زدني معرفة

الإمام الطيب في الحلقة ١٩.. هناك موروثات تحكم مجتمعنا بعيدة عن الدين، والأزهر كان هدفا لمحاولات السيطرة عليه ممن يريد هدم التراث

للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

برنامج الإمام الطيب، الموسم الخامس

وهذا الموضوع يتناول حلقة التاسع عشر  من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.

تمهيد:

صاحب الفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف

بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم، بأنه قد انهي كلمته في الحلقة السابقة بالتأكيد علي أن فضيلته لا يدعي ريادة ولا زعامة في قصة تجديد الفكر الإسلامي بشكل عام، وتجديد الفكر الفقهي بشكل خاص.

هم متواصل:

شيخ الأزهر الشريف أضاف أن كل ما يزعمه في هذا الشأن هو هذا "الهم المتواصل" الذي رافقه منذ العهد الباكر في التعليم حتى اليوم.

شيخ الأزهر هو إمام أهم وأقدم جامعة إسلامية في العالم "الأزهر الشريف".

لا أقول حول مستجدات اجتماعية أو اقتصادية تبحث عن "تكييف شرعي"، بل حول موروثات ليست من الدين ولا من الشريعة، تتسلط علي حياة الناس وتتحكم في تصرفاتهم، وتلحق بهم الكثير من الحيف والظلم، وبخاصة في مجال المرأة، والطبقية والمساواة بين الناس ومجال الاجتماع بشكل عام.

مفارقات اجتماعية:

الإمام الأكبر أوضح أنه قد لازمه هذا الهم، كلما أثارته المفارقات الاجتماعية التي لا نجد لها تفسيرا، لا علي مستوى الشريعة ولا علي مستوى الرقي الإنساني.

ينتمي شيخ الأزهر أحمد الطيب إلي عائلة عريقة في صعيد مصر

ولما يدر في خلدنا (نحن شباب الأزهر) في يوم من الأيام، أن الشريعة، مسئولة عن هذه العادات السيئة، فقد كنا علي دراية كاملة بما تتضمنه مقررات الفقه والتفسير والحديث، وأن كثيرا من هذه الأحكام، غير مطبق في حياتنا، بل مصادر عن عمد، لصالح عادات وموروثات جاهلية، حلت محلها في قيادة المجتمعات منذ أمد بعيد.

وأن من الظلم بل من "الجهل الفاضح" محاسبة الشريعة بما ما لا نجده في توجيهاتها وأحكامها، وإن وجدناه مترسخا في سلوك المسلمين في الشرق والغرب.

التجديد:

وأستسمح الإمام الطيب حضرات السادة المشاهدين الانتقال للحديث عن موضوع "التجديد" والذي تناولته وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، وازداد غموضا وانبهاما، بسبب كثرة الكلام فيه من غير أهل الاختصاص، حتى كاد أن يصور للناس وكأنه المسئول الأول عن كل أزمات العالم العربي أمنيا وسياسيا.

الإمام الطيب من الداعين لتجديد التراث الإسلامي لكن بشرط أن يقوم به علماء الدين المتخصصين.

وحتى سمعنا أصواتا تنادي بإلغاء التراث جملة وتفصيلا، وأصوات أخرى تنادي بالعودة إلي ما كان عليه سالف الأمة وصالح المؤمنين في القرون الثلاثة الأولى، وأن نضرب بجرة قلم علي ما سوى ذلك.

وبعض من هؤلاء وهؤلاء كان يحلم باليوم الذي يضع فيه يده علي "مؤسسة الأزهر" بتاريخها الذي يربو علي ألف عام، وخيل إليه.. أو خيلوا إليه أن ساعة الأزهر قد آن أوانها، وأن رأسه قد حان قطافها.

وقبل أن نبين شيئا من جهود الأزهر في هذا الشأن، ولكي يكون دفاعنا عنه، مؤثقا بسجلات التاريخ، وليس كلاما في الهواء كالذي نسمعه في مثل هذه المواقف.

عودة إلي الوراء:

ومجددا، استسمح رئيس مجلس علماء المسلمين المشاهدين، كما قال لكي يكون ذلك "الدفاع" كذلك "مؤثقا كما وصف" ، في العودة إلى الوراء عشرين عاما، وتحديدا في شهر يونيو من عام ٢٠٠١. حيث عقد مؤتمر دولي عن تجديد الفكر الإسلامي، عقدته وزارة الأوقاف، أيام كان أستاذنا الجليل المرحوم الأستاذ الدكتور "محمود حمدي زقزوق" وزيرها المسئول.


يعد الدكتور أحمد الطيب حلقة في سلسلة من كبار علماء التجديد في الأزهر الشريف

وكان رحمه ﷲ رحمة واسعة كان بحق أول من فتح ملف تجديد الفكر الإسلامي بعد الشيخ شلتوت والدكتور محمد البهي.

وعقد له مؤتمرا دوليا جمع له العلماء من مختلف دول العالم الإسلامي، وقد شاركت أيامها في هذا المؤتمر ببحث بعنوان "ضرورة التجديد"، حرصت فيه علي تشخيص القضية وعرض العقبات التي تعوق طريق الحل. والاقتراحات التي اقترحتها لتخطي هذه العقبات.

وكنت أري ولازالت أن أخطر هذه العقبات هي "فتاوي عتيقة" لم تعد تنفع المسلمين اليوم، والترويج لفتاوي ماجنة تصدر عادة إما من جهلاء بالإسلام وعلومه وتراثه يقومون بدور معين مرسوم في تشويه مقدسات المسلمين ، وإما من منتسبين إلي العلم، ولكن يهون عليهم بيعه في سوق المنافع، وبورصة المناصب والأغراض الدنيا.

بخلاف دراسته الشرعية، فإن شيخ الأزهر حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون الفرنسية العريقة

ثم ساقتني الأقدار الإلهية إلي مشيخة الأزهر في مارس من عام ٢٠١٠، ولم تمضي شهور حتى دخل العالم العربي كله فيما يشبه منطقة الضباب، وفقدان القدرة علي تحديد الاتجاهات.

ورغم هذه الأجواء الملبدة بغيوم سوداء استطاع الأزهر  بتوفيق من ﷲ تعالى وحده أن يقوم بدور وطني جمع فيه العلماء والمثقفين والأدباء والفنانين وكبار رجال الأديان، جمعهم لمناقشة هموم الوطن، وإصدار وثائق تساعد المسئولين في الحفاظ علي وحدة البلد، ومنعه من الانزلاق لما انزلقت إليه دول أخرى. 

---مصادر:

-المصادر التي اعتمد عليها الموضوع: موقع يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة التاسعة عشر.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-