زدني معرفة

هافا ناجيلا.. قصة وكلمات أشهر أغنية يهودية.. فهل من الممكن أن يغنيها العرب

هافا ناجيلا.. تلك الأغنية التي مثلت فورة السعادة اليهودية طوال التاريخ، والتي انطلقت بشكل مذهل عام ١٩١٨.

جنود إسرائيليين يغنون مع أحد عازفي الأكورديون،  Moshe Milner، Government Press Office (Israel)، (CC BY-SA 3.0), via Wikimedia commons، 


وتعتبر هافا ناجيلا Hava Nagila واحدة من أوائل الأغاني الشعبية اليهودية الحديثة التي غنيت باللغة العبرية، بعدما كان اليهود في كل بلد يغنون أغانيهم بلغة الدولة التي يعيشون فيها، فكانت تعبيرا عن توحد الشتات اليهودي في صورة أغنية.

لقد حفرت هافا ناجيلا لنفسها مكانا لا مثيل له في الوجدان اليهودي عموما والصهيوني خصوصا، ولاتزال حتى اليوم هي الأغنية التي لابد أن تغني في حفلات الزفاف اليهودية، وكذلك حفل (بار متسفا) الذي يقام لكل فتي يهودي يبلغ الثالثة عشر من عمره، إذ يصبح مكلفا بأداء كافة فرائض الشريعة اليهودية.

بنت التاريخ:

لقد ولدت هافا ناجيلا من رحم المعاناة اليهودية طوال التاريخ، في اللحظة التي ظنوها لحظة الميلاد، ففيها انتصر البريطانيين على الدولة العثمانية، في اللحظة التي وضعت فيها الحرب العالمية الأولى أوزارها، والأهم من كل ذلك، في اللحظة التي حصلوا فيها على (وعد بلفور).

كما كانت كتابة "أبراهام إيديلسون" لكلمات الأغنية باللغة العبرية، تعبيرا آخر عن مظاهر الإحتفال اليهودي، أخيرا سيعودون للغناء وللحديث باللغة العبرية، بعدما قضوا قرونا طويلة يتحدثون اللغة اليديشية والعربية والإنجليزية والألمانية.. إلخ.

وسط كل هذا، ولدت هافا ناجيلا ، (بالإنجليزية: Hava Nagila) ، (بالعبرية: הבה נגילה) ، كدعوة للاحتفال.

ستصبح هافا ناجيلا، والتي تعني دعونا نبتهج أو تعالوا نفرح، هي الأغنية الشعبية اليهودية، التي تُغنى تقليديا في الاحتفالات اليهودية.

كلمات الأغنية:

كلمات الأغنية تنسب إلي الكاتب والباحث في علم الموسيقي اليهودية (أبراهام تسفي إيديلسون).

أبراهام الذي كان مرتلا يهوديا أيضًا، كان واحدا من أوائل علماء علم (الموسيقى العرقية)، الذي يبحث عن أصل لحن أو أغنية ما، وهو مؤسس الدراسة الحديثة لتاريخ الموسيقى اليهودية، ويلقب بأبو علم الموسيقي اليهودية.

الكلمات تعكس حالة السعادة الطاغية التي كان يشعر بها اليهود في تلك الفترة، فكتب أبراهام تسفي إيديلسون كلماتها كالتالي:

تجمع احتفالي في إسرائيل، pxfuel. 


هافا ناجيلا ((الترجمة العربية: لنفرح)).
هافا ناجيلا ((لنفرح)).
هافا ناجيلا فينسماخا ((لنفرح ونسعد)).

هافا نِرَنينا ((لنغني)).
هافا نِرَنينا ((لنغني)).
هافا نِرَنينا فينِسْماخا ((لنغني ونسعد)).

عورو، عورو أخيم ((استفيقوا أيها الأخوان)).
عُورو أخيم بِلِف سَمِيّأخ ((استفيقوا أيها الأخوان بقلب سعيد)).

عورو أخيم ((استفيقوا أيها الأخوان)).
عورو أخيم ((استفيقوا أيها الأخوان)).
بِلِف سَمِيّأخ ((بقلب سعيد)).

وبرغم أن كلمات هافا ناجيلا قد نسبت لعقود طويلة لأبراهام تسفي إيديلسون، باعتباره وضع كلماته على لحن أوكراني قديم لأغنية كانت معروفة لحركة الحاسيديم اليهودية (حركة تدعو للتمسك بالتعاليم اليهودية)، فإن بعض الدراسات الحديثة التي تناولت أصل الأغنية، تنازع في أن شخصا آخر هو من كتب كلمات هافا ناجيلا، هو الباحث الموسيقي اليهودي (موشيه ناثانسون)، والذي كان أحد تلاميذ إيديلسون. 

بين الموسيقي والسياسة:

موسيقيا، فإن هافا ناجيلا، لا يمكن إنكار أنها أغنية مبهجة، لكن هل هذا يجعلها مجرد أغنية عادية؟.

بالقطع لا.. لقد ولدت هافا ناجيلا في ظروف تاريخية غاية في السوء على أهل الشرق الأوسط، وخصوصا شعب فلسطين، الذي بدأت منذ ذلك التاريخ عمليات طرده من أرضه ووطنه على أنغام هافا ناجيلا.

وإذا كان موقع إضاءات قد نشر تقريرا عن الأغنية بعنوان ((حكاية «هافا ناجيلا»: الأغنية التي يعرف بها اليهود بعضهم))، وحدد ثلاثة مناسبات من المحتمل أن تكون هافا ناجيلا قد غنيت لأول مرة في واحدة منهم، فجميع هذه المناسبات الثلاثة، ترتبط بمآسي للشعب الفلسطيني.

بداية من (وعد بلفور) في ٢ نوفمبر / تشرين الثاني ١٩١٧، وهو الوعد الذي أصدره وزير الخارجية البريطاني حينها آرثر بلفور، إلى المصرفي البريطاني وأحد زعماء اليهود في بريطانيا البارون روتشيلد.

آرثر بلفور، صاحب وعد من لا يملك لمن لا يستحق، By Unknown author, Government of Great Britain, public domain. 


وينص الوعد الذي كان أحد ركائز قيام إسرائيل على: "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وستبذل قصارى جهدها لتحقيق هذه الغاية، على ألا يجري أي شيء قد يؤدي إلى الإنتقاص من الحقوق المدنية والدينية للجماعات الاخرى المقيمة في فلسطين أو من الحقوق التي يتمتع بها اليهود في البلدان الاخرى أو يؤثر على وضعهم السياسي".

المناسبة الثانية التي يعتقد أن هافا ناجيلا غنيت فيها لأول مرة كانت دخول القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي إلي القدس، في ٣٠ نوفمبر / تشرين الثاني ١٩١٧، بعد هزيمة جيش الدولة العثمانية الذي كان يدافع عن المدينة، أي بعد ٢٨ يوم فقط من صدور وعد بلفور.

أما المناسبة الثالثة فهي تأسيس الجامعة العبرية في القدس في يونيو ١٩١٨.

هذه الفترة الزمنية التي وقعت فيها الأحداث الثلاثة والتي تنحصر في سبعة شهور فحسب ، تجعل المعرفة للدراسات تعتقد أن هافا ناجيلا قد غنيت في المناسبات الثلاثة.

لكن، وعلى أي حال، فإن نقطة ((المرة الأولى التي غنيت فيها هافا ناجيلا)) يمكن تجاوز الخلاف حولها، والانتقال للحقيقة الثابتة بأن الأغنية أنشدها الصهاينة في كل مناسباتهم بعد ذلك.

عندما بنيت المستوطنات كان العمال يستمعون إليها، ورقص عليها الراقصون عندما أعلن ديفيد بن جوريون قيام الكيان الصهيوني في ١٤ مايو / آيار ١٩٤٨.

لقد استمع إليها الجنود وهم يهاجمون مصر في العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦، وعندما دخل الجيش الإسرائيلي القدس الشرقية والمسجد الأقصى في حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، كان جنوده يرقصون على أنغام هافا ناجيلا.

النجم المصري الراحل محمود عبد العزيز يرقص على أغنية هافا ناجيلا، هذا المشهد من مسلسل رأفت الهجان، والذي يستعرض بشكل درامي قصة حياة أحد أهم الجواسيس المصريين في إسرائيل، يتعلق المشهد بالتحديد بلحظة وجد الهجان نفسه مضطرا ليرقص مع الإسرائيليين في وقت هزيمة بلاده في يونيو ١٩٦٧.

وكذلك فعل زملائهم في سيناء، وفي الجولان، والضفة الغربية.

خفتت أنغام هافا ناجيلا في الهزيمة الإسرائيلية في أكتوبر ١٩٧٣، لكنهم عادوا ليستمعوا إليها في اجتياح لبنان، وفي كل مناسبة اعتدوا فيها على دولة أو حق عربي.

""هافا ناجيلا.. معكم حق.. مع كل التنظيمات المتطرفة التى تمثل رجالا ملثمين مدججين بالسلاح، يتكلمون عن الجهاد ونصرة القدس، ثم لا يفعلون سوى قتل بعضهم، من أول القاعدة حتى داعش.. القاعدة برغم كل هذه الضوضاء لم تطلق طلقة واحدة على إسرائيل ولم تغتل جنديا إسرائيليا واحدا. وداعش لن تمس إسرائيل بسوء بالرغم من قرب حدودها منها. وجو الصراعات الفلسطيني–الفلسطينى الذى لم يتوقف لحظة، ثم الصراع بين فتح وحماس. يحكى هيكل عن اغتيال القائد الفسطينى عصام السرطاوى فى لشبونة يوم ١٠ إبريل عام ١٩٨٣. أدانته التنظيمات الفتحوية واتهمته بالتخابر مع اسرائيل، وأطلقوا عليه الرصاص وهو خارج من الفندق.. الطريف أنهم قتلوه هو بينما يمشى جواره السفاح بيريز. لم تصوب طلقة واحدة على الأخير"" الكاتب المصري الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق. 

في المجمل، فإن من يحب أن يستمع إلي الموسيقي قد لاتهمه أصولها الفكرية أو التاريخية، لكن عندما ترتبط أغنية ما بجماجم ودماء وأراضي مغتصبة، فإنه من العار الحقيقي الاستماع إليها، وهو عار إنساني لا يرتبط بكون المستمع فلسطيني أو عربي، بل يكفي أن يكون إنسانا.

هذه كلمة لكل من تراقص على هافا ناجيلا.. بحجة أن الموسيقي هي للسلام وللشعوب. فما كانت هافا ناجيلا إلا إعلانا عن استعداد اغتصاب حق شعب كامل، وإشعال سلسلة حروب لم تنتهي حتى يومنا هذا.

ولهؤلاء أيضا.. هل من الممكن أن يسمح لك في أي مكان في عالم اليوم أن تستمع إلي أغاني تمجيد النازية وصاحبها هتلر؟.. هل من الممكن ذلك في إسرائيل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -