زدني معرفة

مقاتلة الجيل الخامس الصينية تشنغدو جي-٢٠.. التنين العظيم

تشنغدو جي-٢٠، Chengdu J-20، والتي تعرف أيضا باسم التنين العظيم أو Mighty Dragon ، هي مقاتلة شبحية صينية ذات محركين من الجيل الخامس، تصلح للعمل في جميع الأوقات والظروف الجوية، وهي من صناعة شركة تشنغدو الصينية للفضاء.

مقاتلتين صينيتين من الجيل الخامس من طراز تشنغدو جي-٢٠، Colin Cooke Photo، (CC BY-NC-SA 2.0)، via Flickr. 


إنها ليست مجرد مقاتلة عادية، بل رمز من رموز صعود الصين كقوة عالمية عظمي، بإمتلاك مقاتلة شبحية ، لتدخل المنافسة في هذا المضمار الذي انفردت به الولايات المتحدة لعقود طويلة، هذا المجال الذي قيل للصينيين عنه طويلا "كونوا واقعيين لن تستطيعوا امتلاك علمه وتجاربه".

فأمريكا صاحبة قصب السبق، إذ تنتج الطائرات الشبحية منذ عام ١٩٨٩ عندما ظهرت أقوى قاذفة في التاريخ  B-2 Spirit لأول مرة، ومنذ ذلك التاريخ وهي تطور وتراكم العلم في هذا المجال، فأنتجت بعدها الاف-٣٥ و الاف-٢٢ رابتور.

منذ ٢٠١١ وعندما أجرت المقاتلة أول تحليق نهاري لها، يري الصينيين حلمهم في الجي-٢٠ التي ستنقل قواتهم الجوية إلي آفاق جديدة، وستغيرها إلي الأبد، لتصبح قوة جوية عملاقة تتناسب مع طموحهم الذي لا حدود له.

إنها ثمرة مشروع J-XX الذي بذلوا من أجله الغالي والنفيس منذ انطلق أواخر تسعينيات القرن العشرين، لتصبح الصين فقط مع الولايات المتحدة وروسيا، هي الثلاث دول التي تنتج مقاتلات الجيل الخامس على مستوى العالم.


عن مقاتلة الجي-٢٠:


تشنغدو جي-٢٠، Chengdu J-20، مقاتلة صينية بمقعد واحد، وهي كذلك مقاتلة شبحية متعددة المهام تنتمي إلى الجيل الخامس من المقاتلات، ومنحها حلف الناتو اسم النسر الأسود Black Eagle، وتستطيع فرض ما يعرف باسم السيادة الجوية Air superiority.

السيادة الجوية مصطلح يشير للمقاتلات القادرة على فرض التفوق الجوي على سماء العدو بتدميرها مقاتلاته، وضرب دفاعاته الجوية بفضل ما تمتلكه أيضا من ذخائر قادرة على تنفيذ هجمات دقيقة ضد الأهداف البرية.

ووفقا لأعرافه وتقاليده، احتفظ الجيش الصيني بمواصفات المقاتلة ولم ينشرها، وبالتالي فما يتعلق بمواصفات الجي-٢٠ هو نتاج لسنوات من عمل وتقديرات الخبراء المختصين وليست أرقام رسمية.

  • الطول: ٢٣ متر (تجادل بعض المصادر بأن طولها ٢١ متر فقط).
  • التباعد بين الجناحين: ١٥ متر.
  • الارتفاع: ٥ متر.
  • وزن المقاتلة فارغة: ١٧،٦٠٠ كجم.
  • أقصى وزن عند الإقلاع: ٣٥،٠٠٠ كجم (هذا الفارق الذي يصل إلي نحو ١٨ ألف كجم، هو وزن الأسلحة والمعدات والوقود الذي تحمله المقاتلة).
  • عدد المحركات: ٢
  • أقصى سرعة طيران: ٢،١٠٠ كم/ ساعة.
  • المدى: ٣،٤٠٠ كم.
  • ارتفاع التحليق: ١٨،٠٠٠ متر.
  • معدل التسلق: ٣٠٤ متر في الثانية.


أجرت المقاتلة الشبحية الصينية جي-٢٠ أول تحليق نهاري لها في ١١ يناير ٢٠١١، وتم الكشف عنها رسميًا في معرض الصين الدولي للطيران والفضاء لعام ٢٠١٦، ودخلت الخدمة في مارس ٢٠١٧، وبدأت مرحلة التدريب القتالي في سبتمبر من ذات العام، في حين تم تشكيل أول وحدة قتالية من طراز جي-٢٠ J-20 في فبراير ٢٠١٨.

هناك اتهامات كثيرة للصين تتعلق بأن تصميم مقاتلة جي-٢٠ (مشتق أو منسوخ أو تمت هندسته عكسيا) من عدد من أحدث المقاتلات عالميا مثل الاف-٢٢ و الاف-٣٥ من أمريكا، وميج-٣١ والمشروع السوفيتي الذي لم يكتمل ميج-١،٤٤ وحتى الرافال الفرنسية واليورو تايفون الأوروبية، وهذه الأخيرة بالتحديد قيل إن الصينيين اقتبسوا منها تصميم التكوين الفريد لأجنحة الدلتا الكنارد عند مقدمة الطائرة.

إذا نظرنا بدقة للجي-٢٠ سنجدها أكبر من المقاتلة الروسية الشبحية سوخوي T-50، والاف-٢٢ رابتور الأمريكية، ويبدو الجزء الأمامي منها مشابهًا لطائرة اف-٢٢ رابتور F-22 Raptor ويبدو القسم الخلفي مثل سوخوي تي-٥٠ Sukhoi T-50.


حالة تأهب قتالي:

الجي-٢٠ الصينية في افتتاح معرض الصين للطيران في تشوهاى، ١ نوفمبر ٢٠١٦، Alert5، (CC BY-SA 4.0)، via Wikimedia commons. 


يراهن الصينيين كثيرا على الجي-٢٠، لقد دفعوا بها سريعا إلي أسرابهم القتالية الموجودة في حالة تأهب قتالي.

في يناير من العام ٢٠٢٢، انضمت مقاتلات الجي-٢٠ J-20 إلي وحدة "الآس".. الآس مصطلح جوي يشير إلي طياري النخبة في أي قوة جوية.

وحدة الآس الصينية التابعة للقيادة الشمالية تلقت هذه المقاتلات وأصبحت قادرة الآن على استخدامها في أي مهام قتالية قد تطلب منها، بحسب ما كشفه الكولونيل لى لينغ، وهو قائد لواء وحدة الآس في القيادة الشمالية، فى مقابلة مع تلفزيون الصين المركزى (CCTV).


التقييم الغربي:


معظم المصادر الغربية تضع الجي-٢٠ كتهديدا خطيرا في الجو.

فهي وإن ظلت أقل من إمكانيات المقاتلة الأمريكية الأقوى على الإطلاق اف-٢٢ رابتور -التي يحد من إنتاجها بأعداد كبيرة سعرها الفلكي وتكلفة تشغيلها الباهظة الثمن- فإنها خصمًا خطيرًا لمقاتلات اف-٣٥ F-35، وبرغم أن مقاتلات الجيل الخامس مصممة أصلا لتقاتل من على مسافات بعيدة، فقد تحدث سيناريوهات تدفع بها كثيرا في قتال قريب المدى، حينها ترتفع أسهم الجي-٢٠ بشدة ضد الاف-٣٥.

وفي التقرير السنوي لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية الذي قدمته للكونجرس الأمريكي بعنوان (التطورات العسكرية والأمنية المتعلقة بجمهورية الصين الشعبية) جاء ذكر مقاتلات الجي-٢٠، بقول أن الخطة الميدانية لجيش التحرير الشعبي الصيني تتضمن امتلاك مقاتلات من الجيل الخامس، ما سيعزز قدراته في الجو.

أما ميزة التخفي في مقاتلات الجيل الخامس (ومن بينها الجي-٢٠) تكتسب أهميتها من كون الصواريخ الموجهة بالرادار سواء إطلقت من المقاتلات أو من منظومات الدفاع الجوي، أصبحت تمثل تهديدا على المقاتلات من على عشرات وربما مئات الأميال، لذا فكون المقاتلة قادرة على الاختفاء من أمام رادارات المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي اصبح ينظر إليها باعتبارها مسألة ضرورية لإبقاء المقاتلات والطيارين على قيد الحياة في ساحة المعركة الحديثة.

