زدني معرفة

الإمام الطيب في الحلقة ٢٢.. الأزهر هو القلعة التي حفظت تراث الإسلام.. ولا تجديد في النصوص القطعية

 للعام الخامس، يتمتع المسلمون وينتفعون في شهر رمضان المبارك ببرنامج "الإمام الطيب" الخاص بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين.

وهذا الموضوع يتناول حلقة الثاني والعشرين من رمضان ١٤٤٢ه‍‍ / ٢٠٢١ م.


تمهيد:


بدأ فضيلة الإمام الأكبر حلقة اليوم، بأنه قد وقف بالمشاهدين في الحلقة الماضية عند مؤتمر الأزهر العالمي لتجديد الفكر الإسلامي، والذي عقد في يناير من العام الماضي، وجاء انعقاده بعد دراسة ضافية لاختيار الموضوعات وتحديد مفاهيمها، ومناقشتها في هيئة كبار العلماء مناقشة اقتربت من عام كامل.



قلعة التجديد:


الإمام الطيب أضاف أنه ولم يكن هذا المؤتمر كل ما بذله الأزهر من جهود في قضية تجديد أمور الدين، فقد سبقته جهود عدة يصعب حصرها وعرضها، وليس من المبالغة في شيء أن نقول إن الأزهر كان وسيظل هو قلعة الاجتهاد والتجديد في الإسلام علي مدى تاريخ المسلمين بعد عصر الأئمة الأربعة وأئمة المذاهب الفقهية الأخرى المعتبرة.



وألفت النظر في هذا المقام إلي ما هو ثابت في التاريخ من أن تراث المسلمين كان قد أشرف علي الهلاك بعدما ضاع علي أيدي الغزاة في الأندلس في الغرب، وبعدما أحرقه التتار في الشرق ، ولولا الأزهر كما يقول الأستاذ الدكتور "زكي نجيب محمود" -رحمه ﷲ رحمة واسعة- يقول: ((لولا ما عمله الأزهر، وعملته مصر في القرون الأربعة الميلادية من الثاني عشر حتى الخامس عشر لما كان هناك ما يسمي الآن بالتراث العربي الإسلامي)).


المجددون في الإسلام:


كما لفت الدكتور أحمد الطيب النظر، في قضية التجديد، إلي الكتب والرسائل التي أفردها العلماء لموضوع التجديد، قديما وحديثا، وهم بصدد البيان لقوله صلى ﷲ عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ يبعَثُ لِهذِه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها).



في مقدمتهم الإمام السيوطي، المتوفي ٩١١ه‍‍، أي منذ أكثر من خمسمائة عام، وهو أزهري من رأسه إلي أخمص قدميه، وله كتاب في هذا الموضوع بعنوان (التنبئة بمن يبعثه ﷲ علي رأس كل مائة)، وكتاب آخر بعنوان (الرد علي من أخلد إلي الأرض وجهل أن الأجتهاد في كل عصر فرض)، و (رسالة إرشاد المهتدين إلى المجتهدين).


الأخوة المشاهدون، أرجو أن لا تحملوا كلامي هذا علي محمل الحديث عن الذات، أو الفخر بالانتساب إلي مؤسسة علمية عريقة كمؤسسة الأزهر الشريف، فقد نهينا نحن المسلمين عن تزكية النفس والثناء عليها، نهيا صريحا في قوله تعالى:
((فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ)).


دفاعا لا تزكية:


شيخ الأزهر أضاف ولأنه تعالى هو من يعلم الزكي والتقي من عباده، قبل خروجهم من بطون أمهاتهم، غير أن كلامي عن الأزهر الشريف لأدنى ملابسة، هو من قبيل الدفاع عن عظمة الماضين التي تتعرض اليوم لجرأة أناس لا يعرفون من هؤلاء الذين يجترأون عليهم، ولا يريدون أن يعرفوا، بعدما اغراهم زبد زائف وزاحف من شواطئ بلاد لا تعرف من هو رب العالمين، ولا تريد أن تعرفه.



وعزاءنا في هذا الابتلاء، حكمة فاض بها قلم الكاتب العملاق "عباس العقاد" قال فيها: "ماذا يساوي إنسان لا يساوي الإنسان العظيم عنده شيئا، واذا ضاع عظيم بين أناس، فكيف لا يضيع بينهم الصغير".


هذا ويحسن قبل ختام الحديث عن جهود الأزهر في موضوع التجديد، وقبل كلمة أخيرة في تقييم هذه الجهود. يحسن أن نختار لحضراتكم بعض القضايا التي نعتقد أن الأزهر ممثلا في جماهير علماء الأمة، وهيئة كبار العلماء، قال كلمته الأخيرة فيها.



قال الأزهر، لا تجديد في النصوص القطعية بحال من الأحوال، أما النصوص الظنية فهي محل الاجتهاد والتجديد، وقد عرفنا أن النصوص القطعية يتعلق معظمها بالعبادات، وما يجري مجراها، وأن النصوص الظنية تتعلق بالمعاملات.


لا تجديد مع القطعي:


رئيس مجلس حكماء المسلمين قال أنه ومن هنا، لا يستطيع، بل لا يجرؤ عالم من العلماء مهما كان واسع العلم وخارق الذكاء، لا يستطيع أن يطالعنا بجديد في فرضية الصلاة وبقية العبادات، وفي تحريم الزنا والسرقة والخمر والميسر، وحرمة الربا والغصب، وأنه لا ضرر بالنفس ولا ضرار بالغير، وكذلك أحكام المواريث الثابتة نصا ثبوتا قطعيا من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، وبخاصة ميراث الأخ وأخته، في قوله تعالى:
((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)).



والذي يتعرض اليوم لمحاولات مستميتة لتغييره إلي مساواتهما في الميراث، وتخصص له برامج علي شاشات محطات أوروبية ناطقة باللغة العربية، تستضيف فيها رجال مسلمين، ونساء مسلمات، يطالبون بوقف هذا الحكم الإلهي في القرآن الكريم، مسايرة لقوانين الميراث الغربية.


وأنا لا ألفت نظر هؤلاء وهؤلاء إلى كلام ﷲ تعالي، فهم لا يستمعون، وانما ألفت نظر من اغتر من المسلمين بهذا التدليس المتعمد.



ألفت نظرهم ونظر غيرهم ممن يدرج علي شاكلتهم إلي أن أحكام المواريث الواردة في أول سورة النساء، ووردت في آيتين، الحادية عشرة، والثانية عشرة.. ثم اعقبتهما بعد ذلك الآية الثالثة عشرة، والتي تبدأ بقوله تعالى:

((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ)).


ومعلوم عند من له أدنى إلمام بأساليب العرب، أن تلك اسم إشارة يعود إلي ما مضي من التقسيم الإلهي لأنصبة المواريث، وأن هذه الأنصبة هي حدود حددها ﷲ تعالى، وأن الناس يكونون حيالها فريقين، فريق يطيع ﷲ ورسوله، فيما بلغ من هذه الأحكام، وفريق سيعصي ﷲ تعالى، ويتعدي هذه الحدود التي قال عنها سبحانه:

((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)).

 
وقال عز وجل: ((أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)). صدق ﷲ العظيم.

وشكرا لحضراتكم، والسلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته...


-المصادر التي اعتمد عليها الموضوع:
موقع يوتيوب، القناة الرسمية للأزهر الشريف، برنامج الإمام الطيب، الحلقة الثانية والعشرين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -