زدني معرفة

الجيش الأمريكي يواجه أزمة (طاقة) قد تفقده قدرته علي القتال مستقبلا.. فما الحلول بين يديه

تجد وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نفسها الآن في موقف "صادم ومثير للانتباه".

جندي أمريكي يعمل في مختبر قياس أداء المعدات الدقيقة، قسم صيانة الطائرات، قاعدة لافين الجوية، تكساس، U.S. National Archives، No known copyright restrictions. 


يحتاج الأمريكيين حاليا إلي مزيد من (الطاقة الكهربائية) لحماية قواتهم البحرية والبرية الموزعة في عدد من الدول والمناطق، من أي هجوم بعيد المدى ، في نفس الوقت الذي تسيطر فيه الدولة الأكثر قدرة واحتمالا علي تنفيذ مثل هذا النوع من الهجمات (الصين) علي الإنتاج العالمي من البطاريات المتطورة اللازمة للوفاء بهذه المهمة.


كانت تلك الحقائق محورا للحديث والنقاش في لجنة من لجان الخبراء الأمنيين يوم الخميس الماضي في العاصمة واشنطن.


المعادن النادرة:


(هيذر بيني)، الزميلة الأولى في معهد ميتشل التابع لاتحاد القوات الجوية، والتي عملت سابقا كطيار حربي، قالت واصفة للوضع: ((كطيار، كانت الكهرباء لا تقل أهمية عن الوقود بالنسبة للطائرات)) ، وأشارت إلي أن الصين لا تهيمن علي إنتاج هذه النوعيات من البطاريات فحسب، بل إنها تمد يدها وتسيطر علي مشاريع تعدين المعادن والمواد النادرة مثل (الكوبالت والليثيوم والمنغنيز) ، إنها مواد ضرورية لتصنيع بطاريات متطورة وذات عمر طويل، تنتج الطاقة الكهربائية الأساسية في القتال.


ونفتخر نحن في (المعرفة للدراسات) أننا قد سبقنا البنتاغون الأمريكي ذاته، وقدمنا لمتابعينا وقراءنا الأعزاء في ٢٦ سبتمبر الماضي ، تقريرا بعنوان (حرب المعادن النادرة : لماذا يخشي الغرب من سيطرة الصين علي عناصر الأرض النادرة).


استعرضنا في تقريرنا أهم تلك المواد والعناصر، وكيف أنها تشكل جزء هاما في كل الصناعات التكنولوجية المتطورة وليس فقط التصنيع الحربي، بل تمتد لتشمل الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية ومعالجات أجهزة الكمبيوتر ، كما عرضنا في التقرير كيف بدأت الصين بالفعل بالتلويح بتلك السيطرة كعنصر تهديد للولايات المتحدة، وشركات تصنيع السلاح فيها، ومن هي الدول التي بدأت محاولات كسر الهيمنة الصينية في ذلك المجال.


نعود إلي الخبراء الأمريكيين مجددا، هذه المرة مع بريان كلارك ، مدير مركز هدسون لمفاهيم وتكنولوجيا الدفاع، والذي تحدث في منتدى معهد هدسون عبر الإنترنت قائلا: ((إن هذا التوزيع الحالي للقوات الأمريكية حول العالم له الكثير من التكاليف التي نتحملها)).


مضيفا، إننا كأمريكيين نتحمل لتبقي تلك القوات قادرة علي العمل ومواصلة القتال سواء عند تعرضها للهجوم، أو بعد تعرضها للهجوم، وذلك الشيء لكي نحصل علي ميزة إستراتيجية وتكتيكية تتمثل في (تعقيد أي خطط هجومية للخصم).


مشكلة جديدة:


بريان كلارك، أقر بان وزارة الدفاع الأمريكية لم تفكر من قبل في الطرق المختلفة لتوزيع الطاقة علي تلك القوات المنتشرة هنا وهناك.


يفهم من ذلك أن المشكلة قد طرأت علي المفكر العسكري الأمريكي، برغم أنها حقيقة واقعة منذ مدة، وتتزايد مع الوقت، في ظل الظروف المتغيرة للتهديدات الصاروخية بعيدة المدى المتزايدة ضد القوات المتمركزة حول العالم.


وقال كلارك أيضا، إن السؤال "الملح" لخبراء اللوجستيات، ينطوي على اكتشاف البنتاغون لكيفية قيامه بتوزيع تلك الطاقة عندما تكون القوات تحت تهديد الهجوم.


من جانبه، فإن اللفتنانت جنرال المتقاعد (رتبة الفريق في الجيش الأمريكي) إريك ويسلي، تحدث عن وجهة نظره في هذه القضية معتبرا أن الشيء الأكثر أهمية هو (المدى، القدرة علي الفتك والتدمير، دقة الاستهداف).


جنود أوكرانيين يعتلون إحدي مدرعاتهم شرق أوكرانيا حيث دارت المعارك الرئيسية ضد القوات المدعومة من روسيا، ١٤ أغسطس ٢٠١٤، Ministry of Defense of Ukraine ، (CC BY-SA 2.0), Via Wikimedia commons. 


وأضاف اللفتنانت جنرال المتقاعد، ما معناه أن الحروب تكسب بالدروس المستفادة من الحروب التي سبقتها، إذ استشهد بما استفاده الروس من هجومهم علي القوات الأوكرانية عام ٢٠١٤، حينها ألقي الروس بثلاث كتائب من القوات الأوكرانية خارج المعركة بشكل شديد السرعة، كان ذلك درسًا يجب أن يتعلمه البنتاغون، ويعتمده أسلوبا للعمل في أوروبا الشرقية ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.


مشيرا إلي أنه بالنسبة لقوات بلاده الموزعة في أماكن عدة، فإن تلك البطاريات تعتبر مصادر مستقلة للطاقة، يمكن إبقاءها معلقة إلي الوقت الذي تحتاجها فيه القوات بشكل فعلي.


مشروع بيليه:


بينما سيبقى الوقود الأحفوري (البترول) مطلوبا، لتظل الطائرات تحلق، واستخدامها في المهام العسكرية، وعلي وجه الخصوص المقاتلات، فإن هناك ابتكار آخر يمثل حلا لإمداد بطاريات الوحدات الموزعة حول العالم بالطاقة اللازمة.


اللفتنانت جنرال المتقاعد إريك ويسلي، تحدث عن مشروع يسمي (مشروع بيليه) Project Pele، ويتمثل في إنتاج مفاعلات نووية محمولة علي شاحنات، وهو مشروع تلقي تمويلا يصل إلي ٦١ مليون دولار أمريكي لأغراض البحث والتطوير.


مشروع بيليه هو نتاج ما قرره مجلس علوم الدفاع الأمريكي (DSB) عام ٢٠١٦ ، من اعتبار (الطاقة) كعامل تمكين حاسم للعمليات العسكرية المستقبلية، مع الزيادة الكبيرة في استخدام الطاقة في ساحات المعارك، وزيادة احتياج القوات المقاتلة لها.


اتفق خبراء مجلس علوم الدفاع الأمريكي قرارا يعتبر الطاقة النووية المعيارية القابلة للنقل هي خيار واقعي وآمن يستخدمه القادة الميدانيين في مسارح العمليات، بدون القلق من انقطاع الكهرباء والطاقة عن وحداتهم إذا ما تم استخدام أيا من مصادر الطاقة البديلة.


لذا قرر (مكتب القدرات الإستراتيجي (SCO)) أن الجيش الأمريكي عليه استعمال مصادر طاقة موثوقة ووفرة ومستمرة من خلال نشر أنظمة الطاقة النووية المتحركة، ووافق على بدأ تنفيذ دراسة مجلس علوم الدفاع بتصميم وبناء نموذج أولى لمحطة طاقة نووية آمنة تحملها شاحنة في غضون خمس سنوات (من المفترض أن تكون جاهزة هذا العام).


من المفترض لهذه المفاعلات النووية التي تحملها الشاحنات أن تقوم بإمداد القوات بشحنات الطاقة اللازمة علي سبيل المثال لتشغيل أسراب من الطائرات بدون طيار UAV.


لكن استخدام هذه المفاعلات النووية المتحركة، سيكون محددا بخطر واحد، ببساطة يجب أن تبقي هذه المفاعلات بعيدة بمسافات عن مناطق القتال، ويجب أيضا أن يتم إخفائها عن أعين العدو الذي لن يتردد في ضربها، وحينها سيكون الأمر كارثيا علي القوات الأمريكية.


بريان كلارك ، مدير مركز هدسون لمفاهيم وتكنولوجيا الدفاع، أشار إلي أن سلسلة التوريد اللوجستية العسكرية لدي الجيش الأمريكي حاليا لا تزال تقوم بالفعل بنقل الإمدادات من طعام وشراب وطاقة للمركبات الأرضية والطائرات والسفن حسب الحاجة ، لذلك يعد هذا الأمر تحديًا، لكن يمكن للأمريكيين معالجته إذا تم تحديده بشكل صحيح.


اللفتنانت جنرال المتقاعد إريك ويسلي، عاد للحديث مستشهدا بالنجاح الذي حققته سيارات (تيسلا) الكهربائية ، المشروع الذي أطلقه الملياردير الأمريكي (إيلون ماسك) منذ سنوات في السوق الأمريكية، مضيفا أن هذا المشروع كان سيفشل إذا لم يأخذ في الاعتبار الحاجة إلى محطات الشحن للحفاظ على قدرة هذه السيارات علي مواصلة السير في الشوارع والطرق.


ويسلي، اللفتنانت جنرال ، كان يشغل قبل تقاعده منصب نائب قائد قيادة العقود الآجلة للجيش، وهي العقود التي تستغرق عدة سنوات لتنفيذها، وبالتالي يتحلى بفكر ينظر للأمام دوما، أضاف أن إيلون ماسك نجح لأنه نظر إلي الصورة الكاملة، نجح لانه عرف ما كان مطلوبًا منه أن يفعله قبل أن يبدأ الإنتاج فعلا، وبالتالي عزز فرصه في النجاح.


سيارات الجيش:

واحدة من أولى الشاحنات في الجيش الأمريكي ، كانت تسمي FWD، تجر من ورائها مدفع هاوتزر، صورة التقطت بين عامي ١٩١٤ : ١٩١٨، ورغم بساطة إمكانياتها مقارنة بعالم اليوم، كان انضمامها للجيش حوله الكثير من الاسئلة مثل في ماذا تستخدم تلك الأشياء ؟.. Imperial War Museums، Public domain. 


السيارات في الجيش الأمريكي أيضا تواجه سؤالا كبيرا.


إذ انتج تحول صناعة السيارات في السنوات الأخيرة إلي السيارات الكهربائية، مجموعة من التحديات أمام وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ، إذ لا تزال سيارات أكبر جيوش العالم تستخدم مركبات تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي التي تسير بالبنزين.


اللفتنانت جنرال ويسلي، قدر أن البنتاغون سيستغرق ٣٠ عاما علي الأقل حتى ينتقل للاعتماد علي السيارات الكهربائية، وخلال تلك المدة سيصبح الحصول علي أجزاء لتصليح أو استبدال محركات الاحتراق الداخلي أكثر صعوبة، وسيتعين علي سلاسل التوريد تلبية الطلبات لكلا النوعين من المحركات لسيارات القوات الأمريكية المنتشرة في كل مكان.


ما لم يشر إليه اللفتنانت جنرال ويسلي، هو أن كبار صناعة السيارات حاليا يدرسون انتاج سيارات تعمل بخلايا وقود الهيدروجين ، لتحل بدل سيارات محركات الاحتراق الداخلي، وأن هناك صراع سيثور مستقبلا بين سيارات خلايا وقود الهيدروجين، والسيارات الكهربائية، ويمكنكم مطالعة المزيد عن صراع التكنولوجيا والشوارع.. سيارات الهيدروجين ضد السيارات الكهربائية.. من سيصبح سيارة المستقبل.


وسط هذه التعقيدات عن نوع السيارات التي سيستخدمها الجيش الأمريكي في المستقبل، فربما سيتعين علي وزارة الدفاع الأمريكية النظر إلي أبعد مما اعتاد أن يشترى منهم من الشركات العملاقة لتصنيع السلاح والمركبات، لأن هناك شركات أخرى قد تستطيع اختراقات هامة في ذلك الملف، ما يعني أن الأمريكيين عليهم الصبر والبحث الدقيق عن ما سيعتمدون عليه مستقبلا.

سيكون من الأنسب للجيش الأمريكي، إدخال كل تلك الأشياء في (ألعاب الحرب)*، بدلا من الاختيارات التقليدية، لتحديد أي شيء سيكون أكثر قدرة علي تلبية الاحتياجات.
*المعرفة للدراسات: إشارة إلي تدريبات الجيش الأمريكي والتي تحاكي حربا فعلية.


اللفتنانت جنرال ويسلي، ذكر أن الخيال قد يكون معدوما أحيانا، وعدم الفهم للقدرات الجديدة قد يكون منتشرا، فعندما قام الجيش الأمريكي بجمع أراء ضباط سلاح الفرسان في القرن العشرين حول أفضل استخدام للشاحنات التي كانت دخلت الخدمة حديثا، قال ضباط الفرسان إن تلك الشاحنات يجب أن يستخدموا لنقل الخيول!!.. لم يدرك الضباط حينها أن عصر الخيول في ساحات الوغي قد انتهي.


-----------
ترجمة المعرفة للدراسات لتقرير نشرته المعهد البحري الأمريكي.
قدمت المعرفة للدراسات الكثير من الإضافات والمعلومات إلي نص ترجمتها.
نص التقرير الأصلى بقلم جون جرادي، مدير التحرير السابق لصحيفة "نيفي تايمز" Navy Times. وعمل بالجيش الأمريكي حتى شغل منصب مدير الإتصالات.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-