بعض المصادر الغربية شككت في مدى (شبحية) مقاتلات الجي-٢٠، خصوصا من حيث تصميم جزئها الخلفي والذي اعتبرته لا يليق مع تصميم مقاتلة من الجيل الخامس.

عيب آخر أشارت إليه بعض المصادر يتعلق بما تعتبره (الضيق النسبي) لمخزن أسلحة الجي-٢٠ "المقاتلات الشبحية تضع أسلحتها في مخزن داخل بدنها وليس على نقاط تعليق على البدن كالمقاتلات الاقدم، لتحافظ على تصميمها الذي يعد جزء من شبحيتها، بخلاف تقليل البصمة الحرارية للطائرة، لأن هذه الأسلحة لها بصمة حرارية ترصدها أجهزة الكشف التي تبحث عن الحرارة".

تقدر هذه المصادر أن مخزن أسلحة مقاتلات الجي-٢٠ يمكنه استيعاب بين ٤ : ٦ صواريخ بعيدة المدى أو قنابل، لكنه غير قادر على حمل أسلحة ذات رؤوس حربية ثقيلة (ثبت بعد ذلك في استعراض للمقاتلة قدرتها على حمل ٤ صواريخ بعيدة المدى و ٢ صاروخ من الصواريخ قصيرة المدي)، وهذه أرقام مساوية لمقاتلات بالاف-٣٥، لذا فإنها ليست عيبا على الإطلاق.


برنامج التطوير:

مقاتلة جي-٢٠ تستعرض مخزن أسلحتها، Colin Cooke Photo، (CC BY-NC-SA 2.0)، via Flickr. 


برغم كونها الأفضل بين جميع مقاتلات سلاح الجو لجيش التحرير الشعبي الصيني، ستخضع مقاتلات جي-٢٠ لبرنامج تطوير بهدف زيادة قدراتها وتقريبها من مستويات مقاتلات الجيل الخامس الأمريكية (اف-٢٢ ، اف-٣٥).

أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية في أكتوبر ٢٠٢١ عن وجود نسخة من المقاتلة ذات مقعدين بدلا من المقعد الواحد الذي كان يظهر دوما للعلن.

تأكد وجود النسخة ذات المقعدين ، على صفحات صحيفة جلوبال تايمز Global Times وهي الصحيفة الصينية التي تعبر عن رأي الحكومة والحزب الشيوعي الصيني لكن باللغة الإنجليزية، فهي موجهة أصلا للغرب.

الصحيفة الصينية نشرت تقريرا في نهاية عام ٢٠٢١ تحدثت فيه عن الجي-٢٠ ذات المقعدين، كما تم نشر فيديو لشركة AVIC الصينية لصناعات الطائرات حمل تصميما بالحاسوب لمقاتلة طراز جي-٢٠ بمقعدين.

بحسب بعض التقديرات الغربية، فإنه وإن كان الأصل أن النسخ ذات المقعدين من أي مقاتلة تستخدم بشكل أساسي لتدريب الطيارين الجدد عليها، فإن الجي-٢٠ ذات المقعدين لن تستخدم لهذا الغرض، ببساطة لأن الصينيين أصبح لديهم الكثير من طائرات التدريب المتطورة، علاوة على أن مقاتلات الجيل الخامس ذات تكلفة طيران عالية، فلن تدفع هذه المبالغ للتدريب فحسب.

وفقا لوجهة النظر هذه، فإن الغرض من مقاتلات الجي-٢٠ ذات المقعدين هي الإستفادة من إلكترونيات الطيران الأفضل على الإطلاق بين جميع المقاتلات الصينية ، بخلاف معدات الاتصال التي تحملها وتجعلها قادرة على أن تصبح طائرة قيادة وتحكم لمقاتلات الجي-٢٠ من ذات المقعد الواحد، بدلا من أن تقوم هذه المهمة طائرات القيادة والسيطرة التقليدية التي تتسم بكبر الحجم وسهولة اكتشافها.

لذا فأن تكون هناك مقاتلات جي-٢٠ ذات مقعدين تقوم بمهام القيادة والسيطرة لأسراب الجي-٢٠ العادية، وتتمتع بميزة التخفي "شبحية" فإنها ميزة تكتيكية رائعة للصينيين.

صحيفة جلوبال تايمز أكدت وجود النسخة ذات المقعدين، ووصفتها بأنها أول مقاتلة جيل خامس في العالم بمقعدين للطيران، ونقلت أراء محللون عسكريون صينيون قالوا فيها إن الطائرة الحربية الجديدة تستخدم ابتكارات وصفوها بأنها يمكن أن تغير الحرب وتقود العالم.


معضلة المحركات:


لسنوات طويلة، ظلت مسألة إنتاج محركات المقاتلات تمثل لوغاريتم صعب الحل أمام الصينيين.

وبذل الصينيين الكثير من الجهد لوقف اعتمادها على المحركات الروسية التي يضطرون لشرائها ووضعها في مقاتلاتهم.

مقاتلة الجيل الخامس الصينية تشنغدو جي-٢٠ في وضع التسلق، emperornie، (CC BY-SA 2.0)، via Wikimedia commons. 


في حسابات القوة والصراع، لا يمكن أن تعتمد في مسألة مثل محركات أسلحتك المهمة على دولة أخرى حتى ولو كانت حليفة، لأن حتى مصالح الحلفاء قد تختلف وتتضارب في أوقات ونقاط معينة.

صحيفة جلوبال تايمز Global Times الصينية ذكرت أن إنتاج محركات محلية الصنع لمقاتلات الجي-٢٠ قد بدأ فعليا ووصفت الأمر بأنه (حل آخر قطعة مفقودة في اللغز) مضيفة أن هذه الخطوة سرعت من عملية إنتاج المقاتلات بشكل كبير، بفضل إنتاج المحرك الذي انتظروه طويلا، واعطوه اسم WS-10.

الصين لم تكتفي بتصنيع محركاتها WS-10 محليا، بل جعلتها مماثلة لأحدث المحركات في السوق العالمية، فالمحركات الصينية الجديدة WS-10 التي ستزود بها مقاتلات الجي-٢٠ ستكون متمتعة بخاصية تعرف باسم thrust vector nozzles أو (فوهات ناقلات الدفع).

هذه الخاصية تجعل فوهة المحرك تدور في عدة اتجاهات وليست ثابتة كالمحركات القديمة، وهذا الدوران لفوهة المحرك يولد عزم وتسارع في هذه الاتجاهات، ما يجعل المقاتلة قادرة على اداء مناورات شديدة وقاسية للهرب مثلا من أي صاروخ معادي يتجه نحوها، وكذلك هي مفيدة بشدة عند التحليق على ارتفاع منخفض او عند تنفيذ هجمات من زوايا حادة.

مجلة (ذا ديبلومات) التي كانت تنتقص من الجي-٢٠ بسبب افتقارها لمحركات ذات فوهات متحركة thrust vectoring، فكانت دوما تعتبرها لا ترقي لتكون مقاتلة سيادة جوية لهذا السبب، وأن أفضل ما يمكن وصفها به أنها مقاتلة هجومية فحسب، عليها الآن أن تراجع حساباتها.

لقد أمضت الصين عقودًا في محاولة إتقان تكنولوجيا محركات المقاتلات، حتى أتت محركات WS-10 بعد أن تأخر العمل فيها عن الجدول الزمني المحدد، لكنها في النهاية أثبتت أن من أراد شيئا سيصنعه، مهما كانت صعوبته، ومهما شكك الآخرين فيما يفعل، إنها قصة الجي-٢٠، مقاتلة الجيل الخامس الصينية التي حلقت في السماء.

إذا قررت الصين طرح نسخ تصديرية من مقاتلات جي-٢٠ الشبحية، فإن الدول الأساسية التي قد تكون زبائن لها هي باكستان، دول في الشرق الأوسط، دول في أمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا وبعض الدول الأفريقية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -