زدني معرفة

أبرز ما حدث في مثل هذا اليوم.. التاسع والعشرين من رمضان

ارتبط شهر رمضان المبارك بالكثير والعديد من الأحداث الهامة علي مر التاريخ، حفظها لنا المؤرخين في كتبهم لنعرفها علي مر الزمان، ونستمر في عرض أهم أحداث كل يوم من أيام الشهر المبارك طوال أيام الشهر الكريم.

دخول نافارين:
في التاسع والعشرين من شهر رمضان لعام ١٢٤٠، الموافق ١٨ مايو ١٨٢٠، دخل الجيش والأسطول المصري بقيادة إبراهيم باشا ابن محمد علي "نافارين" في اليونان.

 إبراهيم باشا ابن محمد علي، لوحة رسمها الفنان الفرنسي تشارلز فيليب لاريفير

وكان الجيش المصري قد دخل حرب اليونان مع السلطنة العثمانية حليفا لها، بعدما تعقدت الأمور علي العثمانيين في اليونان.

وعمد إبراهيم باشا المشهود له بالقدرة العسكرية الفذة، أولا لاسقاط جزيرة "أسفاختريا" الاستراتيجية، فنجح في ذلك فعلا، وترتب علي هذا النجاح أن قطع أي إمداد من الوصول لنافارين، والتي بدأ في حصارها.

من جانبهم، شن اليونانيين هجمات متتالية بضراوة بهدف فك حصار الجيش والأسطول المصري لنافارين، وهي الهجمات التي عجزت جميعها عن هذا الهدف.

وفي النهاية، أيقن المدافعون اليونانيين عن نافارين أنها ساقطة لا محالة، فقاموا بالتسليم لإبراهيم باشا مقابل حفاظه علي حياتهم، وهو ما تم بالفعل.

الحاكم بأمر ﷲ يحل علي مصر خليفة:
ولتسع وعشرين يوما خلوا من شهر رمضان يتولي أبو علي المنصور المعروف بلقبه "الحاكم بأمر ﷲ" الذي اشتهر به كأحد أشهر حكام مصر في تاريخها وليس في عهدها الفاطمي فقط.

جامع الحاكم بأمر ﷲ ، صورة من وزارة الثقافة المصرية 

لم تنبع شهرة الحاكم بأمر ﷲ من أمور تحمد للخلفاء، كحماية البلد من غزو، أو انشاءات كبري، أو تحسين لحياة الناس، أو أو أو... بل إن شهرته أصلا وبالأساس نبتت نتاج تصرفات عجيبة ارتبطت به ونقلتها لنا كتب التاريخ.

الغريب في قصة الحاكم بأمر ﷲ ، أنه قد أظهر إمارات تنبئ  بعهد لخليفة صالح وتقي.

الحاكم بأمر ﷲ ، من صحيفة الأهرام المصرية 

فلقد تميز من سبقوه للعرش الفاطمي ببسط أيديهم كل البسط والاغداق بالمال والذهب علي الجند والقادة بل وحتى عامة الناس، أما هو فلم يكن كذلك. بل زد فوق هذا أنه قد أخرج من قصره جماعة من حظاياه وأعتق سائر مماليكه من الإناث والذكور وملّكهم أمر نفوسهم والتصرف فيما يملكونه.

ثم انتقل تدريجيا من الملابس المذهبة على عادة آبائه إلى ملابس خشنة من الصوف وخفف من الإسراف الذى كان يحدث فى الاحتفالات بالمناسبات المختلفة، وأمر كذلك بألا يصلى عليه أحد فى كتاباته.

لكن مهلا.. الجانب الآخر من القصة يخبرنا أن ابوه مات وهو ابن الحادية عشر، فتولى تدبير أمر الدولة رجلان من رجال الحكم في بلاط أبوه، وهما براجون والحسن بن عمارة، ورغم قدرتهما علي تسيير الأمور لبر الأمان، وتسليمهما الحكم له والبلاد مستقرة، فما لبث أن قتلهما.

ووردت عنه قصص مثل تحريم أكل الملوخية، ثم أمر الناس بعدم السير ليلا، والعكس أمرهم لفترة بالعمل ليلا والسكون في النهار، كما اضطهد أهل الكتاب من المسيحيين واليهود، حتى خيرهم بين الإسلام أو مغادرة البلاد، وكانت الدولة الفاطمية وقتها ممتدة من فلسطين شرقا حتى تونس غربا.

وفجأة، سمح لهم مجددا العودة لدينهم، وبرر ذلك بقوله: ننزه مساجدنا أن يدخلها من لا نية ولا نعرف باطنه... وقضي الحاكم معظم ليالي سنواته الأخيرة يتطلع للنجوم في السماء من جبل المقطم.

ومما يروي عنه كذلك، أنه كان يقوم بوظيفة المحتسب أو مراقب التجار بنفسه، ويمر علي الأسواق بنفسه، فإذا وجد من يغش من التجار، أمر عبدا له كان يسمي "مسعود"، ففعل به الفاحشة العظمى.

وقد بلغ عدد من قتلهم في عهده من الناس ١٨ ألفا، خصوصا يوم ثار عليه المصريين، وقاتلوا جيشه وعبيده لمدة ٣ أيام متتالية.

وقد انتهي الأمر بادعاء الحاكم بأمر ﷲ... أنه هو ﷲ ، وساعده علي هذا رجلان من الفرس، وبدأ يحاول إجبار الناس علي عبادته فعلا.. ولم يكن من الممكن أن تنتهي قصة حاكم مثل هذا إلا بالقتل، وهو ما حدث فعليا، بمؤامرة من شقيقته "ست الملك" التي طالها شره، فأتهمها  بفعل الفاحشة مع الطبيب، فتأمرا عليه، فقتله عبدان من عبيد الطبيب عند خروجه لجبل المقطم ليلا.

معركة الخازندار "وادي الصفر":
أيضا، في التاسع والعشرين من رمضان لعام ٦٩٩ه‍‍، الموافق ١٧ يونيو ١٣٠٠، انتصر جيش المماليك من مصر بقيادة الناصر محمد بن قلاوون، علي جيوش التتار في واحدة من اهم المعارك بينهما، حتى قدرها بعض المؤرخين بأنها أهم من عين جالوت، وإن كنا لا نري ذلك، فعين جالوت هي اول انكسار للتتار، ولولا الانتصار فيها لكانت مصر قد سقطت.

كان محمود غازان ملكا من سلسال ملوك، ففي الصورة وهو طفل محمولا علي ذراع والده أرغون، بينما جده أباقا علي الحصان، لجين بول رو ، مجموعة "Découvertes Gallimard" (رقم 422) ، série Histoire. 

ولمعلومات القارئ، كان التتار في هجمتهم تلك قد تحولوا للآسلام، ولك أن تعلم أن ملكهم كان يسمي "محمود غازان".

بعض المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:
-نشأت الديهي، محمد على باشا بدايات قاسية و مجد عظيم، كتاب الجمهورية، أغسطس ٢٠٠٩، مصر، صفحة ٢١٩.
-المصري اليوم.
-قصة الإسلام، دكتور راغب السرجاني، قصة الحاكم بأمر ﷲ.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -