زدني معرفة

فصيلة دمك تحدد مقاومتك لكورونا.. تعرف علي أكثر فصائل الدم مقاومة لكورونا وأضعفها بمواجهته

 ربما لا يوجد مرض علي وجه كوكبنا المعمور يحظي حاليا بنفس الاهتمام الذي يحظي به فيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩" SARS-CoV-2، علي كل الأصعدة، العلمية والاقتصادية، بل وحتى السياسية والاجتماعية.

كيس دماء بحجم ٤٥٠سم من فصيلة الدم بي، César Astudillo from Collado Villalba, Spain, licensed under the Creative Commons Attribution 2.0 Generic license 


فمنذ العام الماضي، والانتشار الذي يشبه الأسطورة للفيروس في كل دول العالم. يسابق العلماء الزمن من أجل حشد أكبر كمية من المعرفة البشرية لتحقيق مواجهة صحيحة وقوية لذلك القاتل الغير مرئي.


دراسات متعددة:


في هذا الإطار، يبحث العلماء عن علاقة كل شيء بالاصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩"، السن، الجنس، التاريخ المرضي، التدخين، نمط الحياة، درجة الحرارة، الطقس، وكذلك فصيلة الدماء التي تجري في العروق.


وقد انشغلت العديد من المراكز والمعاهد البحثية والمستشفيات والدوريات والمجلات العلمية حول العالم بملف "فصيلة الدم وعلاقتها بالاصابة بفيروس كورونا"، وقد توصل عددا من أهمها وأبرزها إلي العديد من الأدلة والاحصائيات التي تعطي نفس النتيجة، ما يعطيها موثوقية ومصداقية عالية.


فنحن نتحدث عن عدد من أهم علماء العالم في تخصصاتهم، وعن أعداد كبيرة من البشر تم فحصهم (وصل العدد في بعض الدراسات لنحو نصف مليون شخص، وتوقف عند المئات في دراسات أخرى)، في توقيتات مختلفة، وفي بلدان متفرقة حول العالم، كما اختلفت ظروفهم الاقتصادية، والمجتمعات التي يعيشون فيها.


مستشفي برمنغهام في بريطانيا، فريق باحثين من جامعات ألمانية ونرويجية، معهد العلوم التقويمية السريرية في تورنتو بكندا، مستشفى فانكوفر العام في كندا أيضا، مجلة نيو إنغلاند للطب New England Journal of Medicine البريطانية، مجلة "بلد أدفانسس" (Blood Advances) الدنماركية، دراسة من جامعة هارفارد وكلية الطب في جامعة إيموري وكلاهما من الولايات المتحدة، وتقارير وأبحاث من الصين. كلهم اجتمعوا علي نتائج واحدة.


فصيلة الدم A:


ستكون نتيجة تلك الدراسات غير سعيدة بالنسبة لأصحاب فصيلة الدم (آيه) A.


إذ توصلت لنتيجة مفادها أن أصحاب فصيلة الدم A هم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩".


 مستشفي الملكة إليزابيث في برمنغهام، Author: Tony Hisgett from Birmingham, UK, licensed under the Creative Commons Attribution 2.0 Generic license


دراسة مستشفى برمنغهام علي سبيل المثال خلصت لنتيجة مفادها أن خلايا الفم والأنف لدي أصحاب فصيلة الدم A أكثر قابلية للإصابة بالفيروس، بل إن خلايا الأرتباط في الفيروس ذاته والمسئولة عن عملية ربطه بالخلايا البشرية التي ينفذ منها لجسم الإنسان استطاعت الأرتباط بشكل أسهل بخلايا الدم من الفصيلة A.


واذا ما تحدثنا بلغة الأرقام، فحتى شهر مارس الماضي، كان ٣٠٪ من المصابين بالفيروس في بريطانيا من أصحاب فصيلة الدم A، واذا ما نظرنا لمن أجروا الإختبارات فإنهم شكلوا ٨٪ من أصحاب النتائج السلبية، وهي نسبة متدنية، إذ توزعت النسبة المتبقية (٩٢٪) من النتائج السلبية بين باقي فصائل الدم وهي ثلاثة فصائل فحسب.


أصحاب فصيلة الدم A، هم أيضا أصحاب الحالات "الأكثر تأثرا بالأعراض" والتي يمر أصحابها بتجربة صعبة مع المرض، ويشعرون بأعراض شديدة، كما تزيد نسب احتمال أن يحتاجوا لأجهزة التنفس الصناعي خلال المرض.


فصيلة الدم O:


ويمثل أصحاب الفصيلة (أو) O نقيضا حيا لأصحاب فصيلة الدم A، إذ وجدت جميع الدراسات أنهم أصحاب أقل نسبة في الاصابة بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩"، حتى ولو بنسبة صغيرة عن بقية الفصائل.


وتعتبر فصيلة الدم O ذات تاريخ مشرف في مواجهة عدد من الأمراض، إذ سبق لها وأبدت معدلات إصابة منخفضة للغاية بمرض كالملاريا علي سبيل المثال، كما كانت حالات من يصابون بالملاريا من أصحاب فصيلة الدم O في غالبية الأحوال، حالات مستقرة ولا تشهد أعراض عنيفة إلا نادرا، مع معدلات أقل للوفاة مقارنة بأصحاب باقي فصائل الدم الأخرى.


بالنسبة للبشر من أصحاب فصيلة الدم O، فإن متوسط خطر الإصابة يقل مقارنة بأصحاب فصيلة الدم A بنسبة تصل إلي ٥٪. وفي دراسة أخرى تمت في مستشفى سانت مايكل في تورنتو في كندا، تم التوصل لنتيجة تفيد بأن الشخص ذو فصيلة الدم O يقل خطر إصابته بكورونا إلي ١٢٪ مقارنة مع باقي الفصائل الأخرى، بينما تصل النسبة إلي ١٣٪ اذا ما تعلق الأمر بالاصابة بأعراض شديدة أو بالوفاة.


بعض الباحثين فسروا تلك القدرات الدفاعية التي أبدتها هذه الفصيلة ضد فيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩" بأن الأشخاص الذين لديهم فصيلة الدم O، لديهم معدلات أقل من التخثر "تجلط الدم"، مما يجعلهم أقل عرضة لمشاكل التخثر "التجلط" في الدم. وتجلط الدم من المعروف أنه أحد أخطر أعراض كورونا.


الفصيلتين B, AB:


يعتبر أصحاب فصيلتي الدم (بي)، (آيه بي)، B, AB, واقفين في موقف وسط، إذ تتفاوت شدة اصابتهم صعودا وهبوطا.


لكن دراسة أخرى قام بها هذه المرة معهد العلوم التقويمية السريرية في تورنتو، انتهت إلي أن فصيلة الدم AB هي أعلى الفصائل المهددة بخطر العدوى، حتى أعلي من فصيلة الدم A بنسبة تصل إلي ١٥٪.


وبجوار فصيلة الدم A، كان متوسط مدة بقاء المرضي من فصيلة الدم AB هو ١٣،٥ يوم، بينما كان متوسط أيام أصحاب فصيلة الدم O هو ٩ أيام فحسب.


الفصائل السالبة:


كما هو معروف، فإن لكل فصيلة دم، فصيلة سالبة منها، فلدينا فصائل دم  (O- أو A- أو B- أو AB-).


مجموعة كبيرة من أكياس دم داخل أحد بنوك الدم، Creative Commons Zero - CC0.


وفقا لدراسة صينية، اتفقت معها دراسة نشرت في مجلة Annals of Internal Medicine، والمتخصصة في طب الباطنة، فإن فصائل الدم السالبة تتمتع في العموم بحماية أفضل من فصائلها الأساسية.


ولنضرب مثالا هنا بفصيلة الدم O، والتي أشرنا إليها في الأصل بأنها تتمتع بدرجة حماية أفضل من باقي فصائل الدم الأخرى.


وجد الباحثون في هذه الدراسة أن أصحاب النسخة السالبة منها -O، وهم أشخاص نادرين مقارنة بباقي الفصائل الأخرى، أقل عرضة للإصابة بأعراض حادة بنسبة ١٣٪، وتقل نسب احتمالية وفاتهم بسبب فيروس كورونا "كوفيد-١٩" بنسبة ١٩٪.


تحذير:


لا تعد هذه الدراسات بمثابة نفي لامكانية إصابة أي شخص مهما كانت فصيلة دمه بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-١٩"، كما أنها لم تنفي احتمالية أن يصاب شخص تنتمي فصيله دمه إلي O أو -O، وتتدهور حالته وصولا إلى الوفاة.


يجب علي الجميع الإستمرار في الحفاظ علي الاجراءات الاحترازية والالتزام بها، وعلي وجه الخصوص ارتداء الكمامات الطبية، التباعد الاجتماعي قدر الإمكان، غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون.


هذا، وتنبغي الإشارة كذلك في هذا المقام إلي دراسة تم نشرها في مجلة "جاما نتورك أوبن" في أبريل الماضي، انتهت لنتيجة مفادها أنه لا علاقة أصلا بفصائل الدم وبين احتمالية اصابة الناس بفيروس كورونا. وهي أيضا نفس النتيجة التي توصل إليها باحثي كلية الطب بجامعة هارفارد في مستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة.


الدراسة أجراها معهد القلب بمركز "إنتر ماونتين" الطبي في مدينة سولت ليك بالولايات المتحدة الأمريكية، وتضمنت فحص ١٠٠ ألف شخص ممن اصيبوا بالفيروس التاجي، وقالت أنه لا رابط بين فصيلة الدم ومسألة الإصابة بفيروس كورونا.


لذا، فمن فضلكم جميعا، لا تتصرفوا برعونة إن كنتم من أصحاب فصيلة الدم O أو -O، ولا تصابوا بالقلق إن كنتم من أصحاب فصيلتي الدم A و AB.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -