زدني معرفة

ماذا سيأتي بعد المتحور دلتا.. العلماء يراقبون تطور السلالات الجديدة الأكثر خطورة لفيروس كورونا

 دلتا، السلالة التي تم اكتشافها للمرة الأولى في الهند، أصبحت سريعا هي السلالة المهيمنة والأكثر انتشارا من فيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩" حول العالم. 

طفلة ترتدي قناع الوجه الواقي، تبدو علي ملامحها الجميلة علامات عدم الثقة من قادم الأحداث، وكأنها تعكس وضع عالمنا كله. Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0), vperemen 


لكن المزيد من المتحورات والسلالة الجديدة لا تزال آخذة في الظهور، فاتحة الاحتمالات علي سيناريوهات قد تكون فوضوية، كارثية، وعلي الجميع. 


فوضي الأسماء:


لقد أدي الانتشار المستمر لفيروس كورونا SARS-CoV-2، إلي تعدد أنواعه وسلالاته بشكل كبير إلي الحد الذي دفع منظمة الصحة العالمية WHO، لاستخدام حروف الأبجدية اليونانية القديمة في تسمية تلك السلالات، نظرا لأن استخدام الأسماء العلمية لهذه السلالات المتعددة يصعب قولها، بل من الممكن أن تسبب ابلاغات خاطئة.


الطفرات الجديدة لفيروس كورونا COVID-19، أصبحت وكأن الفيروس قد جهز نفسه بطرق أفضل لإصابة البشر علي نطاق أوسع، وامتلاك قدرة أعلى علي التهرب من الأجسام المضادة التي توفرها اللقاحات.


وبينما يستمر العلماء في تركيزهم علي المتحور دلتا بالتحديد Delta Variant ، ففي هذه اللحظات، ترتفع إصابات دلتا بالتحديد في جميع أنحاء العالم، لكن العلماء وفي نفس الوقت لا يرفعون أعينهم عن بقية المتحورات المرشحة لتحل محل دلتا في أي لحظة لتصبح هي أكثر سلالات كورونا انتشارا.


المتحور دلتا:


لا يزال حتى وقتنا هذا علي الأقل المتحور دلتا والذي اكتشف لأول مرة في الهند، هو أكثر سلالات فيروس كورونا إثارة للقلق. ببساطة وبسرعة يصيب المتحور دلتا السكان غير المحصنين في العديد من البلدان.


لكن الأكثر خطورة هو أن المتحور دلتا أثبت عمليا قدرته علي إصابة أعداد أكبر ونسب أعلى من الملقحين، أكثر من كل سلالات وتحورات كورونا السابقة.


صنفت منظمة الصحة العالمية WHO كمتغير مثير للقلق، مما يعني انه متحور اثبتت كل البيانات التي جمعت حوله أنه قادر علي زيادة (قابلية الانتقال والعدوى بين البشر).


الشق الثاني الذي يزيد من قوة وخطورة المتحور دلتا أنه فعليا يقلل من فوائد اللقاحات والعلاجات، ويتسبب في إصابات اكثر شدة، وأكثر قدرة علي إحداث وفيات.


رسم لشكل الفيروس في نسخة المتحور دلتا، iSO-FORM LLC, Creative Commons 


وفقا لشين كروتي، وهو عالم فيروسات في "معهد لا جولا لعلم المناعة" في سان دييغو، يري أن "القوة العظمى" super power التي يملكها المتحور دلتا هي قدرته وقابليته للانتقال.


يؤيده في ذلك البيانات التي جمعها الباحثون الصينيون عن المتحور دلتا، كانت المفاجأة الغير سعيدة أن الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المستجد من المتحور دلتا يحملون في أنوفهم ١٢٦٠ ضعفًا من كمية الفيروس مقارنة بالنسخة الأصلية من فيروس كورونا.


وفيما يتعلق بمقاومته للقاحات، السلاح الوحيد الذي تملكه البشرية حاليا ضد كورونا بكل سلالته، أشارت بعض الأبحاث الأمريكية إلى أن "الحمل الفيروسي" لدى الأفراد الذين تم تلقيحهم والذين أصيبوا بدلتا، يعادل أولئك الذين لم يتم تلقيحهم، ما يعني أن المتحور دلتا لا يتأثر بتلك اللقاحات، لكن تأكيد تلك المعلومة بالتحديد يحتاج للمزيد من الأبحاث والتدقيق.


بينما تعلمنا جميعا -أو معظمنا علي الأقل- منذ أن غزا فيروس كورونا التاجي عالمنا أنه يستغرق ما يصل إلي سبعة أيام  لظهور الأعراض، يمكن أن تسبب دلتا أعراضًا أسرع في الظهور من يومين إلى ثلاثة أيام، وهذا يعني منح وقتا أقل للجهاز المناعي للإنسان لكي يستجيب ويكون قادرا علي الدفاع عن الجسم.


المتحور دلتا بلس:


رغم كل تلك الزيادة في القوة، فيبدو أن المتحور دلتا لا يريد أن يتوقف، مهددا البشرية بانطلاقة أسوء من انطلاقة الفيروس الأصلي، إذ بدأ حاليا ظهور تقارير جديدة تتحدث عن تحور المتحور دلتا، إلي المتحور دلتا بلس "Delta Plus".


إنها سلالة فرعية من سلالة دلتا، لكنها تختلف عنها في حملها "طفرة إضافية" ثبت بالفعل قدرتها علي التهرب من جهاز المناعة البشري.


أدرجت الهند في يونيو الماضي المتحور "دلتا بلس" كأحد الأنواع المثيرة للقلق من فيروس كورونا المستجد، لكن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) وكذلك منظمة الصحة العالمية لم تفعل ذلك حتى الآن.


ووفقًا لـ Outbreak.info، وهي قاعدة بيانات مفتوحة المصدر لفيروس كوفيد-١٩، تم اكتشاف دلتا بلس Delta Plus في ٣٢ دولة على الأقل حتى الآن. رغم ذلك، يقول الخبراء إنه لم يتضح بعد ما إذا كان دلتا بلس أكثر خطورة من والده "دلتا" ام لا.


المتحور لامبادا:


وهو أحد أكثر المتحورات إثارة للانتباه، إنه المتحور لامبادا Lambda، الذي نظر إليه باعتباره تهديد جديد محتمل عندما اكتشف لأول مرة في البيرو في ديسمبر ٢٠٢٠، لكن لامبادا يبدو أنه سيتخذ مسارا مطمأنا بعض الشيء.


فوفقا لوكالة أنباء رويترز، فإن العديد من خبراء الأمراض المعدية أفادوا بأن هذه النسخة من فيروس كورونا قد تنحسر.


منظمة الصحة العالمية WHO من جانبها صنفت المتحور لامبادا كمتحور "مثير للاهتمام".


يعني هذا التصنيف وفقا لمعايير المنظمة أن المتحور لامبادا يحمل طفرات يشتبه في تسببها في حدوث تغيير في قابلية الانتقال أو التسبب في مرض أكثر حدة لكنه لا يزال قيد الدراسة والبحث لتأكيد الاشتباه وتحويله لمعلومات علمية مدروسة ومؤكدة.


تلقيح بلقاح كورونا
© 2015 Christian Emmer, Attribution-NonCommercial 4.0 International (CC BY-NC 4.0)


لكن الخطير في شأن لامبادا أن الدراسات المعملية التي أجريت عليه، اظهرت للباحثين أن لديه طفرات قادرة علي أن تقاوم الأجسام المضادة التي يسببها اللقاح، ما يعني ببساطة أنه متحور اكتسب القدرة علي مقاومة اللقاحات.


بالنسبة للدكتور إريك توبول، وهو أستاذ الطب الجزيئي ومدير معهد أبحاث سكريبس للأمراض المعدية "Scripps Research Translational Institute" في لا جولا، بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة ، فإن النسبة المئوية لحالات المتحور لامبادا الجديدة والتي تم الابلاغ عنها إلي مبادرة GISAID -مبادرة علمية لتوفير البيانات المفتوحة عن الفيروسات-، التي تتعقب حاليا بيانات فيروس كورونا سارس كوف-٢ SARS-CoV-2، آخذة في الانخفاض ، وهي إشارة إلي أن سلالة المتحور لامبادا آخذة في التضاؤل.


وفي مكالمة حديثة مع مركز السيطرة على الأمراض CDC، قال خبراء الأمراض هناك إن لامبادا لا يبدو أنه تسبب في أي زيادة في قابلية انتقال الفيروس بين البشر.


الدكتور ويليام شافنر، خبير الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت، وهي جامعة بحثية خاصة تقع في ناشفيل، بولاية تينيسي الأمريكية، وهو أحد من حضروا المناقشات، قال إن اللقاحات يبدو أنها تصمد أمام لامبادا جيدًا، وتستطيع التصدي له.


المتحور B.1.621:


تم رصد ظهور المتحور B.1.621 للمرة الأولى في كولومبيا، في يناير من هذا العام ٢٠٢١.


تسبب المتحور B.1.621 في تفشي واسع النطاق في كولومبيا، لكنه لم يحصل حتى الآن علي مسمي بالحروف الاغريقية.


أدرجه المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها باعتباره "متحور ذو أهمية"، بينما تضعه هيئة الصحة العامة في آنجلترا تحت المراقبة.


المتحور B.1.621 يختلف عن أشقائه من أبناء فيروس كورونا المستجد بأنه يحمل العديد من الطفرات الرئيسية، من بينها الطفرات E484K, N501Y, D614G، وهذه الطفرات ارتبطت بزيادة قابلية الفيروس علي الانتقال، وقللت من الحماية التي توفرها المناعة البشرية ضده.


حتى الآن تم رصد ٣٧ حالة بين محتملة ومؤكدة من المتحور B.1.621 في المملكة المتحدة وفقا لتقرير حكومي حديث، كما تم تحديد عدد من الأصابات بهذا المتحور في عدد من المرضي في ولاية فلوريدا الأمريكية.


هل من مزيد:


السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل من مزيد من تلك المتحورات في طريقها إلي البشر؟.


الدكتور أنتوني فاوتشي، له خبرة طويلة في الخدمة كطبيب لدي عدد من الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين في البيت الأبيض
Noel St. John, Attribution-NoDerivs 3.0 Unported


مؤخرا، خرج علينا الدكتور أنتوني فاوتشي، وهو كبير المستشارين الطبيين للبيت الأبيض، ليحذر من أن بلدا كالولايات المتحدة الأمريكية بكل إمكانياتها الطبية ستكون في مأزق إن لم تتم عملية تسريع تلقيح المزيد من الأمريكيين، حيث أن وجود مجموعة كبيرة من الأشخاص غير المحصنين في أي دولة تمنح الفيروس فرصة أكبر للانتشار والتحول إلى أشكال ومتحورات وسلالات جديدة.


في ذات الإطار، يقول مؤيدو التوزيع الدولي الأكبر لجرعات اللقاح من قبل الدول الغنية للدول الفقيرة، إن الشيء نفسه يمكن أن يحدث عندما تظهر المتغيرات والمتحورات من الفيروس دون رادع بين سكان الدول الفقيرة حيث تم تلقيح عدد قليل جدًا من الناس، حينها ستعثر تلك المتحورات علي طريقها نحو الدول الغنية، ولن يردعها اللقاحات.


يري الدكتور جريجوري بولاند، عالم اللقاحات في مايو كلينك Mayo Clinic، إنه بالرغم من كل ما فعلناه باللقاحات، فإن القضية الرئيسية هي أن اللقاحات الحالية تمنع المرض الشديد ولكنها لا تمنع العدوى. وذلك لأن الفيروس لا يزال قادرًا على التكاثر في الأنف، حتى بين الأشخاص الذين تم تطعيمهم، والذين يمكنهم بعد ذلك نقل المرض من خلال قطرات صغيرة متطايرة بين من حصلوا علي اللقاح ومن لم يحصلوا عليه، سواء بسواء.


وقال أيضا إنه من المحتمل أن يتطلب هزيمة سارس كوف-٢، SARS-CoV-2 جيلًا جديدًا من اللقاحات التي تستطيع منع انتقال العدوى أيضًا. حتى ذلك الحين ، سيظل العالم عرضة لظهور أنواع جديدة من فيروس كورونا، وفقًا لبولندا وخبراء آخرين.


-----

ترجمة مع العديد من الإضافات والمعلومات من المعرفة للدراسات لتقرير نشرته قناة CGTN الحكومية الصينية، اعتمدت فيه علي وكالة أنباء رويترز كمصدر.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-