زدني معرفة

وريثة العرش الهولندي تتنازل عن مخصصاتها السنوية "1.9 مليون دولار" .. فما السبب

 في العام ١٨١٥، تأسست المملكة التي نعرفها اليوم باسم المملكة الهولندية علي أنقاض جمهورية كانت تسمي بجمهورية الأقاليم المتحدة، وأصبح "ويليم الأول"، هو أول ملوكها في سلسلة ملوك من صلبه لم تنقطع حتى يومنا هذا، وهو ما ينص عليه الدستور الهولندي في مادته الرابعة والعشرين.

الوريثة:

ووفقا للدستور والقانون الهولندي، فإن وريثة الملك الحالي (ويليام ألكسندر) هي ابنته الكبرى الأميرة (أماليا).


يجلس الملك ويليام علي العرش منذ أن تنازلت والدته له عن العرش في عام ٢٠١٤. وسترث أماليا بدورها العرش منه بعد وفاته أو تنازله لها في حياته.

تستعد الأميرة حاليا للالتحاق بالجامعة، وعلي هذا الخط، يبدو أن الأميرة لا تريد أن تحصل علي مخصصاتها الملكية طوال مدة دراستها الجامعية.

حق دستوري:

وفقا للمادة (٤٠) من الدستور الهولندي، وبالتحديد في فقرتيها الأولي والثانية، فإن للملك، ومن يحدده القانون من البيت الملكي الهولندي مخصصات سنوية من الدولة، تكون معفاة من الضرائب، كما تعفي كذلك الأموال أو العقارات التي يتحصلون عليها بطريق الميراث من الضرائب أيضا.

وفي ديسمبر من العام الماضي ٢٠٢٠، بلغت الأميرة عامها الثامن عشر، وبهذا ووفقا لتعديل قانوني يصبح من حقها الحصول علي مخصصات سنوية تقدر ب١،٩ مليون دولار أمريكي (ما يعادل ١،٦ مليون يورو تقريبا).

لكن الأميرة التي تلقب ملكيا بأميرة أورانج -كانت إورانج إمارة تحكمها العائلة الهولندية الحاكمة قبل قيام مملكة هولندا بقرون ولا تزال ينظر إليها بأهمية بالغة في التراث والوجدان الهولندي-، تريد التنازل عن مخصصاتها التي تستحقها دستوريا طوال سنوات دراستها في الكلية، لأنها تعتبر ذلك "أمرا غير مريح بالنسبة لها".

كانت الأميرة أماليا قد تخرجت من مدرستها الثانوية في ١٠ يونيو الجاري، واحتفلت العائلة المالكة بهذه المناسبة بطريقة فريدة من نوعها، عندما تم تعليق حقيبة ظهرها بجانب العلم الوطني الهولندي في قصر "هويس تن بوش" في لاهاي، وهو قصر العائلة المالكة الهولندية.




حقيبة ظهر الأميرة أماليا معلقة علي ساري العلم الهولندي، أمام قصر هويس تن بوش. صورة بعدسة باتريك فان كاتويجك، صورة من صور غيتي

علي أي حال، ستحصل الأميرة علي مخصصاتها لعامين تقريبا، فمع استحقاقها مخصصاتها لأول مرة في ديسمبر الماضي، تخطط الأميرة لقضاء عام فاصل بدون دراسة حتى ربيع عام ٢٠٢٢، تسافر فيه حول العالم كما قال والدها الملك. ما سيجعل في حسابها البنكي 3.8 مليون دولار من مخصصاتها الملكية، ستكون كافية بالتأكيد لسنوات دراستها حتى بدون مساعدة من والدها الملك ويليام.

أن تكون أميرا:

هذا المبلغ المعفي دستوريا من الضرائب، يتم تقسيمه إلي قسمين، الأول "٣٥٨ ألف دولار" تخصص كدخل شخصي للأميرة، وأما بقية المبلغ فيكون نفقات لتعيين موظفين في خدمتها، وشراء ما تحتاجه من أغراض.

يوم الجمعة الماضي، وصل لمكتب رئيس الوزراء الهولندي "مارك روته" خطابا موقعا من الأميرة أماليا وريثة العرش الهولندي، يبلغه أنها ستتنازل عن حقها في المخصصات الملكية خلال سنوات دراستها الجامعية.

وسببت الأميرة رغبتها تلك بقولها عن المال: "أجد ذلك غير مريح طالما أنني لا أفعل أي شيء من أجله في المقابل، وبينما يواجه الطلاب الآخرون وقتًا أكثر صعوبة، خاصة في هذه الفترة من فيروس كورونا".

بعض الضجيج:

كانت الأميرة أماليا محل بعض الانتقادات خلال الفترة الماضية خصوصا أن بعض المصادر وصفتها بأنها أول وريثة عرش في التاريخ الهولندي تحصل علي مخصصات ملكية.

فتاريخيا، اقتصرت المخصصات الملكية في هولندا علي الملك والملكة، والملكة الأم -الملكة الأم هو لقب أي ملكة يتوفى زوجها في حياتها، وينتقل العرش لأحد ابنائه منها، وهو لقب تستخدمه كل العائلات الملكية حول العالم-.

لكن ما حدث أن أماليا وشقيقتها الأميرة كاثرينا تم تخصيص مخصصات ملكية لهما أيضا. وهو الأمر الذي اثار استياء أحزاب المعارضة الهولندية، ودعوتها لمراجعة قيمة الأموال التي تأخذ من دافعي الضرائب الهولنديين وتدفع للعائلة المالكة.

أتي ذلك ليضيف للصورة الذهنية المأخوذة عن البيت الملكي الهولندي، باعتباره أكثر الأسر الملكية الأوروبية انفاقا للمال، وفقا لدراسة اعدتها جامعة غينت البلجيكية المرموقة عام ٢٠١٢، واذا اطلعنا علي الأموال المخصصة رسميا للعائلة الملكية الهولندية لهذا العام ٢٠٢١، سنجدها قد وصلت إلي ٤٧،٥ مليون يورو، لكن لا يدخل فيها نفقات الزيارات الرسمية التي يجريها أعضاء العائلة وكذلك تكاليف صيانة القصر.


الملك ويليام ، صورة من موقع البيت الملكي الهولندي، بعدسة مارتين بيكمان 

بهذه المخصصات التي جعلت الملك سيأخذ نحو ٦ مليون يورو هذا العام، ستكون زيادة دخل الملك بلغت نسبة ٥٪، وهي معفية من الضرائب دستوريا، يقارن المواطنين الهولنديين ذلك بزيادة دخولهم هذا العام والتي توقفت عند متوسط ٠،٨٪.

ولا يمكن نسيان أن الملك ويليام، وزوجته الملكة ماكسيما قد نالا ردود فعل عنيفة في أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٠، بسبب سفرهما إلى اليونان لقضاء إجازة بينما كانت المملكة الهولندية مغلقة بسبب فيروس كورونا.

الأميرة أماليا كانت طرفا في دعوى قضائية العام الماضي ٢٠٢٠، بعدما أرسل إليها رجلا تهديدات بالاغتصاب والقتل عبر تطبيق "انستجرام"، حُكم على الرجل بالسجن مع إجراء تقييم نفسي إلزامي لصحته النفسية.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -