في بيان صحفي رسمي لها، أعلنت هيئة (الطيران المدني) الكويتية عن تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية.
![]() |
| ما أشبه اليوم بالبارحة .. صورة برج مطار الكويت الدولي وهو مدمر خلال عملية عاصفة الصحراء، TECH. SGT. David Mcleod، public domain. |
البيان أضاف أن الهجوم أسفر عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار .. فيا تري كم تحتاج الدول عادة من أجل إعادة تركيب رادار جديد في مطاراتها؟.
أزمة تركيب رادار جديد:
حسب مصدر مصري خبير في شؤون الطيران ولديه خبرة سابقة في التعاون مع الجيش الكويتي صرح للمعرفة للدراسات أن الرادار في حالة كونه جاهز للتركيب فإن الأمر قد يستغرق نحو أسبوعين.
لكنه أضاف أن ذلك يشترط أن يكون الرادار من نفس نوع الرادار الذي تم تدميره إثر الهجوم الإيراني والسبب وراء ذلك أن أجهزة الرادار يتم ضبط كل نوع منها بشكل معين لتبادل البيانات مع الطائرات وكذلك مع المحطات الأرضية المختلفة.
يؤكد ذلك الحديث، أن إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) المسؤولة عن الطيران المدني في الولايات المتحدة، تحدد مدة 60 يوم للمعايرة الإلكترونية الدقيقة والفحوصات الجوية لأي رادار جديد يدخل الخدمة.
في حين ترفع دول أخرى هذه المدة لتصل إلى ما يتراوح بين أربعة إلى ستة شهور.
فالفكرة هنا ليست في تركيب رادار جديد، فهذا الأمر قد يتم في غضون يومين أو ثلاثة فقط، وربما في بضع ساعات ((على سبيل المثال: نجح المهندسين الصينيين في تركيب رادار مطار جيلين لونغجيا الصيني في غضون خمس ساعات فقط))، لذا فهذا الأمر هو أسرع وأسهل جزء في المشكلة يمكن التعامل معه.
ومع ذلك، فلابد أن نأخذ في عين الاعتبار أن هذه المدة التي استغرقوها في الصين، كانت في أجواء هادئة وليست أجواء حرب، وكان الأمر مخطط له، وكل المعدات والبنية اللازمة كانت متوافرة وقريبة.
![]() |
| مطار جيلين - الصين، نجح المهندسون هنا في تركيب الرادار في غضون خمس ساعات فقط، Charliethebishop، CC BY-SA 3.0، Via wikimedia commons. |
هذا الأمر يتفق معه الخبير المصري الذي أضاف أنه وفي الأوقات العادية وحين يتم تركيب رادار جديد، فإنه يتم مواصلة العمل برادارات أخرى بشكل متوازي للتأكد من أنه يعمل بكفاءة عالية لمدة قد تصل لأكثر من شهر كما فعلت كندا على سبيل المثال في برنامجها الوطني لتغيير أجهزة الرادار بها والذي بدأ عام 2018 وسيستمر حتى العام بعد المقبل 2028.
المصدر المصري الذي طلب عدم ذكر أسمه قال أنه وأيا كانت المدة التي ستحتاجها دولة الكويت من أجل تركيب رادار جديد في مطارها الدولي، فإنها تمتلك رادارات أخرى -منها رادرات عسكرية- يمكن استخدامها في توجيه حركة الطائرات المدنية.
لكن الخبير المصري أضاف أن هذا الحل يشترط توقف إيران عن شن هجماتها على الكويت، ببساطة لأنه لن يتم توجيه الرادارات العسكرية من أجل توجيه الطائرات المدنية وتترك الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية دون مواجهتها.
أما في الأوقات العادية، والتي يكون فيها الرادار القديم يعمل بشكل طبيعي، فقد تستغرق مسألة تركيب رادار جديد سنوات، حيث تبدأ بعملية اختيار رادار مناسب، ثم المفاوضات مع الشركات المصنعة، ثم التعاقد وبدء التصنيع، ومن ثم شحنه للمكان الذي سيتم تركيبه به، ومسألة التركيب نفسها قد تمتد لشهور.
فعلى سبيل المثال تعرض رادار مطار (جيرسي) في جزر القنال بالمملكة المتحدة إلى عطل جسيم في عام 2025، مما جعل من اللازم استبداله، ولكن استبدال الرادار سيحتاج أن ينتظر المطار إلى عام 2027.
كل هذا الحديث على افتراض أن مبني البرج الذي يحمل الرادار نفسه سليم ولم يصبه الضرر، لأنه وفي حالة تضرر البرج بشكل يجعل من غير الممكن تثبيت الرادار الجديد عليه، فهذا سيزيد المسألة تعقيدا، لأنه سيضيف وقت إما للترميم وإما لإنشاء برج جديد تماما، وهذا الأمر لم يتطرق إليه بيان هيئة الطيران المدني الكويتية.
هل هناك حلول سريعة؟:
في هذا الوقت من الممكن للكويت أن تطلب على وجه السرعة أنظمة رادار عسكرية متحركة (ATC) قابلة لإرسالها فورا إليها.
هذه الأنظمة تكون مركبة على شاحنات بمعني أنها ستنزل من الطائرة القادمة بها إلى الكويت وتسير إلى المكان المراد أن تعمل منه فورا، ويكون معها الطاقم المدرب على تشغيلها، وهو ما تمتلكه دول مثل الولايات المتحدة والصين على سبيل المثال بالفعل.
فالأمريكيين لديهم منظومة من تصنيع شركة نورثوب غرومان طراز AN/TPS-78 والتي يمكن أن يرسلونها للكويت في طائرة شحن عسكرية من طراز سي-130.
إذا نجحت الكويت في هذا الأمر، فإنها تستطيع في غضون 8 ساعات فقط من امتلاك رادار جديد يعمل في مطارها الدولي.
أما الصينيين فلديهم قصة واقعية فعلوا فيها ذلك بالفعل وبالتحديد في (مطار نينغبو) الذي نشروا فيه نظام رادار متحرك، وأتموا كامل فترة التركيب والمعايرة والتأكد من نجاحه في الدخول في شبكة الرصد الجوي بشكل صحيح في غضون 8 شهور، وهي فترة قصيرة في عالم تركيب الرادارات، لكنها قد تكون طويلة بالنسبة للكويت، ومع ذلك يمكن العمل مع الصينيين على تقصيرها.
فما رأيك أنت: ما هو السيناريو أو الحل الأمثل .. الاعتماد على الرادار الأمريكي أم نقل التجربة الصينية .. وهل من الممكن دمجهما معا في نفس الوقت الذي يتم العمل فيه على تركيب رادار جديد تماما؟.

