في غزة، وقعت المعركة كواحدة من معارك الحرب العالمية الأولى التي استمرت بين عامي 1914 - 1918.
![]() |
| ضباط من الفوج الأول العثماني الذي دافع بنجاح عن غزة خلال المعركة الأولى عام 1917، الصورة متاحة للاستخدام العام، من مكتبة الكونجرس الأمريكي. |
تنقسم معركة غزة 1917 إلي أكثر من جزء (معركة غزة الأولى، معركة غزة الثانية، معركة غزة الثالثة)، وتصنف في أدبيات الحلفاء العسكرية بأنها جزء من حملات أكبر تسمي (حملات سيناء وفلسطين).
سبق معركة العام 1917، معركتين هائلتين بين العثمانيين والبريطانيين، الأولى في العام 1915 و الثانية عام 1916، لتكون معركة 1917 هي كلمة الحسم.
الهدف العثماني من المعركة:
من الناحيتين الاستراتيجية والعسكرية، وفي أعقاب دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى، كان لابد أن تستعيد مصر من إنجلترا، وقطع طريق مواصلات الإمبراطورية البريطانية نحو مستعمراتها في الهند والمار بقناة السويس.
بعض المصادر التاريخية الأخرى، تتحدث عن أن الألمان هم من ورطوا العثمانيين في هذه المعركة عندما طلبوا منهم مهاجمة قناة السويس، ليس فقط من أجل قطع الطريق البريطاني نحو الهند، بل من أجل تقليل الضغط على القوات الألمانية في أوروبا.
لكن وعلى أي حال، وسواء فعلوها من تلقاء أنفسهم أو بتحريض الألمان، فبالفعل كانت هذه الخطوة ضرورية للعثمانيين إذا ما أرادوا ربح الحرب.
الهدف البريطاني من المعركة:
على الجهة الأخرى، كان البريطانيين ينظرون إلى غزة كهدف ينبغي عليهم السيطرة عليه.
كانت مدينة غزة الساحلية بمثابة القلب للدفاعات التركية في جنوب فلسطين، علاوة على موقعها الاستراتيجي المهم، وآبار المياه المنتشرة بها.
ومن بين القوات التي قاتلت تحت العلم البريطاني في تلك المعركة قوات من كندا والهند وأستراليا ونيوزيلندا.
معركة غزة الأولى:
انطلقت رصاصات البنادق في السادس والعشرين من مارس عام 1917 لتعلن عن بدء معركة غزة الأولى.
صمدت المواقع العثمانية في هذا الهجوم ولم تستطع القوات المهاجمة من السيطرة على غزة.
وبالرغم من ذلك حاول السير أرشيبالد موراي، قائد القوات البريطانية في المنطقة، تصوير المعركة على أنها انتصار واضح للحلفاء، وزاد من خسائر الأتراك ثلاثة أضعاف.
واقعيا .. خسر الأتراك في معركة غزة الأولى 2400 قتيل، وكان هذا الرقم أقل بكثير من إجمالي الخسائر البريطانية في ذات المعركة التي بلغت 4000 قتيل.
دفع هذا التضليل الذي مارسه السير أرشيبالد موراي على قيادته في لندن، إلى اعتقادها بأن قواتها كانت على وشك تحقيق اختراق كبير في فلسطين، وصدرت الأوامر من وزارة الحرب لموراي بتجديد الهجوم على الفور.
معركة غزة الثانية:
في نفس الوقت الذي كانت قوات الحلفاء بقيادة رئيس أركان الجيش الفرنسي (روبرت نيفيل) تشن هجوما فشل فشلاً ذريعاً هناك على الجبهة الغربية في أوروبا، قامت القوات البريطانية في فلسطين بمحاولتها الثانية للاستيلاء على مدينة غزة من الجيش العثماني في 17 أبريل/نيسان 1917.
كانت قوات الحلفاء بقيادة (إدموند هنري هاينمان ألنبي) الملقب بلقب الفيكونت الأول ألنبي.
ولمن لا يعلم فإن لقب (الفيكونت الأول) وتعد (الفيكونت) هي المرتبة الرابعة بين الألقاب الملكية البريطانية بعد الدوق والماركيز والكونت، ويليها فقط المرتبة الخامسة والاخيرة (البارون).
فوق إدموند ألنبي، عهد البريطانيين إلي (السير أرشيبالد موراي) لقيادة قواتهم في المنطقة، وكان هذا الرجل مخادعا لقيادته في لندن، حيث صور لهم أن الهجوم الأول كان ناجحا من حيث الخسائر التي أنزلوها بالعثمانيين، حيث قدرها بثلاثة أضعاف ما حدث فعلا.
فوفقا لتقديرات السير أرشيبالد موراي، خسر العثمانيين في معركة غزة الأولى أكثر من سبعة آلاف قتيل، في حين لم تتخطى خسائر العثمانيين 2400 قتيل، وبهذا فقد كبد العثمانيين الإنجليز خسائر أكبر (لأنه وكما قلنا خسر الإنجليز في معركة غزة الأولى 4000 قتيل).
تسببت هذه الأرقام المخادعة في نشوء اعتقاد لدي وزارة الحرب في لندن أن قواتها على وشك تحقيق انتصار كبير في فلسطين، لذا فقد أمروا السير موراي بتكرار الهجوم فورا.
لم يختلف مصير الهجوم الثاني على غزة عن مصير هجوم روبرت نيفيل في أوروبا حيث أنتهي كذلك بفشل محاولة السيطرة على غزة.
معركة غزة الثالثة:
لم ينجح الهدف البريطاني في السيطرة على غزة إلا في هذه المرة الثالثة.
نتائج معركة غزة 1917:
أدى الانتصار البريطاني في غزة والذي تحقق في نوفمبر 1917، إلي تمهيد الطريق أمام السيطرة على القدس التي سقطت في الشهر التالي مباشرة (9 ديسمبر من العام 1917).

