زدني معرفة

طريقة صلاة الاستخارة.. كيفية ادائها وأوقاتها المستحبة وكيف تعرف نتيجتها

 صلاة الاستخارة، تلك الصلاة التي هي في حقيقتها نعمة من نعم ﷲ عز وجل علي عباده، فبها أعطى الخلاق العليم، المحيط بكل شيء علما منذ أن سطر في اللوح، قدرة لخلقه وعبيده، أن يطلبوا منه بعلمه وحكمته أن يرشدهم إلي ما فيه الخير والصلاح في دينهم ودنياهم عندما يجدون أنفسهم في حيرة أمام أي أمر من أمور حياتهم، لا يستطيعون معه أخذ قرار بشأنه.

رجل مسلم يصلي في أحد مساجد مدينة نابلس الفلسطينية، baptiststandard

ينطبق هذا علي كل الأمور، سواء كانت مهمة وخطيرة، أو أمور حياتية عادية، فصلاة الاستخارة ليست فقط للمقبلين علي الزواج كما يظن البعض، بل هي تصلح لكل أمر، بداية من الزواج وحتى نقيضه الطلاق، بل وهي صالحة ليست فقط للمقبلين علي الزواج، بل يجوز للأب المسلم إذا احتار في تزويج ابنته لشاب تقدم لها أو رفضه أن يصلي هو بنفسه صلاة الاستخارة وكذلك إذا ما احتار في طلب ابنه الزواج من فتاة معينة.

كما تصلح صلاة الاستخارة عند الرغبة في السفر من أجل العمل مثلا، أو التردد في قبول وظيفة ما، أو الذهاب لكلية معينة، أو الالتحاق بقسم معين في الكلية أو المعهد، أو شراء بيت أو سيارة معينة، أو بدأ تجارة ما، أو حتى توكيل شخص ما بأمر مهم كاختيار محامي لقضية.

كل هذا وغيره من الأمور، تصلح معه صلاة الاستخارة، التي يطلب فيها العبد المسلم من ربه أن يختار له بعلمه وقدرته الخير والصلاح.

وبرغم أن مرتبة الاستخارة بين طلبات العبادة في الإسلام أنها "سنة" وليست فرض، فالاستخارة معناها الحقيقي أنك كمسلم تترك الله عز وجل يختار لك، فتسلم له عز وجل أمر نفسك، وما أسعد وما أنجح من يختار الله لهم، حتى قيل أن بعض أنجح الناس في حياتهم لا يكفون أبدا عن صلاة الاستخارة، فهي كنز حقيقي فلا تتركه.

وقال كثير من العلماء أن صلاة الاستخارة تصلح وتستحب حتى في حالة عدم الحيرة أو التردد. 

طريقة أداء صلاة الاستخارة:

وقد ذكر العلماء والفقهاء ثلاثة طرق تصلح لإداء صلاة الاستخارة، نعرضها كلها بإذن الله تعالى:

الطريقة الأولى: وهي الأصل والأكثر صحة والأقوى أثرا:

يتوضأ الإنسان المسلم وضوء الصلاة، ثم يصلي ركعتين لله من غير الصلاة المكتوبة، وينوي في قلبه أنها صلاة الاستخارة.. وقد ذكر طائفة كبيرة من العلماء أنه يقرأ في الركعة الأولى بالفاتحة والكافرون "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"، وفي الركعة الثانية بالفاتحة والاخلاص "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ".

ثم يقول دعاء الاستخارة بعد اداء الصلاة والتسليم.

وقد ذكرها شيخ الأزهر الشريف الراحل الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، في كتابه "الصلاة أسرار وأحكام"، فيقول: ((ومن هنا أيضا كانت صلاة الاستخارة التي كان يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة، كما يعلمهم الآية من القرآن الكريم، وهي كما يلي:

أخرج الإمام أحمد والإمام البخاري عن جابر بن عبد الله –رضى الله عنهما- قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن)) يقول: ((إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب.

اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر "يسمي الأمر" خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمرى (أو قال: عاجل أمرى وآجله) فأقدره لي، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه.

اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر "يسمي الأمر" شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمرى (أو قال: في عاجل أمرى وآجله) فاصرفه عني واصرفني عنه، وأقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به . ويسمي حاجته)).

كما يقول عنها ويشرحها الإمام أبي حامد الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين"..

صلاة الاستخارة هي لمن هم وأقبل علي فعل أمر وكان لا يدري عاقبته، ولا يعرف أن الخير في تركه أو في الإقدام عليه وفعله، فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يصلي ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الفاتحة وقل هو الله أحد.

فإذا فرغ دعا وقال: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسالك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر "يسمي الأمر" خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمرى عاجله وآجله، فاقدره لي وبارك لي فيه ثم يسره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر "يسمي الأمر" شر لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفني عنه واصرفه عني واقدر لي الخير أينما كان إنك علي كل شيء قدير)). رواه البخاري في (الجمعة) برقم (1096).

كما قال جابر بن عبد الله: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين ثم ليسم الأمر ويدعو بما ذكرناه)).

وقال بعض الحكماء من أعطى أربعا لم يمنع أربعا، من أعطى الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب.

وقد ذكرت دار الافتاء في المملكة الأردنية الهاشمية أيضا نص الدعاء بعد صلاة الاستخارة كما يلي: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمِّي حاجته) خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمِّي حاجته) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به)).

ولا يوجد مانع في أن يقول المسلم دعاء صلاة الاستخارة بعد أدائها بصيغاته المختلفة إن أراد.

هذا وقد استحب بعض العلماء أن يستفتح المسلم الدعاء بالصلاة علي النبي "بالصيغة الإبراهيمية"، وأن يختم بها الدعاء أيضا، والصيغة الإبراهيمية هي الصيغة التي تقال بعد التشهد في التحيات ونصها: ((اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد)).

الطريقة الثانية:

الدعاء بعد أي صلاة كانت سواء كانت مكتوبة أو من السنن أو من النوافل، وهذه الطريقة تصلح خصوصا عندما يضيق وقت الإنسان المسلم فلا يستطيع أن يصلى الاستخارة ويكون مطلوبا منه أن يتخذ قرار في أمر يحيره بشكل وقتي.

ويري بعض العلماء أن الدعاء بعد أي صلاة من السنن أو النوافل يجعل تلك الصلاة صلاة استخارة كاملة، وأجاز بعضهم صلاة ركعتي تحية المسجد كصلاة استخارة.

الطريقة الثالثة:

الدعاء فقط، وهذه الطريقة تصلح خصوصا في حالة أن يكون الإنسان المسلم أمامه دقائق أو لحظات لكي يتخذ القرار، ولكن لا ضرر من قول الدعاء فقط في أي وقت.

أفضل أوقاتها:

فضل بعض العلماء أن تكون صلاة الاستخارة هي آخر شيء يقوم به المسلم في يومه، وليس لهذا رابط برؤيا في المنام، إذ لا يشترط في صلاة الاستخارة أن تظهر نتيجتها بصورة رؤيا.

وإنما فضلوا جعلها آخر أفعال المسلم في يومه وذلك لأن وقت الليل هو وقت هدوء، تسترخي فيه النفوس وتهدأ فيه الحياة.

معرفة نتيجتها:

رجل مسلم يصلي.

علي المسلم الذي أدي صلاة الاستخارة أن لا يكون عجولا وأن يتوقع بيان نتيجتها في غضون ساعات أو حتى أيام، فالله عز وجل بيده مقاليد كل شيء، فهو كما يقول عن نفسه عز وجل : ((اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)) }الآية الثانية من سورة الرعد{.

ولا يشترط لمعرفة النتيجة في صلاة الاستخارة أن يري الإنسان المسلم رؤيا في منامه، قد يحدث ذلك بلا شك، وتكون في هذه الحالة واضحة تماما لا تحتاج لتفسير لها، لكن هذا ليس بشرط، فقد تكون النتيجة هي انشراح صدر المسلم تجاه الأمر أو انقباضه منه وخوفه منه، وقد يحدث أن يجد العبد قد تيسرت الأمور لحدوث هذا الشيء أو تعقدت تماما.

ويقول مركز الأزهر الشريف العالمي للفتاوى الإلكترونية أنه يُفضل تكرارها حتى يحصل اطمئنان القلب. وعلي المسلم -كذلك- أن يفوض الأمر لله تعالى، ويعلم أنه إن كان خيرًا فسوف ييسره الله تعالى له، وإن كان شرًا فسوف يصرفه الله عنه؛ راضيًا بما يختاره الله تعالى ل، فليس بعد استخارة الله عز وجل ندامة.

كما قال بعض العلماء ومنهم الدكتور عمر عبد الكافي أنه يجوز للمسلم مع صلاة الاستخارة أن يستشير أهل الخبرة في المسألة التي يتحير فيها، فمثلا يسأل علي من تقدم لخطبة ابنته أو يسأل علي من يريد الزواج منها، أو يفحص السيارة التي يريد شرائها جيدا ويقرأ عنها ويسمع أراء المتخصصين فيها، وإن كان بيتا يصطحب معه مهندسا لمعاينته ومحاميا لكتابة عقد الشراء وتسجيله، وهكذا.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-