشهر الكريم.


عودة النبي من غزوة تبوك:


حدث ذلك في مثل هذا اليوم السادس والعشرين من رمضان عام ٩ه‍‍، وقد وافق ذلك اليوم ٥ يناير ٦٣١م.


وقد كانت من أكثر الغزوات التي بينت ومحصت المسلمين بين الإيمان والنفاق، وأظهرت المنافقين.


جبال في منطقة العقبة

كما تعرض النبي صلى ﷲ عليه وسلم أثناء عودته للمدينة المنورة، وبالتحديد عند منطقة العقبة، تعرض لمحاولة قتله علي يد المنافقين، وتم تنفيذها في وقت كان يسير فيه النبي صلى ﷲ عليه وسلم بصحبة حذيفة بن اليمان -رضي ﷲ عنه- وعمار بن ياسر -رضي ﷲ عنهما-.


وقد ثبت الصحابيان الكريمان، ودافعا دفاعا شديدا عن رسول ﷲ، حتى أجبرا المنافقين علي الهرب، دون أن يمسوا رسول ﷲ، لكن الصحابيان الجليلان لم يتبينا كذلك ملامح المنافقين لأنهم نفذوا هجومهم وهم ملثمين.


وقد انبأ ﷲ عز وجل، نبيه صلى ﷲ عليه وسلم، بأسمائهم بعد ذلك عن طريق الوحي، لكن رغم ذلك فلم يقم عليهم الحد، ولم يأمر القبائل التي ينتمون إليها تسليمهم.


وذلك حتى لا يتحدث الناس أن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه. كما أنه لا يملك بينة شرعية على أنهم هم الذين حاولوا قتله.


أطلال مسجد ضرار الذي بناه المنافقين بعد هدمه


وعند العودة للمدينة، هدم النبي صلى ﷲ عليه وسلم مسجد ضرار الذي بناه المنافقين ليكون مقرا لهم لإثارة الفتن بين المسلمين.


هذا وقد بدأت عقوبة مقاطعة ((كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية))، وكانت المقاطعة هذه لمدة خمسين ليلة كاملة، ثم تاب ﷲ عز وجل بعد ذلك عليهم وأوقفت المقاطعة، والتي كان سببها أصلا خطأهم بعدم صحبة النبي صلى ﷲ عليه وسلم في الغزوة العسيرة التي كانت ضد الروم اقوى جيوش الأرض يومها.


مقتل محمد النفس الزكية:


في السادس والعشرين من رمضان لعام ١٤٥ه‍‍، قتل محمد النفس الزكية، وهو امتداد لنسب الإمام علي بن ابي طالب -رضي ﷲ عنه-.


لوحة وضعت لقب "أمير المؤمنين" قبل اسم محمد بن عبد الله بن الحسن، وذلك لأن الطائفة الشيعية تعتبره أميرا للمؤمنين وأن العباسيين كانوا مغتصبين للخلافة.


فهو محمد بن عبد ﷲ بن الحسن بن الحسين بن علي ابن ابي طالب، وأما النفس الزكية، فكان لقبه.


وكان النفس الزكية قد اعلن عدم مبايعته ولا ولاءه للخليفة العباسي "أبي جعفر المنصور". واتخذ من المدينة المنورة مقرا لحركته.


ولادراك الخليفة خطورة الوضع وحساسيته، حرك جيشا بقياده عمه وولي عهده "عيسي بن موسي"، وعندما وصل لمحمد النفس الزكية، كان معظم جيش الأخير والذي كاد يبلغ زهاء مائة ألف مقاتل، قد تخلوا عنه وتركوه.


الموقف الذي يذكر القارئ بموقف شبيه تعرض له جده الحسين -رضي ﷲ عنه- بعدما امتنع أهل الكوفة عن نصرته بعدما ألحوا طويلا عليه القدوم إليهم واعطوه مواثيقهم بالدعم والنصرة، لكنهم تركوه لجيش يزيد بن معاوية دون سند أو دعم.


وكجده، انتهي الأمر بمقتل محمد النفس الزكية علي يد جيش العباسيين هذه المرة. بعدما قاتل هو وشرذمة قليلة تبقوا معه علي وفائهم.


فتنة "ثورة" الزنج:


ويختلف الكتاب حول توصيف ما حدث، بين الفتنة والثورة، ولكن ذكر أحداثها يكشف بجلاء أنها كانت فتنة كبرى.


لوحة لمعركة في عصر الدولة العباسية


فلستة وعشرين يوما خلوا من شهر رمضان سنة ٢٥٥ه‍‍، وبمنطقة البصرة العراقية انطلقت الأحداث علي يد الزنوج الذين كانوا في البصرة يومها.


واستمرت تلك الأحداث لأربعة عشر سنة، نشروا فيها الرعب والتخريب في أرجاء الدولة العباسية، إذ لم تنتهي إلا عام ٢٧٠ه‍‍.


قادها شخص يدعي "علي بن محمد الفارسي". مدعيا بين الناس أنه نسل "علي زين العابدين" ابن "الحسين" ابن "علي بن أبي طالب"، وكان فكره من فكر الخوارج، كما أدعى معرفة الغيب، ودعي كذلك لتحرير العبيد، لذا فإن العبيد الزنوج هم من انضموا إليه.


استشرت فتنتهم في جنوب العراق وفي البحرين، وانتصروا علي جيش الخلافة العباسية ذاته أكثر من مرة، لدرجة السيطرة علي مساحات واسعة من الأرض، وبنوا لأنفسهم مدينة وسموها "المختارة"، كما امتلكوا أسطولا من السفن الحربية.


لوحة لجيش من جيوش المسلمين


وأخيرا خرج لهم جيش العباسيين هذه المرة بقيادة الخليفة "المعتمد العباسي"، ليحقق النصر عليهم ويصل عاصمتهم المختارة ويقتل زعيمهم علي الفارسي هناك، وقد بلغ عدد من ماتوا في هذه الفتنة مليون ونصف إنسان.


وتحمل هذه الفتنة الكثير من الاتهامات التاريخية والسياسية بل والعقائدية الموجهه لها ولشخص قائدها، كما سببت وهنا شديدا في الخلافة العباسية بعدما استنزفتها اقتصاديا وعسكريا لنحو ١٥ عاما.


وفاة أبن خلدون:


أيضا وفي السادس والعشرين من رمضان لعام ٨٠٨ه‍‍، الذي وافق ١٦ مارس عام ١٩٠١، توفي رائد عالم الاجتماع في العالم العربي "عبد الرحمن ابن خلدون".


تمثال ابن خلدون في العاصمة التونسية


ويعتبر ابن خلدون مدرسة عالمية في مجالي علم الاجتماع وعلم التاريخ، ومن أهم ما كتبه كتاب (مقدمة بن خلدون) أول جزء من أجزاء تاريخه الذي سماه "ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن جاورهم من ذوي السلطان الأكبر"، ولد في تونس، وإن كان نجاحه وبزوغه كان في مصر التي سافر إليها.


بعض المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:
-صحيفة الأهرام المصرية.
-صدي البلد.
-دكتور راغب السرجاني، كتاب السيرة النبوية، الجزء ٤٤،
-دكتور أشرف شعبان محمد، الفتن وطرق علاجها في الإسلام، ١٤٣٨ه‍‍ / ٢٠١٧م، صفحة ٣٧٧، قسم الثقافة الإسلامية، كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، الأزهر الشريف.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -