زدني معرفة

"سيد غورباتشوف أهدم هذا الجدار" .. خطاب الرئيس ريغان أمام جدار برلين.. الأشهر في الحرب الباردة ومهد لسقوط الاتحاد السوفيتي

في الثاني عشر من حزيران / يونيو عام 1987، وقف الرئيس الأمريكي حينها "ريغان" ليلقي خطابا أمام الجماهير المحتشدة عند "بوابة براندنبورغ" في برلين الغربية. سيسجل التاريخ ذلك الخطاب، وسيتوقف عنده طويلا. لكن لفهم الخطاب وتأثيراته علينا أن نستعيد القصة من بدايتها.


الرئيس ريغان يحيي الجماهير خلال خطابه، الصورة من (Ira Schwartz/AP Images)


ألمانيا المقسمة:


كان العام 1945 عام نهاية الحرب العالمية الثانية، انهزم الألمان ودول المحور كلها أمام الحلفاء. ألمانيا نفسها لم تعد كما كانت، فلم تستقل عنها الدول التي احتلتها حين شنت هجماتها الخاطفة بالمدرعات والطيران مع بداية المعارك عام 1939 فحسب، بل إن ألمانيا نفسها تم تقسيمها.


المارشال فيلهيلم كايتل يوقع في برلين- كارلسهورست على استسلام ألمانيا غير المشروط، بعد أن مات هتلر منتحراً


إلي أربع قطع تم التقسيم، قطعة للاتحاد السوفيتي، قطعة للولايات المتحدة، قطعة لبريطانيا، وقطعة رابعة لفرنسا التي كانت نفسها قد تم احتلالها من قبل الألمان في بداية الحرب.


فترة ما بعد الحرب:


شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، دولتين هما "ألمانيا الديمقراطية" وهي تابعة للكتلة الشرقية والاتحاد السوفيتي، و "ألمانيا الاتحادية" التي اتخذت من الغرب حليفا وداعما.


وبينما تمكنت ألمانيا الاتحادية من اتخاذ خطوات ثابتة نحو الرفاهية الاقتصادية والحرية السياسية لمواطنيها، فإن ألمانيا الديمقراطية عانت من نقص السلع، والقبضة الحديدية للأجهزة الأمنية السوفيتية علي المواطنين.


عملية اصلاح لجزء من جدار برلين يقوم بها جنود من ألمانيا الديمقراطية "الشرقية"، صورة عام 1962، (صور غيتي).


حتى وصلنا إلي عام 1961 الذي شهدت فيه برلين هروب أكثر من 30.000 مواطن من ألمانيا الشرقية "الديمقراطية" إلي ألمانيا الاتحادية عبر برلين التي كانت الحدود فيها مفتوحة، وفي الشهر التالي مباشرة ازداد الرقم إلي 40.000. لذا وفي ليلة 12 / 13 من شهر آب/أغسطس، تم قطع الطرق المفتوحة بين شطري برلين، وقامت دولة ألمانيا الديمقراطية ببناء جدار برلين لمنع سكانها من الهرب نحو حلمهم بحياة أفضل لما كان في ذلك تسببا في إحراج كبير لهذه الدولة ونظامها السياسي، قد يؤدي إلي انهيارها، ولقد كان جدار برلين مانعا فعلا من انهيارها لحوالي 3 عقود، قبل أن ينهار هو ذاته وينتهي معه كل شيء.


سيد غورباتشوف:


نعود هنا للسيد ريغان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وخطابه الشهير، ووقف يقول مخاطبا الأمين العام للحزب الشيوعي بالاتحاد السوفيتي "وهو منصب يعادل رئيس الدولة":


“يا سيد غورباتشوف، افتح هذه البوابة. يا سيد غورباتشوف، اهدم هذا الجدار.!”


كان ريغان يربط بين هدم الجدار وبين الحرية، بين الرخاء الاقتصادي للاتحاد السوفيتي وهدم الجدار، بين السلام وهدم الجدار.. والأهم من ذلك كله كان يمارس ضغطا علي غورباتشوف ليظهره بمظهر من في يده فعل كل ذلك فقط بهدم الجدار.



وكان مما قاله يومها أيضا:


"يقف خلفي جدار يطوق المناطق الحرة من هذه المدينة، ويمثل جزءا من نظام واسع من الحواجز التي تقسم قارة أوروبا بأكملها. ما دامت هذه البوابة مغلقة، ما دام هذا الجدار (...) مسموحا له بالوقوف، فإن الحرية الألمانية ليست وحدها محل شك، بل الحرية للبشرية كلها".


هدم الجدار:


في التاسع من تشرين الأول / أكتوبر 1989، وبعد ما يزيد قليلا عن عامين من خطاب ريغان، لم يعد الألمان يطيقون صبرا ليعودوا موحدين، انطلقوا جميعا من الشرق والغرب يحملون المطارق الثقيلة نحو جدار برلين الذي ظل فاصلا بينهما لأكثر من ثلاثين عاما.



لقد تحرك هؤلاء وهم يعلمون حقيقة أن ألمانيا الشرقية كانت في ذلك التاريخ لا يزال بها أكثر من 300 ألف جندي سوفيتي وأكثر من 12 ألف دبابة وعربة مدرعة.


في صباح اليوم التالي عقد الزعيم السوفيتي الأخير "غورباتشوف" اجتماعا للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي، وهي أهم سلطة في الاتحاد السوفيتي، ورغم أن بعض المجتمعين كان لهم في البداية مواقف صارمة تطالب بتحريك القوات وإنزال الدبابات للشوارع .. لكن في النهاية قرر المجتمعون أن قرار كهذا سيكون له عواقب وخيمة وسيؤدي في النهاية إلي كارثة، لذا تم التراجع عنه.


انهدم الجدار، وعادت ألمانيا حرة موحدة من جديد..


المعلومات الواردة بالموضوع، تم الاعتماد فيها علي المصادر التالية:

*موقع "شير أمريكا" الذي يشرف عليه مكتب الشؤون العامة العالمية بوزارة الخارجية الأميركية.

*راديو سوا.

*الموقع الرسمي للجيش اللبناني.

*صحيفة الشرق الأوسط.

*دتش ويلا عربي.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -